قالت إيران اليوم الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز سريعا بموجب وقف مؤقت لإطلاق النار، وذلك في الوقت الذي تدرس فيه الولايات المتحدة وإيران إطار خطة سلام لإنهاء الصراع الدائر بينهما منذ خمسة أسابيع.
وذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء اليوم الاثنين أن إيران نقلت إلى باكستان ردها على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب، رافضة وقف إطلاق النار ومؤكدة ضرورة التوصل إلى نهاية دائمة للحرب.
وأضافت الوكالة أن الرد الإيراني تضمن 10 بنود، شملت إنهاء الصراعات في المنطقة ووضع بروتوكول للمرور الآمن عبر مضيق هرمز ورفع العقوبات وإعادة الإعمار.
ورفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاقتراح الإيراني اليوم الاثنين وقال إن الموعد النهائي الذي حدده نهائي.
وكان ترامب هدد بإنزال “الجحيم” على طهران إذا لم تبرم اتفاقا يسمح باستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بحلول الساعة الثامنة مساء غد الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (0000 بتوقيت جرينتش).
وقال للصحفيين في فعالية سنوية بالبيت الأبيض بمناسبة عيد القيامة “قدمت (إيران) اقتراحا، وهو اقتراح مهم. إنها خطوة مهمة. لكنها غير كافية”
وردت إيران على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في فبراير شباط بإغلاق مضيق هرمز فعليا، وهو ممر مائي يمر عبره نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي. وأثبت هذا الممر المائي، الذي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي، أنه ورقة ضغط قوية تستخدمها إيران، التي أبدت اليوم ترددا في التخلي عنها بسهولة.
وقال مصدر مطلع على المقترحات اليوم الاثنين إن إطار خطة السلام، الذي تتوسط فيه باكستان لإنهاء الحرب، جاء بعد اتصالات مكثفة طوال الليل ويقترح وقفا فوريا لإطلاق النار يعقبه التوصل إلى اتفاق شامل خلال فترة تتراوح بين 15 و20 يوما.
وأضاف المصدر أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير أجرى اتصالات “طوال الليل” مع نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وقال إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الاثنين إن مطالب طهران “لا ينبغي تفسيرها على أن ذلك علامة على التنازل، بل إنه نتيجة لثقتها في الدفاع عن مواقفها”. وأضاف أن المطالب الأمريكية السابقة، مثل الخطة المكونة من 15 نقطة، رفضت لأنها “مبالغ فيها”.
* وقف إطلاق النار “واحدة من أفكار كثيرة”
قال مسؤول في البيت الأبيض لرويترز إن ترامب سيتحدث عن مقترح وقف إطلاق النار خلال مؤتمر صحفي في الساعة الواحدة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1700 بتوقيت جرينتش).
وأضاف المسؤول “هذه واحدة من أفكار كثيرة، و(ترامب) لم يوقع عليها. عملية ملحمة الغضب مستمرة”، مشيرا إلى الاسم الذي تطلقه الولايات المتحدة على العملية الموجهة ضد إيران.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 0.5 بالمئة لتصل إلى 109.60 دولار للبرميل بحلول الساعة 1545 بتوقيت جرينتش.
وفي منشور يعج بالألفاظ النابية على منصة (تروث سوشال) المملوكة له، توعد ترامب أمس الأحد بشن مزيد من الضربات على البنية التحتية الإيرانية للطاقة والنقل إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق وتعيد فتح مضيق هرمز بحلول غد الثلاثاء.
وقال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، إن أي تسوية لا بد أن تضمن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.
وحذر من أن أي اتفاق لا يفضي إلى وقف البرنامج النووي الإيراني وصواريخ وطائرات إيران المسيرة سيمهد “لشرق أوسط أكثر خطورة وعرضة للانفجار”.
ووردت أنباء عن غارات جوية جديدة على مناطق مختلفة اليوم، بعد أكثر من خمسة أسابيع على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران، في حرب أودت بحياة الآلاف وألحقت أضرارا باقتصادات عالمية جراء صعود أسعار النفط.
وأوردت وسائل إعلام رسمية إيرانية نبأ مقتل مجيد خادمي، رئيس جهاز المخابرات التابع للحرس الثوري الإيراني. وأعلنت إسرائيل اليوم مسؤوليتها عن مقتله.
