بقلم: يوسف زمكحل
كانت إيران تحت حكم الشاه محمد رضا بهلوي ملكية أستبدادية يسيطر فيها الشاه على مقاليد الحكم الذي كان يسعى لتحويل إيران إلى قوة إقليمية حديثة وكانت إيران تتسم بالحضارية والإنفتاح والتحديث العمراني وشهدت فترة الشاه مشاريع تحديث واسعة وبناء مؤسسات حكومية وفنادق ومستشفيات وأصبح وجه المدن أشبه بالمدن الأوروبية وأعتمد الإقتصاد فيها على النفط ورغم النمو شهدت البلاد فجوة بين الأثرياء والطبقات الفقيرة مما ساهم في الأحتقان الإجتماعي وأدت القبضة الحديدية للشاه والتحولات الإجتماعية السريعة إلى ولادة معارضة داخلية أدت في النهاية إلى الثورة الإسلامية.
وبعد هروب الشاه من إيران إلى مصر وعودة الخميني من الخارج في 1 فبراير عام 1979 تحولت إيران إلى جمهورية إسلامية حيث ألغي النظام الملكي وتم أعتماد سياسة الفقيه وشهدت البلاد إضطرابات داخلية وإعدامات وحرباً طويلة مع العراق أمتدت لسبع سنوات وعزلة دولية مع تحول جذري نحو نظام ديني متشدد تخلله محاولات إنقلابية وإغتيالات سياسية .
وبدأت إيران في نشر نفوذها عبر سوريا ولبنان عبر مسارات سياسية وإعلامية وأجتماعية وتم تأسيس حزب الله في لبنان ليفعل سياسة الفقيه وبحجة أنه حزب للمقاومة ضد إسرائيل وبدلاً من أن يتآمر على إسرائيل تآمر على لبنان نفسها فخطط لإغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان وهذا واضح في قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي أصدرت حكماً نهائياً على سليم جميل نقاش القيادي العسكري في حزب الله كمسئول مباشر عن اغتيال رفيق الحريري عام 2005 عبر تفجير سيارة رئيس الوزراء وحكمت عليه غيابياً بالسجن المؤبد .
وأصبح حزب الله شوكة في ظهر لبنان معطلاً للحياة السياسية فيها بأوامر تصدر من طهران فجعلت لبنان بلا رئيس لمدة تزيد عن عاماً وأستطاع أن يوهم الجميع أن الحزب هو حزب للمقاومة ضد إسرائيل .
ورغم العداء المعلن بين إسرائيل وإيران أستمرت إتصالات سرية وتبادل أسلحة حيث أشترت إيران أسلحة من إسرائيل بقيمة 500 مليون دولار خلال حربها مع العراق وجاءت فضيحة كونترا 1986 لتبين أن إيران أستخدمت إسرائيل وسيطاً لتزويد إيران باسلحة أمريكية بالأضافة إلى تصريح لرئيس الوزراء الراحل رابين وصف طهران في الثمانينات بأفضل صديق رغم خطابات الخميني المناهضة .
وأنا في النهاية أتوقع تغيير هذا النظام الإيراني عاجلاً أو أجلاً هذا النظام الذي أسسه الغرب نفسه واليوم يعمل لإزاحته .
وللحديث بقية













