في اليوم الخامس من الحرب الإسرائيلية الأميركية ضد إيران، بدأت أوتاوا بالعمل على إعادة مواطنيها إلى بلادهم، على غرار ما فعلته دول أخرى. وأشار خبير إلى أن هذا الدعم القنصلي، الذي يُعتبر ’’إشكاليا‘‘ للوهلة الأولى، هو مؤشر على وضع معقد.
صرّحت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، اليوم الأربعاء بأن أوتاوا حجزت مقاعد على متن رحلات جوية تجارية مغادرة من لبنان.
كما صرّحت أناند، الموجودة حاليا في أوتاوا، بأنها على تواصل مع نظيرها الإسرائيلي.
وقد تلّقى القسم الإنجليزي لهيئة الإذاعة الكندية (CBC) تفاصيل ظهر اليوم الأربعاء بشأن العدد المحدود من المقاعد المحجوزة على متن رحلة تجارية من بيروت إلى إسطنبول يوم غد الخميس 5 آذار /مارس. وأفيد بأنه يجب على المسافر دفع ثمن التذكرة بالكامل عند الحجز، وقيمتها 521 دولارا كنديا.الأماكن محدودة وسيتم تخصيصها حسب أسبقية الحضور حتى الساعة العاشرة صباحا بتوقيت بيروت المحلي، يوم غد الخميس.نقلا عن وزارة الشؤون العالمية الكندية، في رسالة إلى سي بي سي
عدا ذلك، فإن أوتاوا لم تُعلن بعد عن أي خطط إجلاء رسمية.
من بين المواطنين في المنطقة، سجّل ما يقارب 104,000 كندي ومقيم دائم لدى وزارة الشؤون العالمية الكندية، من بينهم نحو 3,000 في إيران. هذه الأرقام تقريبية، لأن التسجيل اختياري، وقد تشمل أفرادا سجّلوا دون نية السفر أو ممن عادوا بالفعل إلى كندا، وفقًا لوزارة الشؤون العالمية الكندية.
يوضح الأستاذ في قسم الإدارة والتكنولوجيا في جامعة كيبيك في مونتريال، مهران إبراهيمي، بأنه منذ بدء الضربات يوم السبت الماضي، أُلغيت قرابة 20 ألف رحلة جوية، ما يمثل حوالي 900 ألف مسافر يوميا.
وفي مقابلة مع القناة الإخبارية لهيئة الإذاعة الكندية (ICI RDI) الأربعاء، وصف إبراهيمي مهمة إعادة هذا العدد الكبير من العالقين في منطقة حرب بأنها تحدٍّ هائل.
وكان اعتبر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في تصريح له الثلاثاء، خلال جولة له في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، أن عملية إعادة واسعة النطاق مستحيلة، نظرا لخطورة المجال الجوي لدول الخليج العربي. من جانبها، طلبت الوزيرة أناند من السلطات العُمانية الإذن باستخدام مجالها الجوي لتمكين الكنديين من مغادرة المنطقة.
إلى ذلك، أفاد مواطنون كنديون في الأيام الأخيرة، عن تلقيهم رسائل عبر البريد الإلكتروني من وزارة الشؤون العالمية الكندية تحثهم على مغادرة المنطقة بأنفسهم.
من جهته، يرى مهران إبراهيمي أن الدعم القنصلي الذي تقدمه أوتاوا، من بعض النواحي، ينطوي على إشكاليات. فبحسب رأيه، تتلخص رسالة كندا لمواطنيها في:’’دبروا أموركم بأنفسكم‘‘.
ويوضح هذا الخبير، الذي يرأس المرصد الدولي للملاحة الجوية والطيران المدني، قائلاً: ’’تقول الحكومة الكندية: نحن هنا لمساعدتكم، لكن لا يمكنني إعادتكم إلى الوطن أو توفير غرفة فندق لكم… لكنكم على قائمتي، وأعلم أنكم هنا‘‘.

