بقلم: تيماء الجيوش
لطالما كانت منظمات المرأة تتقدم من حيث حماية المرأة وتعزيز حقوقها لا سيما في المجتمعات التي لا تزال تعاني فيها النساء من التمييز و الدونية. و على هذا تتعدد جوانب العمل فهو يبدأ من المستوى المجتمعي او الشعبي وصولًا إلى التأثير في السياسات الدولية، و لعل ابلغ الأثر و نتائجه لهذه المنظمات هو في التقدم الذي أحرزته في جعل مبدأ المساواة واقعاً عملياً في العديد من الدول خلال القرن الماضي.
و جوهر عمل هذه المنظمات العمل على زيادة الوعي المجتمعي حول قضايا بالغة الأهمية ، يأتي في مقدمتها العنف القائم على النوع الاجتماعي، حق العمل ، تساوي الأجور، حق التعليم و الفرص المتعددة و الأكيدة في الحصول عليه ، العنف القانوني و قوانين التمييز ، إيصال أصوات النساء في المجتمعات المهمشة، و إلقاء الضوء على اضطهاد المرأة اللامرئي في الخطاب العام. و حقيقة الأمر من كان مضطلعاً بهذا الدور ولا زال منظمات من
مثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة ، امنستي انترناشيونال حيث كانت أدوارهم أكثر من محورية في توثيق الانتهاكات، وصياغة المعايير الدولية، والضغط على الحكومات لتبني قوانين وسياسات أكثر إنصافًا.
على صعيد آخر تتولى العديد من هذه المنظمات ادارة ملاجئ ، مراكز للمساعدة القانونية ،خدمات استشارية ، خدمة الخطوط الساخنة للأزمات للناجيات من العنف. هذا جزء من خدمات توفر الامن للنساء على المدى القريب و على المدى البعيد تعمل على تمكينهن ، مما يساعد النساء على إعادة بناء حياتهن بكرامة.
على الصعيد القانوني هذه المنظمات استطاعت و بنجاح ان تردم الثغرات في مناطق كانت مهملة او منسبة من قبل مؤسسات الدولة، ضامنةً بهذا دعم النساء اللواتي لا يجدن سبيلاً لدعم حقوقهن أو حمايتها . حيث أسهمت منظمات المرأة إسهامًا كبيرًا في الإصلاح القانوني ووضع السياسات التشريعية ، فمن خلال البحث والتقاضي والتأثير على السياسات، تعمل هذه المنظمات على تصنيف القوانين التمييزية ، تحليلها ، ثم تدعم و بقوة التشريعات التي ترعى النوع الاجتماعي. و النتيجة المباشرة هو تطوير أطر عمل حدث هذا في صياغة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي تضع معايير عالمية لحقوق المرأة. ومن خلال محاسبة الحكومات على هذه الالتزامات، تعمل هذه المنظمات كجهة رقابية، ضامنةً ترجمة الوعود القانونية و نقلها من حيزها النظري إلى العملي و ترجمته إلى حماية واقعية.
على صعيد التعليم والتمكين فهما ركنًا أساسيًا من رسالة هذه المنظمات ، حيث تُقيم منظمات المرأة ورش عمل ودورات تدريبية وحملات توعية عامة لتزويد النساء بالمعرفة حول حقوقهن والثقة اللازمة للمطالبة بها. ويتجاوز هذا التمكين النمو الفردي؛ إنها تعزز العمل الجماعي والتضامن، مما يمكّن النساء من مواجهة أوجه عدم المساواة الممنهجة معًا.
علاوة على ذلك، تضطلع منظمات المرأة بدور محوري في أوقات الأزمات والتحولات، سواء أكانت نزاعات مسلحة، أو اضطرابات سياسية، أو عدم استقرار اقتصادي. في مثل هذه السياقات، غالبًا ما تتأثر النساء بشكل غير متناسب، فتتدخل هذه المنظمات لتقديم المساعدات الإنسانية، والدعوة إلى إشراكهن في عمليات السلام، وضمان عدم استبعاد وجهات نظرهن من جهود إعادة الإعمار. لكن هل هذا كله يواجه تحديات ما؟ الجواب نعم فعلى الرغم من إنجازاتها، لا تزال منظمات المرأة تواجه تحديات جسيمة، بما في ذلك محدودية التمويل، عدم الرضا من الأنظمة السياسية، وردود الفعل الاجتماعية المناهضة ، ومع ذلك لا زالت النساء تدين لهذه المنظمات بدعم مبدأ المساواة بل ولها الفضل بتغيير الهياكل التي تُديم عدم التمييز و دونية المرأة . إذاً منظمات المرأة هي عملياً ركائز أساسية في حماية حقوقها ، فمن خلال المناصرة، والدعم المباشر، والإصلاح القانوني، والتثقيف، والاستجابة للأزمات، تُسهم في سد الهوة بين الحقوق النظرية والحقوق العملية.
