بقلم: كنده الجيوش
أهمية الكتَّاب والمنتجين الفكريين كبيرة وعليهم الكثير من المسؤولية الأخلاقية في بلادنا العربية وخاصة أنهم ينتمون الى بلاد غنية بالكثير من التنوع الثقافي والعرقي والديني وفي حالات كثيرة عبر التاريخ كان هذا التنوع سبب للكثير من التقدم الاجتماعي والسياسي والثقافي والعلمي.
والكتَّاب أنفسهم ينتمون إلى هذه التنوعات العرقية والدينية والفكرية والسياسية المتنوعة وإنتاجهم الفكري يعكس هذا التنوع الذي نراه موجود بنسب متفاوتة بعضها كبير كما في سوريا والعراق ولبنان او بنسبة اقل قليلا كما هي الحال في مصر ودول عربية أخرى.
وللأسف في بعض البلدان العربية في تاريخنا القريب تم استغلال هذه الاختلافات لإثارة النعرات الطائفية وخلق حروب خلفيتها سياسية عرقية ودينية وشروخ اجتماعية يصعب أحياناً التعامل معها أو حتى ردمها بسهولة وقد يتطلب ذلك عقود طويلة لإعادة بناء الإنسان.
وهنا يأتي دور الإعلام والمثقفين والكتَّاب وحتى المعلمين في المدارس في محاربة هذه الأفكار وهذه النعرات التي تكبر مع الزمن أو الظروف السياسية الغير عادلة لجميع أفراد المجتمع وتؤدي الى أشكال من العنصرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وكثيرا ما يكتب المثقفون المتنورون في بلادنا عن أهمية اختيار المفردات والتعابير عند الكتابة ويعملون كذلك على تنقيح ما ينتجه كل من يكتب على صفحات الإنترنت. وكذلك يقومون بمتابعة المجموعات الجديدة من الكتَّاب التي تغرق صفحات الإعلام الاجتماعي بافكار متنوعة ولكنها ليست ذات خبرة كافية لانتقاء المفردات ومعرفة أهمية انعكاساتها الاجتماعية. وطبعا مع الإنتاج الفكري تأتي الكثير من المسؤولية.
ومن هذه الحالات مثلا ينتقد المتنورون استعمال تعبير «شركاء في الوطن» من قبل بعض الناشطين من باب المجاملة لمن هم ليسوا من قومية أو معتقد أو دين يماثل قوميتهم أو معتقدهم بأن هؤلاء و»كفئة ما» هم «شركاؤنا في الوطن».
هذا الانتقاد يأتي لأنه يجب ان لا يكون هناك ما يسمى ب «شركاؤنا» باعتبارهم «فئة لا تماثلنا» في الوطن وكما لو ان الوطن شركة تملكه كيانات مختلفة لكل أسهمه فيه.
وفي هذا الإطار يجب التأكيد على وحدة أبناء الوطن على أنهم من نسيج واحد وفي الوطن هم مواطنون ولهم الحقوق والواجبات نفسها.
الاختلاف بالعرق أو الدين في الوطن الواحد لا يمكن ولا يجب له ان يخلق فئات أو كيانات متشابهة على أنها كيانات منفصلة وحتى إن كانت الفكرة أنها ذات حقوق متساوية.
الوطن واحد والمواطنون جسد واحد. أما موضوع الاختلاف السياسي بالأفكار فهذا موضوع مختلف تماما ويمكن للأفراد ان يكونوا منظمين داخل أحزاب سياسية وغيرها.
وهنا نرى أهمية تعابير مؤلفة من مفردات قليلة ولكنها ذات وقع وتأثير كبير وخاصة في مجتمعات متعبة أو حتى مجتمعات متماسكة ولكن فيها الكثير ممن ركب موجة الإعلام الاجتماعي دون خبرة مثل كل بلادنا العربية وربما العالم.
وتقول إحدى الصديقات في معايدة خلال هذا الأسبوع من القاهرة: «تحتفل اليوم مصر بعيد الميلاد المجيد، وبالنسبة لي مصر لولا الأقباط لما كانت، مصر التي هرب إليها السيد المسيح أتمنى لها أن يجد فيها كل فرد السلام والأمان والحرية والرخاء والإحتضان الذي جاءت العائلة المقدسة من أجله إليها. لا أقول أتمنى للإخوة المسيحيين فأنا أكره هذا التعبير. بالنسبة لي نحن لسنا إخوة، نحن جسد واحد.
عيد ميلاد مجيد يا مصر.»













