القاهرة/ناصرسليمان
في تحرك لافت يعيد واشنطن إلى قلب أحد أكثر الملفات تعقيدًا في القارة الإفريقية، بعث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برسالة رسمية إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، أعرب خلالها عن استعداد الولايات المتحدة للاضطلاع مجددًا بدور الوسيط في أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا والسودان.
الرسالة حملت تأكيدًا واضحًا على أن ملف تقاسم مياه النيل يمثل أولوية قصوى للإدارة الأمريكية، باعتباره قضية تمس الأمن الإقليمي والاستقرار في منطقة شديدة الحساسية. وأوضح ترامب أن بلاده تمتلك رؤية فنية متكاملة تهدف إلى ضمان تدفق عادل ومستقر للمياه إلى دول المصب، خاصة خلال فترات الجفاف، بما يحفظ الحقوق المائية لمصر والسودان.
وفي المقابل، أشار إلى إمكانية تحقيق استفادة اقتصادية لإثيوبيا من خلال توليد الطاقة الكهرومائية وتصدير الفائض إلى دول الجوار، في إطار ترتيبات تضمن المصالح المشتركة لجميع الأطراف، مع التشديد على رفض أي خطوات أحادية قد تؤدي إلى الإضرار بدول أخرى.
وحذّر الرئيس الأمريكي من أن استمرار الخلاف دون اتفاق ملزم قد يفتح الباب أمام تصعيد خطير، قد يتجاوز الإطار الدبلوماسي ويؤثر سلبًا على الأمن الإقليمي، مؤكدًا أن الحل التفاوضي هو السبيل الوحيد لتجنب الانزلاق نحو صدام غير محسوب.
كما تضمنت الرسالة إشادة بالدور الذي تلعبه مصر بقيادة الرئيس السيسي في دعم الاستقرار الإقليمي، لا سيما الجهود المبذولة منذ السابع من أكتوبر لاحتواء التصعيد في المنطقة والسعي إلى التوصل لوقف للصراع، معتبرًا أن القاهرة تتحمل مسؤوليات كبيرة في ملفات إقليمية معقدة.
ويعكس هذا التحرك الأمريكي محاولة لإعادة إحياء مسار الوساطة الدولية في أزمة سد النهضة، وسط قناعة متزايدة بأن التوصل إلى اتفاق شامل بات ضرورة ملحة لضمان أمن المياه ومنع تحول نهر النيل إلى بؤرة توتر دائم في المنطقة.