و يُقرّ القانون الدولي بشكل متزايد بالدور المحوري الذي تضطلع به هذه المنظمات في حماية حقوق المرأة ويُشيد به و تحديداً في صياغة المعايير القانونية الدولية وتطبيقها ورصدها، فباتت المبادئ واقع معاش في سياقات اجتماعية وسياسية وثقافية متنوعة.
جوهر هذا الإقرار يتأتى من تطور القانون الدولي لحقوق الإنسان. إذ تؤكد مثلاً اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة صراحةً على المشاركة الفعّالة للمجتمع المدني، بما في ذلك منظمات المرأة، في تعزيز حقوق المرأة وحمايتها. ومن خلال التقارير الموازية والمناصرة أمام هيئات المعاهدات، تُقدم هذه المنظمات تقييمات نقدية ومستقلة لمدى امتثال الدول. ويضمن عملها أن تستند آليات الرصد الدولية ليس فقط إلى الروايات الحكومية، بل أيضاً إلى واقع المرأة المعاش على أرض الواقع.
وبالمثل، يؤكد إعلان ومنهاج عمل بيجين التاريخي على الدور المحوري لمنظمات المرأة كمحرك للتغيير الاجتماعي. . ويعكس هذا الإقرار من قبل القانون الدولي فهمًا أوسع مفاده أن التقدم المستدام في مجال حقوق المرأة يتطلب مشاركة فعّالة من قِبَل الفئات الأكثر تضررًا من الظلم.
بالإضافة لهذا و ذاك فقد أكد القرار رقم ١٣٢٥ و الصادر عن مجلس الأمن في العام ٢٠٠٠ على ضرورة إشراك النساء، وبالتالي المنظمات النسائية، في منع النزاعات، ومفاوضات السلام، وإعادة الإعمار بعد النزاعات. ولا يقتصر هذا القرار على الإقرار بالتأثير غير المتناسب للنزاعات على النساء فحسب، بل يؤكد أيضًا دورهن المحوري في بناء سلام دائم. وغالبًا ما تُشكّل المنظمات النسائية جسورًا بين المجتمعات والمؤسسات الرسمية، ما يضمن شمولية عمليات السلام واستجابتها للاحتياجات الخاصة بكل جنس.
كما يعتمد القانون الدولي بشكل متزايد على الخبرات المتعددة النسوية في تطوير السياق القانوني و معاييره . لقد كان لإسهاماتهن دورٌ محوريٌ في صياغة الخطاب الدولي حول قضايا مثل العنف القائم على النوع الاجتماعي، والاتجار بالبشر، والوصول إلى العدالة. وقد لفتت منظماتٌ مثل Human Rights watch and Equality Now.انتباه العالم إلى انتهاكاتٍ قد تبقى طي الكتمان لولاها، مما حفّز تحركًا دوليًا وإصلاحاتٍ قانونية.
أكد القانون الدولي على أهمية المساءلة فمن خلال توثيق الانتهاكات، ودعم الناجيات، والمشاركة في التقاضي الاستراتيجي، تُحاسب الدول على التزاماتها، وتضمن أن تكون المعايير القانونية فعّالة على أرض الواقع، لا مجرد شعارات.
في ظل هذا كله ، باتت هذه المنظمات شريكاً لتحقيق المساواة بين الجنسين والعدالة، فهي تُجسّد المعايير الدولية وتضمن ملائمتها للواقع اليومي. ومع استمرار تطور القانون الدولي، تبقى الشراكة بين الدول ومنظمات المرأة أساسية، انطلاقاً من الهدف المشترك المتمثل في تحقيق الكرامة والمساواة والعدالة لجميع النساء.













