بقلم: نعمة الله رياض
تشابه كبير بين ماري ومريم ، فلهما نفس الاسم ولو إختلف الهجاء وهما متقاربتان في العمر ويسكنان في شقتين في نفس العمارة في شبرا ، الحي العريق في القاهرة .
ولكن ما أنشأ الصداقة بينهما ، إنهما متزوجتان من ضابطين في الجيش في نفس السلاح ، سلاح المدرعات … زوج مريم الرائد خالد ، وزوج ماري النقيب بولس . توطدت الصداقة بينهما بحكم عملهما معا في مأموريات متعددة علي الحدود الغربية مع ليبيا وفي صعيد مصر ثم في الجبهه الشرقية الساخنة بشبة جزيرة سيناء حيث ينشط الإرهابيون وتشتعل مواجهات بينهم وبين الجيش المصري الذي يكثف غاراتة علي مناطق تجمعاتهم …
لم يكن للرائد خالد بحكم مسؤولياتة إلا أجازات قليلة وخاطفة ليسافر إلي القاهرة يلتقي فيها بزوجتة مريم وابنة الصغير أحمد ، يخرج معهما في نزهة أو يرتادا أحد المطاعم . أجازة يشعر فيها بالدفئ العائلي ، يعوض فيها لزوجته غيابه المتكرر ، ولكنهما لم يتذمرا فواجب الدفاع عن الوطن هو أسمي عمل يمكن أن يقوم به مواطن مستعد للتضحية بروحه للذود عن بلدة وشعبه وعائلته… لا ينسي قبل أن يتأهب للعودة أن يزور مع زوجته ، ماري زوجة زميلة النقيب بولس ، يوصل لها سلامه ويأخذ منها ما تيسر من طعام يحبه أو حلويات شرقية ليوصلها إلي زوجها .
ماري لا تستطيع أن تكتم دموعها بعد نهاية زيارة مريم وزوجها ، لقد تزوجت من بولس منذ أقل من عام واحد ، أيضا يحضر بولس إلي القاهرة في أجازات سريعة وقصيرة يزور فيها ايضا والدته وأخته اللذان يسكنان في نفس الحي … كانت متعة بولس في كل أجازة أن يضع أذنه علي بطن زوجته ليسمع دقات االجنين الذي هو ابنه أو إبنته حسبما يريد الله عز وجل، ويحس بالسرور وهو يتابع إزدياد حجم بطنها ويتطلع بشوق إلي يوم الولادة .
في يوم من أيام الشتاء القارص البرودة ، خرج رتل من المدرعات على طريق رفح العريش تقودها مدرعة يستقلها الرائد خالد والنقيب بولس ، كانت رشاشات الجنود بأعلي المدرعات مصوبة في كل إتجاة تحسبا لأي مفاجأة ….
حدث أثناء سير مدرعة القيادة أن إنفجرت سيارة ملغومة متوقفة علي جانب الطريق ، كان الإنفجار هائلا بسبب شحنة المتفجرات الكبيرة المعبأة في السيارة ، تحطمت مدرعة القيادة وتوقف رتل المدرعات ونزل الجنود وإشتبكوا مع الإرهابين الهاربين. إستشهد الرائد خالد علي الفور وأصيب النقيب بولس وأحد الجنود . تم نقل المصابين إلي المستشفي العسكري بالمعادي ولكن النقيب بولس لفظ انفاسه بعد ساعات قليلة من وصولة للمستشفي.
في اليوم التالي حملت صحف الصباح نبأ مقتضب ينعي إلي الأمة إستشهاد الضابطين خالد وبولس وبأنه غير هذه الحادثة كانت الجبهة الشرقية عموما… هادئة !.











