بقلم: سليم خليل
جملتان من قصيدة – أيظن أني لعبة في يديه – للشاعر الدمشقي السوري المحبوب نزار قباني ولحنها الموسيقار الخالد محمد عبد الوهاب ومازال يرددها الشعب العربي بكامل فئاته من الأطفال إلى الشيوخ ؛ جملتان تعبِران عن التسامح النابع من الحب ثم العودة إلى ربوع الدفئ العائلي.
يقول الشاعر نزار إنه لم يتوقع أن يكون لكلماته هذا التأثير الاجتماعي لأنه تسلّم آلاف الرسائل من الذين سمعوا المطربة نجاة الصغيرة تغرد الأغنية التي حولت خلافهم إلى التسامح والنسيان وما أحلى الرجوع إليه أو الرجوع إليها.
لهذه الأغنية قصة ؛ يقول الشاعر نزار قباني إنه كان مندوبا دبلوماسيا لسوريا في الصين في الخمسينات من القرن الماضي ؛ عانت الصين من حرب أهلية انتصرت فيها الشيوعية بزعامة القائد الشهير ماو تسي كونغ الذي حكم البلاد بستار حديدي وضع البلاد تحت مراقبة مخابراتية شديدة شملت البلاد وخاصة البعثات الدبلوماسية
الأجنبية ؛ وكانت حركة كافة الدبلوماسيين تحت مراقبة شديدة بشكل أنهم فضَّلوا تمضية أوقات الفراغ في مقر سفاراتهم أو في المنزل ولا يخرجوا ليتنزهوا في الحدائق أو الشوارع .
ذات يوم، كان نزار منزعجا من إقامة شبه جبرية وشعر أن شيطان الشعر يدفعه لقتل الوقت في نظم الشعر والكتابة وأخذ ورقة وقلم وبدأت كلمات القصيدة تتوارد – ولدت قصيدة – أيظن أني لعبة في يديه ! بعد قراءتها لم يصدق ما كتب ؛ ثم أعاد قراءتها وأخذ يهلل ويرقص لتكامل قصة لطيفة جميلة غرامية ببضع عبارات ؛ أرسل الكلمات إلى جريدة لبنانية كان يراسلها في بيروت حيث كانت المطربة المصرية الشهيرة والجميلة نجاة الصغيرة في أحد الفنادق، هناك تصفحت السيدة نجاة الجريدة التي نشرت قصيدة – أيظن أني لعبة – وأدهشتها بساطة الكلمات وسهولة اللغة وجمال تسلسل القصة وعظمة النهاية المفرحة!
حفظت نجاة نص القصيدة وعند عودتها لمصر ذهبت فورا لعرضها على الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي دُهش بنسيج الكلمات وتسلسل القصة المفرحة وقال لنجاة هذه القصيدة تشبهك ؛ إبقي هنا بدأت الألحان تتشكل في مخيلتي؛ وأخذ يدمدم الألحان وتتبعه نجاة وولدت أغنية أيظن .
إشتهرت الأغنية على مستوى الوطن العربي وأصبحت كلمة – أيظن – لقب وإسم للمطربة نجاة لسنين وكان المغرمون بالأغنية ينادون السيدة نجاة بإسم : هذه السيدة تغني أيظن !!!
في أول زيارة لنزار قباني للوطن فوجئ بنجاح الأغنية العالمي التي حصدت جوائز الأوسكار بالنص واللحن والأداء. زار نزار الموسيقار محمد عبد الوهاب وتطورت صداقة عميقة بين العملاقين استمرت طيلة العمر .
في مذكراتهما وصف كل منهما مشاعره تجاه الآخر بكلام شيق جميل عبَّر كل منهما عن مشاعره الواحد تجاه الآخر.
سأنقل تلك الجواهر في العدد القادم إن شاء الله .












