بقلم: كنده الجيوش
كم هي مهمة المبادات الفردية في وقت تسوده الفوضى والحروب والآلام والحزن في بلادنا العربية.. أقول أنها مهمة جدا وهي ملاذ للأرواح المتعبة التي تنتظر هذه المبادرات هنا وهناك لتمكنهم من التمسك بالعيش الكريم الذي يتقطع يوما بعد يوم.. و هذه المبادرات سواء أكانت وجبة طعام ، أو إفطار صائم ، أو توفير ملجأ آمن هي مهمة لتسند الجهود الكبيرة التي تقوم بها بعض الحكومات والجمعيات الكبيرة.
أقول هذا لأنه هناك، وخاصة في رمضان هذا العام هناك نسبة كبيرة لازالت تعاني من الفقر والجوع والمرض في بلادنا العربية عموما ، ونسبة كبيرة أخرى تم تهجيرها من بلادها أو مناطقها مثل لبنان وغزة وسوريا بسبب الحروب الدائرة، وكذلك هناك نسبة أيضاً خسرت أرواحاً تحبها، ونسبة تعاني من عدم الأمان والاستقرار على النحو الذي نراه الآن في بعض مناطق الخليج العربي بسبب الحرب في المنطقة.
ويأتي رمضان هذا العام مع محاولات كثيرة جدا للحفاظ على روحه المانحة للعطاء، وعمل الخير والالتزام بمحبة الآخر والأخلاق الكريمة.. رغم الصعوبات.
والمبادرات الفردية لا تقتصر على عمل الخير فقط في رمضان ولكنها تكتسب أهمية اكبر.. وكل مبادرة إنسانية فردية لها أهميتها سواء خلال الشهر الكريم أو عند انتهاءه . ورمضان يحث على التحلي بالأخلاق الحميدة في معاملات الناس جميعا بغض النظر عن أي انتماء. الدين هو أخلاق اولاً وثانيا هو طقوس عبادة تذكرنا بالخالق وتدعم تواصلنا معه كل يوم.
واليوم بالرغم من مشاعر الحزن التي تغمرنا لما يحدث في لبنان ومنطقة الخليج ، ولكن نحاول ان نذكر بعض التفاصيل والمبادرات الفردية التي تعكس خصوصية كل بلد ، والتي تسندنا لنستمر بالإيمان بالخير وربما بعض الهدوء أو حتى بعض الأمل.
وهذه المبادرات قد تكون كلمة طيبة أحياناً تدعم وتدعو للمحبة والسلام للجميع، وخاصة لمن لجأ إلى بلد أو مكان غريب عليه هربا من الموت وبحثا عن الأمان، و حث ذاكرة الصائمين وغيرهم أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام كان مهاجرا لاجئا.
وقرأت من مصر الجميلة أن احدهم يدعو الصائمين وغيرهم من غير الصائمين ويقول «إن باب بيتهم مفتوح لمن يريد أن يشاركهم بالإفطار في حملة «ما تفطرش لوحدك» ، وان أراد أن يحظر إفطاره معه «ويونسنا» أو يأتي بدون أي شي ويفطر معهم».
كما تُنظم خلال الشهر الكريم فعاليات ثقافية واجتماعية وأدبية وجلسات مع خبراء نفسيين. ويختمونها بجملة « كل عام ورمضان كريم وطيب ومعطاء وناس وبيحب كل الناس».
وأما رمضان في الخليج الجميل المحب فقد جاء مرهق للبعض هذا العام ، ولكنه لم يمنع من استمرار حملات العطاء والخير التي تقوم بها دول الخليج ومواطنيها من اجل مساعدة الفقراء والمحتاجين داخل البلاد وأيضاً في البلدان العربية المجاورة. وكم هو جميل أن تصّر على العطاء حتى وأنت تعاني من محنة صعبة.
المبادرات الفردية مهمة جدا وتترك أثرا كبيرا في نفوسنا. أثرا جميلا عن الأشخاص ومجتمعاتهم وثقافاتهم.
أتمنى أن يكون عيد فطر سعيد للجميع.













