بقلم الأديب: حسّان عبد الله
عند تحليلنا لنصٍّ أدبيّ نتوقف عند المادة التي يتكونُ منها النّص كما نتوقف عند الوسائل التي استخدمها الأديب للتعبير عنها وإلى أيّ حدٍّ أسهمتْ في بلوغِ الهدف والغاية .وهكذا فإنّّ للتحليلِ مهمتين أساسيتين هما الكشف عن المادة الفكريّة النفسيّة من جهة والكشف عن مستوى الفن التعبيري الذي استخدمه الأديب للتعبير عنها وإيصالها وإحيائها في نفوسِ القرّاء .
إذًا الأفكار والمشاعر والدوافع والغايات نطلق عليها اسم المضمون ، بينما الوسائل المستخدمة من الألفاظ والتعابير والصور نطلق عليها اسم الأسلوب .
وبالنسبة إلى المضمون والأسلوب فهما متّحدان لكن يجب أن ننتبه إلى أنّهما متداخلان متكاملان لا يقومُ الواحدُ منهما إلّا بالآخر . فالمضمون بدون أسلوب وهم لا وجود حقيقي له والأسلوب بدون مضمون وصف لكلمات لا معنى لها، المضمون هو الدافع الأساسي والمبرّر لوجود الأسلوب ، والأسلوب هو المجال المادي الذي يصبح فيه المضمون وجودًا حقيقيًّا حيًّا ومؤثرًا وثابتًا على الزمن .
لذلك فإنّ التحليل يتطلّب درسًا دقيقًا للألفاظ والتعابير والأساليب البلاغيّة على اختلافها من معانٍ حقيقيّة ومجازيّة والاستفهام والتعجب والتشبيه والاستعارة والطباق من وجهة نظر الدور الذي تقومُ به في تحقيق الهدف الأساسي أي الأفكار والمشاعر والدوافع التي تمثّل المضمون .
فالمضمون ليس مادةً جامدةً بل قوّة نفسيّة ديناميكيّة لا ندركها بقدر ما نشعر بفعلها وندرك اتجاهاتها ، كما أنّ الأسلوب مادةٌ حيّة أو يتحوّل إلى مادة حيّة عند الأدباء الأصيلين فيتمّ الانسجام بل الاتحاد الكامل بينه وبين المضمون .













