بقلم: تيماء الجيوش
عبر مجموعة من القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والتي كانت دليلاً يُستدل بها من قبل المجتمع الدولي في عمله أو أجندته النسوية إن صحّ القول ، تمّ التأكيد على دور المرأة، السلام والأمن .
الأمم المتحدة كمنظمة أممية و لتنفيذ هذه الأجندة كان لها العديد من المبادرات البحثية، تبادل الخبرات، العودة للبيانات و جمعها ، تحليل الممارسات الحكومية الناجحة و توثيقها بهدف إثراء البرامج الدولية و كل ما يمكن ان يكون ذا نفعٍ لمشاركة المرأة في عملية السلام.
لم يقف الأمر حينها والى الآن عند هذا الحيز النظري بل تجاوزه إلى الحيز العملي من خلال اعتماد سياسات و ممارسات حكومية بذلت جهداً في بناء قدرات النساء، زيادة فرص مشاركتهن إن كان محلياً، إقليمياً أم دولياً.
والعودة إلى المرأة و الأمن لا يأتي من فراغٍ في ضوء ما يحدث في عدة من البلدان العربية و منها ليبيا، اليمن، السودان، فلسطين ، سوريا…إلخ ، مجموعة من العوامل الأمنية و السياسية جعلت من السلام والأمن هاجساً يومياً للعديد لا سيما من النساء والفتيات مع كل تلك التركة البغيضة للحروب و الصراع العنيف و الإرهاب و التطرف ، وما تؤدي إليه من نتائج كارثية على مجتمعات بأكملها .
في هذه المساحة تحديداً بُحِث قبلاً أهمية السلام و إعادة بناء المجتمعات و دور النساء في استدامة هذا السلام في ضوء حقيقة مُرّة مفادها أن المرأة العربية في معظم الأحايين لا زالت غائبة و مستبعدة في مراحل متعددة و مستويات مختلفة ، ناهيك عن نسبة مشاركتها التي لا تُذكر وكما أشير إن كانت على صعيد السلام أم مفاوضات…إلخ.
قد يبدو في بعض الأحايين شيئاً من السذاجة السياسية لدى البعض أن يُثار الحديث عن السلام و الأمن ناهيك عن دور المرأة في ظل كل تهديدٍ غير مسبوق نُفاجئ به كتطرفٍ عنيف ، الاتجار بالبشر، أزمات اللاجئين ، النزوح، الأزمات الإنسانية، الإبادة الجماعية، جرائم ضد الإنسانية و القائمة قد تطول.
على أية حال وسواء اتُفِق أم لم يُتفق على السلام ، المرأة ، والأمن و جدوى نقاشه أو بحثه ، فان ما يُمكن ان يُتفق عليه هو الدور المحوري للأمم المتحدة و المنظمات الدولية التابع لها في حماية وتعزيز حقوق المرأة أثناء الحروب والنزاعات المسلحة، حيث تنعكس سلباً على النساء والفتيات مع انهيار الأنظمة القانونية والاجتماعية.
وفرت هذه المنظمات الدولية إطار عمل شامل يقوم على القانون الدولي والمبادئ الإنسانية ومعايير حقوق الإنسان، كما عملت جاهدة على ان تُعامل حماية المرأة كأولوية، وأكثر من ذلك كركيزة أساسية للسلام والأمن والعدالة.
أوجدت هذه المنظمات المعايير الدولية، أوجدت استراتيجيات قانونية وًسياسية لحماية حقوق المرأة في النزاعات.
المثال الأقرب هو حين أقّرت بنود اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة SEDAW برنامج المرأة والسلام والأمن و الذي بدأ بقرار مجلس الأمن ١٣٢٥ ، والذي غيّر من المعادلة حين اعتبر ان المرأة ليست فقط ضحية للحروب بل هي عامل تغيير ، وعلى الدول و أطراف النزاع أن تمنع العنف القائم على النوع الاجتماعي و بالتالي حماية النساء والفتيات من الاستغلال والإيذاء، وضمان ان تكون المرأة شريكة في السلام ، و عملية إعادة الإعمار .
كل التزام قانوني دولي قامت الأمم المتحدة و المنظمات الخاصة بالمرأة التابعة لها بترجمته إلى إجراءات عملية انقذت به أرواحاً، مكنت المرأة قانونياً و أكدت على حق المرأة في الوصول إلى العدالة، دعت في كل مناسبة إلى بناء سلام يراعي البُعد الجنساني، دعمت آليات المسائلة ، و تنوعت خدماتها للنساء دون تمييز من حيث الدين او العرق او الدين …إلخ. عبر المسائلة و الوقاية كشفت هذه المنظمات العديد من الانتهاكات مما أسّس لتحقيق العدالة و منع المزيد من ارتكاب الانتهاكات. ساعدت تلك المنظمات على ضمان انتقال المجتمعات الخارجة من النزاعات نحو المساواة بدلاً من إعادة إنتاج المظالم التي غذّت النزاع في المقام الأول. هذه المنظمات بكل تاريخها و ما قدمته هي ضرورة ليس فقط لحماية النساء أثناء الحروب و اليراع المسلح ولكن ايضاً في بناء سلام مستدام يقوم على الكرامة و المساواة و سيادة القانون.
اليوم و غداً المجتمع الدولي يحتاج الأمم المتحدة و المنظمات التابعة لها ، يحتاج الشرعية الدولية ، الاطر القانونية لصون كرامة الإنسان و حماية الأطراف الأكثر ضعفاً و تعزز المسائلة القانونية ما أسهمت به تُسهم الأمم المتحدة و منظماتها في منع الانتهاكات، والتخفيف من المعاناة الإنسانية، وإرساء أسس العدالة والسلام المستدام في المجتمعات المتضررة من النزاعات هو ادعى إلى أن نحتفي بها و ليس العكس. اسبوع سعيد لكم جميعاً.













