بقلم: تيماء الجيوش
كإنسانة و إمرأة و محامية وقفت ذاهلةً لدقائق أمام مقالٍ لجريدة نيويورك تايمز وهو حول مذكرة قدمتها محامية تعمل في وزارة العدل الامريكية وجاء متلازماً مع احتفال الامم المتحدة باليوم العالمي للجوء. ما طالبت به هذه المحامية و في ركب موجة العداء للمهاجرين انه ليس من الضرورة بمكان منح الاطفال المهاجرين المحتجزين في الولايات المتحدة الصابون و فراشي الأسنان و الاسرة للنوم من قبل الحكومة الفيدرالية. هذه المذكرة قدمتها المحامية Sarah B Fabian امام هيئة محكمة الاستئناف .The United States Court of Appeals
و في معرض الرد على الواجبات والمسؤوليات القانونية التي من واجب الحكومة الفيدرالية تقديمها لدعم الاطفال المحتجزين المهاجرين لديها. استندت فابيان على عدة نقاط في محاولة لتقويض مفهوم الأمن و السلامة و النظافة التي يجب توفيرها للاجئين Safe and sanitary conditions
في تاريخ اللجوء نجد أنه قد ذُكِرَ في الاعلان العالمي لحقوق الانسان في العام ١٩٤٨ لتأتي لاحقاً معاهدة جنيف في العام ١٩٥١ لتبحث حق اللجوء و تفاصيله و تُعنى تماماً باللجوء الإنساني الشامل و معالجته قانوناً في بنودها المختلفة و عرّفت اللاجئ في مادتها الاولى:» بأنه الشخص الذي يوجد خارج بلد جنسيته أو بلد إقامته المعتادة، بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينة، أو إلى رأي سياسي، ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يريد أن يستظل / تستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه خشية التعرض للاضطهاد.»
وفي العام ١٩٥٤ تم دخول هذه المعاهدة حيز التنفيذ.
تناثرت خروقات حقوق الانسان و الاضطهاد و الحروب و الكوارث ان كانت نزاع مسلح، أزمة إثنية، عرقية، أهلية، و اللجوء كنتيجة لهذا وذاك كان ولا يزال واحداً . . اللاجئ يغادر موطنه بحثاً عن الأمن و البقاء ، يبحث عن سماءٍ آمنة تقيه / ها و أسرته /ها موتاً محققاً في اغلب الأحيان . ما بين حربين عالميتين في القرن الماضي ١٩١٧-١٩٤٧ خلفت ورائها ٢٧ مليون لاجئ . الحرب الأهلية الإسبانية كانت نتيجتها ٣٠٠ الف لاجئ و حروب هنا وهناك تُصّعدُ من وتيرة اللجوء و هلما جرا. قدرت الامم المتحدة في العام ألفين انه لا بد من تخصيص يومٍ عالمي للجوء و هكذا كان اعتماد يوم العشرين من حزيران في كل عام يوماً عالمياً للاجئ.
على أية حال هذا اللجوء لا يأتي بدرجةٍ من القبول إنسانياً أولاً و سلساً و مترفقاً بوضع اللاجئين و أطفالهم ، بل وفي كثيرٍ من الأحيان يتعرض اللاجئون على مستوياتٍ مختلفة سياسية ، اقتصادية، اجتماعية من ارتداداتٍ ليس اقلها العنصرية و التمييز المشين و الاتجار بالأشخاص و الخوف من الأجانب . يُلقى غالباً باللوم على اللاجئين لدى البعض و يُنظر اليهم كأزمةٍ عالمية لا بد من إنهائها دون تحليلٍ واقعي يستند الى معايير حقوق الانسان و يُعالج أسباب أزمات اللجوء الإنساني من منظورٍ تكاتفي و ليس عدائياً سافراً يلوم الطرف الضعيف في المعادلة ، ناهيك عن مواقف قصر نظر بعض السياسيين بل وأُزيد استغلالهم و الشره السياسي و الاجتماعي لفهم الأفراد في مجتمعاتهم و قلة المعلومات لديهم مما يُزيد في حجم العنصرية و التمييز و الإمعان في الوقاحة و إذلال اللاجئ كلما استطاعوا الى ذلك سبيلاً و الأمثلة المتوفرة نراها من قلة شبكات الدعم للاجئين الى العزلة و الوحدة و عدم الاعتراف بميزاتهم و كفاءاتهم أي اللاجئين .. اختزال اللاجئ و المهاجر و طالب اللجوء في صفة واحدة و ايجاد العروة الوثيقة بين اللاجئين و صورٍ نمطية عنهم مما يعزز من بيئة عدائية سافرة تجاههم تنبه لها المجتمع الدولي و منظمات حقوق الانسان منذ امدٍ بعيد.