لم يكن هذا مخططا له
مع ذلك، لا ينبغي أن نعطي انطباعا بأن الجميع سيغادرون الشرق الأوسط في وقت قريب، كما يوضح مهران إبراهيمي، مستشهدا بمثال آلاف المواطنين الفرنسيين في الشرق الأوسط. من بين هؤلاء، لا يغادر حاليا سوى بضع مئات.
يشرح الخبير الكندي بأن الترتيبات جاهزة، لكن عملية الإجلاء بطيئة للغاية. برأيه أنه في زمن الحرب، قد تتضرر البنية التحتية، وقد تكون الطرق البرية محفوفة بالمخاطر.إنها معضلة معقدة للغاية. لا يمكنك الإقلاع من أي مكان؛ فالمجال الجوي شديد الخطورة بسبب وجود الكثير من الطائرات المسيّرة والصواريخ العاملة في منطقة الحرب هذه.نقلا عن مهران إبراهيمي، أستاذ في قسم الإدارة والتكنولوجيا في جامعة كيبيك في مونتريال.
يضيف المتحدث: ’’بالمقارنة مع كندا، تتمتع دول أخرى بنظام قنصلي أكثر تنظيما‘‘.
علاوة على ذلك، يُعد مطار دبي ثاني أكثر المطارات ازدحامًا في العالم بعد مطار أتلانتا. ويشير إبراهيمي إلى أن هذه المطارات تُعد مراكز عبور رئيسية. عند إغلاق كل ذلك، يتكدس الناس في مكان لم يكن من المفترض أن يبقوا فيه طويلا.
في ظل هذه الظروف،كما يوضح إبراهيمي، يبحث مئات الآلاف من الناس عن وسائل نقل وغرف فندقية وطعام، بينما تدور رحى الحرب، ’’إن الأمر ليس سهلا‘‘، على حد تعبير الخبير الكندي.
في سياق متصل، صرّحت وزارة الشؤون العالمية الكندية بأنها لم تبلغ بأي إصابات أو وفيات بين الكنديين نتيجةً للأعمال العدائية.
وتنصح كندا بتجنب السفر إلى البحرين وإيران والعراق وإسرائيل والكويت ولبنان وقطر والإمارات العربية المتحدة، كما توصي بتجنب السفر غير الضروري إلى الأردن وعُمان والمملكة العربية السعودية.
في مقابلة مع برنامج إخباري عبر إذاعة راديو كندا اليوم الأربعاء، أوضح السفير الكندي السابق لدى لبنان، لويس دو لوريمييه، ان مسؤولية الحكومة الفيدرالية تجاه الكنديين في الخارج أخلاقية وليست قانونية.تقع المسؤولية الأساسية لسلامة المسافر على عاتقه فحسب. لا أقول إن على أوتاوا ألا تفعل شيئا.نقلا عن لويس دو لوريمييه، السفير الكندي السابق لدى لبنان.
هذا ويعترف المتحدث بصعوبة توقع هذا الهجوم الأميركي على إيران.
ومع ذلك، يُذكر الديبلوماسي السابق بأن الناس في لبنان على دراية بما سيحدث، إذ قبل عام ونصف العام، في غارة إسرائيلية مدوية، قُتل زعيم حزب الله حسن نصر الله، وتم تحذير الناس بالمغادرة ما دام ذلك ممكنا.
ويختتم قائلاً: ’’الأجواء ليست آمنة على الإطلاق، وعلى الكنديين والمقيمين الدائمين في الشرق الأوسط تقييم مستوى الأمان في مواقعهم الحالية‘‘.
هذا وينصح لويس دو لوريمييه الرعايا الكنديين في لبنان ’’أنه إذا رأوا الوضع خطيراً، فعليهم الانتقال داخل البلاد، إلى الريف إن لزم الأمر‘‘.
المصدر: راديو كندا الدولي









