بقلم الأديب: حسّان عبد الله
هل هناك معنى لأن نتعلق بالآخر المطلق عنّا، أكان بشرًا أو طبيعة. هل «وجودنا» الهش، والعَرَضيّ ولا بدّ، والمتقلقل يعني أحدًا سوانا؟ تتبادل الفلسفة وضعيّة الحب، بحيث يمسي «الآخر» هو شغلها الشاغل. لا تجيب الفلسفة. كما لا يجيب الحب. تمامًا. يبقيان صامتيْن إزاء هشاشتنا المطلقة، لأن الذات لا تملك جوابًا بسيطًا عن هذا السؤال الأزليّ والمنغّص: هل مَن/ما نحبّه يحبّنا؟ أم أنّ السُّدى هو قدرنا.
لا يمكن أن تؤدي الفلسفة أشغالها سوى بالاستعانة بالحبّ، بالولع، بالتوق الأزلي إلى الآخر، الخارج. والحبّ بدوره، مهووسًا، لا يبرح سؤاله الفلسفيّ: لماذا يستعصي ألا أُحِبّ وأُحَبّ؟ لماذا عليّ أن أحب؟ ولماذا وأنا ملزمٌ بالحبّ أن أبقى في الدائرة التي لا قرار لها عن شكي الأزلي في كون ما أحبه يحبني.
الإنسان مولَع حدّ الأذى بالآخر. الكراهية بنهاية المطاف هي بشكل ما تعاطٍ مع هذا الآخر وانفعال به وله. أن تكره يعني أنك تحب، وأن تحب يعني أنك تكره أيضًا. لا مراء في أن الثنائيات والنقائض تسيرُ داخل الإنسان حذو النعل بالنعل. أنت هذا التناقض الجميل، والانفتاح المطلق على كلّ ما هو متضاد.
إنّ أصالة الذات في التباسها، لا في أُحاديتها. أنت ملتبس، ومتناقض، ومعقد تعقيدًا من المستحيل أن نفكّ عراه.
كل ما يسعى لأن يلغي التناقض في البشريّ فينا هو يدعونا للانعزال عن الحب، وعن الفلسفة، وعن الدين. الدِّين في نهاية الأمر هو دينونتك ودَينك الأبدي الذي لا يمكن إيفاؤه تجاه الله، وتجاه الآخر، وتجاه العالَم.