الوجع العربي و اللجوء العربي حاضر في هذا كله من فلسطين الى لبنان الى الصومال و السودان و اليمن و سوريا و العراق . ليس مستبعداً و منطقتنا العربية محل نزاع و تنافس دولي فهي غنية بالتاريخ و الموقع الاستراتيجي و الثروات التي لا تنضب ، هذه الحزمة جاءت ومعها الكثير من النتائج المضطربة السياسية و الأمنية و العسكرية و الاجتماعية و الدينية و الطائفية التي اثقلت كاهل العربي/ة و دفعته /ها للجوء و الهجرة.
لن اقف هنا عند ما يتعرض له اللاجئ السوري على وجه الخصوص من انتهاك بل اقف عند واجب الدول الأخلاقي و السياسي و القانوني في حماية اللاجئين من التعذيب و التمييز و الفقر. أن توقع دولةً ما و تُصّدق اتفاقية او معاهدة دولية فهذا يعني التزاماً وواجباً دولي لم يكن فيه غصباً و انضمت اليه الدول طوعاً لا كراهيةً . هذا ما كان عليه في اتفاقية CEDAW و اتفاقية حقوق الطفل CRC و اتفاقية جنيف Geneva convention و ما تبعها من بروتوكولات و قدمت الدول تقاريرها الدورية الى الامم المتحدة بهذا الخصوص. اليوم هناك ٢٥ مليون لاجئ في دولٍ مختلفة من العالم.
الأخلاق تميز الانسان عن باقي المخلوقات و هي قطباً جاذباً للخير و ما هو جميل في حياة البشر ، الوعي و عماد القيم و المبادئ من عدلٍ و سلامٍ و مساواة و محبة الجار ، تنعكس من خلال سلوك الأفراد و مجتمعاتهم في تبادلهم اليومي و هذا بالتالي أيضاً هو ثقافة مجتمعية توّلدُ منظومة تشريعية تنطوي على القوانين المختلفة التي تحمي كرامة الانسان و حياته.
لم يكن مُستغرباً و لا مُستبعداً ان نجد كندا قد تصدرت قائمة الدول التي احتوت اللاجئين و قامت بتوطينهم .
في تغريدة لسعادة جستين ترودو Hon Justin Trudeau tweet: January 2017 «قال فيها الى اللذين يهربون من الاضطهاد و الإرهاب و الحرب، كندا ترحب بكم بغض النظر عن انتمائكم الديني، التعددية مصدر قوتنا».
هذه كندا التي نعرف و التي شهدنا منها كل ما هو انساني و نبيل. هذه كندا التي تنسجم منظومتها الأخلاقية مع القانونية مع الثقافة المجتمعية . ليس هناك من مدينة فاضلة لكن ان تجد هذه الإرادة السياسية و ان تجد هذا الترحاب الإنساني و التضامن مع اللاجئين و الإشادة بمؤهلاتهم فمنهم الطبيب ، الجرّاح ، المحامي ، الكاتب، الصحافي، المهني، العامل، المدرس ، حملة الشهادات العليا الأكاديمية ، هم جميعاً إضافةً لمجتمعاتهم الجديدة او المضيفة . شكراً كندا انا فخورة بانني كندية . Thank you Canada. Thank you Trudeau شكراً فقد عكستم سياسياً و أخلاقياً و إنسانياً ماذا تعني كندا.
عيد سعيد لكل اللاجئين و المهاجرين فأنتم عنوان للشجاعة.
اسبوع سعيد لكم جميعاً.











