بقلم: فـريد زمكحل
في العدد 580 الصادر من جريدة الرسالة وتحديداً بتاريخ 30/01/2026 ، توقعت في مقالي الافتتاحي «بدون رتوش» بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران ، وكان عنوانه « الحرب الأمريكية الإيرانية لن تكون جزيئة حتى ولو بدأت كذلك»، وشرحت فيه وجهة نظري معتمداً على بعض المعطيات المهمة المطروحة على الساحة وتُشير بوضوح إلى هذا الغياب المفروض بالقوة من جانب اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية على كافة المنظمات والهيئات الدولية المُنظمة للعلاقات الدولية بين الدول «ما لها وما عليها»، إلا أن الأمر تحول مع القيادة الإحادية للولايات المتحدة الأمريكية للعالم إلى حالة من الفوضى المقصودة، وأصبح الأمر سداحاً مداحاً أو نوعا من البلطجة السياسية تحت غطاء الهيمنة العسكرية الأمريكية على العالم.
وفي تقديري بأن السحر قد انقلب على الساحر في حربها الحالية لجانب إسرائيل ضد إيران التي رفضت طلباً أمريكياً بإنهاء الحرب والعودة إلى مائدة المفاوضات من جديد من خلال وساطة إيطالية للمرة الثانية على التوالي منذ بداية الحرب، الأمر الذي يؤكد على قوة الموقف العسكري الإيراني وقدراته العالية الجاهزية في التعامل مع معطيات هذه الحرب الخارجة عن كافة قوانين الشرعية الدولية، ليتحقق ماقلته بالحرف في مقالي الافتتاحي المنشور بتاريخ 30/1/2026، بأن أي خطأ في الحسابات الأمريكية وغالباً ما ستحدث أخطاء ستجذب العديد من الدول الكبرى للدخول في هذه الحرب إلى جانب إيران دفاعاً عن مصالحها الاقتصادية في المقام الأول، ولتقويض وإنهاء السيطرة الأمريكية على العالم وما سينطبق على الولايات المتحدة سينطبق على دولة الكيان الإسرائيلي الغاصب بهدف الوصول لنظام دولي جديد قادر على قيادة العالم من خلال التوازن العادل في تعامله مع كافة الملفات والقضايا الساخنة التي تهدد أمن واستقرار العالم، وتُعرِّض أمن العالم والوجود الإنساني للدمار والفناء لو لم يتدخل الله بقدرته الإلهية لإنقاذ هذا العالم.
خاصة والأمر يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم بعد دخول الصين وروسيا وكوريا الشمالية والجزائر واليمن في الحرب ولو من وراء الستار لدعم إيران التي أثبتت قدرتها على التأثير السلبي على الاقتصاد الدولي من خلال غلقها لمضيق هرمز الذي يعتمد عليه الاقتصاد العالمي بنسبة تتخطى الـ 70% وبدأ العالم مع اليوم الخامس عشر للحرب من حصد نتائجه الموجعة على حياة الملايين في الغرب والشرق.
وتوقعاتي للأيام والأسابيع القليلة القادمة غير مبشّرة رغم تَمسُّكي وإيماني التام بقدرة الله على التدخل لإنقاذ العالم مما ينتظره من ويلات في حال استمرار هذه الحرب وإتساعها نتيجة الغطرسة الأمريكية التي وصلت إلى حد البلطجة والتدخل غير القانوني في شئون الدول، الأمر الذي بدأت ترفضه جميع شعوب الأرض بما فيهم الشعب الأمريكي الرافض للدخول في أية معارك خارجية من أجل دولة إسرائيل التي لم تعد حرباً للدفاع عن الوجود وإنما لفرض الهيمنة على جميع دول وشعوب المنطقة .. هيمنة لا تحترم المواثيق الدولية وأعراف الجيرة الراعية للأمن والسلام لا القائمة على حسابات التوسع والسيطرة واحتلال أراضي الشعوب المجاورة بالقوة العسكرية التي لا تُقهر وتم قهرها في حرب أكتوبر سنة 1973 من جانب القوات المسلحة المصرية، ويتم قهرها الآن للمرة الثانية من قوات الحرس الثوري الإيراني في معركة وصِفت بأنها سوف تستمر حتى النفس الأخير من الجانب الإيراني لأنها بمثابة معركة إثبات الوجود والدفاع عن هذا الوجود من عدمه وإن تطلب الأمر حرق كل دول المنطقة والوصول بها وبالعالم إلى حيز المجهول .