وذكرت وكالة أنباء فارس أمس الأحد أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا هجوما استهدف مركز البيانات في جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران، مما أدى إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية التي تدعم منصة الذكاء الاصطناعي الوطنية في البلاد وآلاف الخدمات الأخرى.
* إسرائيل تتوعد بتدمير البنية التحتية في إيران
توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان صدر اليوم بتدمير البنية التحتية في إيران وملاحقة قادتها “واحدا تلو الآخر”.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف القوات الجوية الإيرانية عبر شن سلسلة من الهجمات على مطارات بهرام ومهر اباد وأزمايش خلال الليلة الماضية.
وقالت إيران اليوم إن مجمعين لإنتاج البتروكيماويات تابعين لها تعرضا لهجمات.
وأفادت الشركة الوطنية الإيرانية للبتروكيماويات بأن فرق الطوارئ والإطفاء سيطرت على حريق اندلع في مجمع بارس الجنوبي في عسلوية، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات.
وأدى هجوم إسرائيلي في منتصف مارس آذار على حقل بارس الجنوبي للغاز الذي تتقاسمه إيران مع قطر إلى تصعيد كبير في الحرب، إذ قصفت إيران أهدافا في قطاع الطاقة بأنحاء الشرق الأوسط.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الاثنين إن الهجوم الذي استهدف منشأة البتروكيماويات في جنوب إيران يأتي في إطار تفكيك “آلة تمويل” الحرس الثوري الإيراني.
وأضاف في بيان “إيران لم تعد إيران التي نعرفها، وإسرائيل لم تعد إسرائيل التي نعرفها. إسرائيل أقوى من أي وقت مضى، والنظام الإرهابي في إيران أضعف من أي وقت مضى”.
وحذر ترامب إيران مرارا من أن نطاق الهجمات الأمريكية قد يتسع ليشمل البنية التحتية المدنية، مثل محطات توليد الطاقة والجسور. ويقول خبراء إن مثل هذه الهجمات قد تصل إلى جرائم حرب.
وتنص اتفاقيات جنيف على أن الأطراف المتنازعة عسكريا يتعين عليها التمييز بين “الأعيان المدنية والأهداف العسكرية”، وأن الهجمات على الأعيان المدنية محظورة.
* إيران تواصل الرد
تؤكد الغارات التي شنتها إيران مطلع هذا الأسبوع على منشآت لإنتاج البتروكيماويات وسفينة مرتبطة بإسرائيل في الكويت ومواقع أخرى في البحرين والإمارات قدرتها على الرد رغم حديث ترامب المتكرر عن تدمير قدراتها على إطلاق الصواريخ والمسيرات.
وشهدت إسرائيل اليوم الاثنين وابلا مكثفا من الصواريخ، إذ دوت صفارات الإنذار وأصوات اعتراض الصواريخ في مدن إسرائيلية طوال اليوم.
وقال الجيش الإسرائيلي لرويترز إن 20 صاروخا أطلقت من لبنان وخمسة من إيران خلال اليوم. وأسفرت عدة هجمات عن وقوع أضرار، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت ناجمة عن سقوط شظايا صواريخ أو ضربات مباشرة.
وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية (نجمة داوود الحمراء) اليوم الاثنين بمقتل أربعة إسرائيليين على الأقل في هجوم صاروخي استهدف مبنى سكنيا في حيفا شمال إسرائيل ليلا، ليرتفع بذلك إجمالي عدد القتلى الإسرائيليين إلى 23.
وقالت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران اليوم الاثنين إنها نفذت هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة على إسرائيل.
وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أن نحو 3540 شخصا قتلوا في إيران منذ اندلاع الحرب، بينهم 244 طفلا على الأقل.
وتوغلت إسرائيل في جنوب لبنان وشنت غارات على بيروت في مواجهة مع مقاتلي جماعة حزب الله المدعومة من إيران، في أعنف تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.
وتقول السلطات اللبنانية إن 1461 شخصا قتلوا، بينهم 124 طفلا على الأقل.
وقتل أيضا 13 جنديا أمريكيا وأُصيب المئات.













