بقلم: فـريد زمكحل
عندما تصبح التقارير التي تصلك أو تصل إليها عن الحرب الأمروإسرائيلية ضد إيران مبهمة ويكتنفها شئ من الغموض، أعلم على الفور بأن نتائجها العسكرية لم تعطِ ثمارها وبأن الكفة تميل لصالح دولة إيران، الذي وإن كنت لا أتفق مع نظامها السياسي الحاكم للبلاد والمعروف بولاية الفقيه.
إلا أنني لا أتفق بصورة مطلقة مع منهجية الفوضى والبلطجة العسكرية التي تمارسها كل من الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية في هذا الخصوص منذ بداية اعتدائهما العسكري غير الشرعي على هذه الدولة المهمة سواء في محيطها الإقليمي أو على مستوى العالم مستندين على أسباب غير منطقية وتفتقد لمبادئ العدالة الدولية.
وكما قلتُ سابقاً وفي أكثر من مقال افتتاحي، بأن هذا الحرب بدأت لكي لا تنتهي وستدفع بالعديد من دول الجوار للمشاركة في أحداثها الدراماتيكية، وربما ستدفع بغيرها للتدخل في الصراع بعد أن يتم تحويله ليصبح صراعاً سنياً شيعياً بامتياز يسمح بدخول الجيش السوري إلى الأراضي اللبنانية لمساعدة الشعب اللبناني بمختلف طوائفه السنية والمسيحية لحسم معركتهم الوجودية ضد حزب الله لتجريده من السلاح وإعادة الشرعية والسيطرة للجيش اللبناني والدولة اللبنانية دون سواها، في الوقت الذي يتم فيه إسقاط الحكم الشيعي في العراق الذي أتوقع له بأنه سيشهد بعض الاضطرابات الداخلية التي قد تنجح أو تسمح أو تتيح للأكراد بإقامة دولتهم الكردية على الأراضي العراقية، وربما على الأراضي الإيرانية الأمر الذي سيشجع بعض الأقليات الأخرى على إتباع نفس السياسة التي إتبعها الأكراد.
وستدخل المنطقة في حسابات جديدة أكثر تعقيداً، وفي صراع أراه قد بدأ من الآن بين مصر، والسعودية، وتركية من خلال تنافس شرس لتحديد لمَن منهم ستكون الغلبة والهيمنة على منطقة الشرق الأوسط.
كما سوف يستمر الصراع السوداني السوداني بين الجيش السوداني وبين فصائل قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي ليتم تقسيم السودان للمرة الثانية.
وعلينا هنا أن لا ننسى الصراع الليبي الليبي على السلطة بين حفتر والجيش الليبي من جهة، وبين الحكومة الليبية المعترف بها دولياً سنة 2015 والمعروفة باسم حكومة الوفاق الوطني.
كما لا بد أن لا نظن بأن روسيا والصين وكوريا الشمالية سوف يسمحون بسقوط النظام الإيراني بدون وجود تسويات دولية تحافظ على مصالحهم، الأمر الذي لن يكون بالضرورة حاضراً على المدى القريب، الأمر الذي سيسحب العالم بأكمله إلى دائرة المعاناة الحقيقية على كافة المستويات الاقتصادية والعسكرية والأمنية.
لو لم يتدّخل الله بعنايته الإلهية لإنهاء كل هذه النزاعات والصراعات الناجمة عن حب الهيمنة والتوسع والسيطرة على مقدَّرات العالم!









