اللقاء مع سفيرة مملكة السويد في لبنان، السيدة جيسيكا سفاردستروم (Jessica Svärdström)، محطة بالغة الأهمية.
أعمل منذ سنوات على تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، وهو ما تُوّج بمنحي وسام وزارة الخارجية اللبنانية عام .2019
في أصعب المراحل التي مرّ بها لبنان، استقبل البلد 16 شركة سويدية متخصّصة، من بينها شركات عالمية رائدة في مجال الألياف الضوئية (Fiber Optic) والتكنولوجيا .المتقدّمة
السويد منحتني الاستقرار، الطمأنينة، وراحة البال، ووفّرت لي بيئة قائمة على احترام الإنسان والكفاءة والعمل الجاد، ما ساعدني على تطوير ذاتي وتحقيق طموحاتي على المستويين المهني والإنساني.
اجرت الحوار مديرة مكتب بيروت : منى حسن
ميشلين عطالله هي سيدة أعمال لبنانية – سويدية وواحدة من الوجوه الاغترابية البارزة التي لعبت دورًا فاعلًا في تعزيز التبادل التجاري والاقتصادي بين لبنان والسويد. عُرفت بقدرتها على مدّ جسور التعاون بين القطاعين العام والخاص، وبنشاطها في ربط رجال ونساء الأعمال اللبنانيين بنظرائهم في أوروبا، ولا سيما في مجالات التجارة، الصناعة، التكنولوجيا، والاتصالات.
خلال زيارتها الأخيرة إلى لبنان، التقت “الرسالة الكندية المغتربة اللبنانية – السويدية، سيدة الأعمال ميشلين عطالله، في حوار إنساني عميق يعكس إيمانًا راسخًا بلبنان ودوره، وثقة بمستقبله رغم كل التحديات. عطالله، التي تُعدّ من أبرز الوجوه الاغترابية اللبنانية في السويد، نجحت على مدى سنوات في مدّ جسور اقتصادية وتجارية متينة بين لبنان والسويد، حاملةً وطنها في قلبها إلى العالم.
ميشلين عطالله حائزة على وسام من وزارة الخارجية اللبنانية عام 2019 تقديرًا لجهودها في تعزيز التبادل التجاري بين لبنان والسويد، وهي لا تتوقف عن العمل من أجل دعم الاقتصاد اللبناني، والتعريف بالمنتج اللبناني في الأسواق العالمية.
زيارة لبنان ومؤتمر الطاقة الاغترابية
تقومين بزيارة إلى لبنان وشاركتِ في مؤتمر الطاقة الاغترابية، وكان لكِ عدد من اللقاءات المهمة، أبرزها مع سفيرة السويد لدى لبنان. ماذا دار في اللقاء؟
-شكّل اللقاء مع سفيرة مملكة السويد في لبنان، السيدة جيسيكا سفاردستروم (Jessica Svärdström)، محطة بالغة الأهمية، لا سيما وأنها تسلّمت مهامها الدبلوماسية في أواخر الصيف الماضي. ناقشنا سبل تعزيز التبادل التجاري بين السويد ولبنان، خصوصًا في ضوء الزيارات التي قام بها عدد من الوزراء السويديين إلى لبنان، حيث جرى التأكيد على ضرورة تفعيل هذا التعاون على الصعيدين الاقتصادي والصناعي.
كما تطرّقنا إلى الدور المحوري الذي يضطلع به المغتربون اللبنانيون في دعم العلاقات التجارية بين البلدين. وقد اقترحتُ إعداد برنامَج عمل لزيارة غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع، نظرًا لأهميتها واحتضانها صناعات لبنانية عريقة. كذلك، تم البحث في إمكانية تنظيم زيارات عمل لمسؤولين ورؤساء غرف تجارة إلى السويد، سواء من خلال الغرف مباشرة أو بالتنسيق مع السِّفَارة، علمًا أن وزراء سويديين سبق أن زاروا لبنان للاطلاع عن كثب على واقع القطاعين التجاري والصناعي.
طبيعة العمل بين السويد ولبنان
ما هو عملك بالتحديد بين السويد ولبنان؟
- أعمل منذ سنوات على تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، وهو ما تُوّج بمنحي وسام وزارة الخارجية اللبنانية عام 2019. نظّمتُ زيارات لعدد كبير من رجال الأعمال السويديين إلى لبنان، بينهم أصحاب وكالات وشركات كبرى، كما زار السويد رجال ونساء أعمال لبنانيون.
ومن التجارِب المميّزة، استقبال وفد من طرابلس ضمّ عشر سيدات أعمال، بعضهن يملكن منتجات لبنانية معروفة، وقد شكّلت هذه الزيارة محطة مهمة للتعريف بالإنتاج اللبناني في السوق السويدية.
سرّ النجاح
على ماذا يعتمد نجاح عملك؟ - يعتمد نجاحي على العلاقات العامة، الثقة، اللقاءات المباشرة، والتواصل الدائم، إضافة إلى السفر المستمر لتوسيع شبكة العلاقات بين رجال ونساء الأعمال في لبنان والسويد.
كل عام أعمل على تنفيذ مشروعات مشتركة، ليس فقط لتعريف السوق السويدية على المنتجات العالمية، بل أيضًا لإيصال المنتج اللبناني إلى السويد والأسواق الدولية. وعندما أسوّق المنتج اللبناني، أضعه إلى جانب الماركات العالمية، لأن هذا الأسلوب يفتح له أبوابًا أوسع في أسواق مثل السُّعُودية وباريس وغيرها من الدول المعروفة عالميًا.
رغم الظروف الصعبة التي مرّ بها لبنان، واصلتِ العمل لدعم المقيمين والمغتربين؟ - في أصعب المراحل التي مرّ بها لبنان، استقبل البلد 16 شركة سويدية متخصّصة، من بينها شركات عالمية رائدة في مجال الألياف الضوئية (Fiber Optic) والتكنولوجيا المتقدّمة. وقد شكّلت هذه الزيارات خطوة نوعية لتعزيز التعاون التقني والتجاري بين لبنان والسويد، وفتحت آفاقًا جديدة للاستثمار ونقل الخبرات، لا سيّما في قطاعات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية.
واكدت عطالله أن نجاح عملها يرتكز على الحضور الفاعل في السوقين اللبناني والسويدي، وعلى الثقة المتبادلة التي بنتها مع أصحاب الشركات العالمية والمؤسسات الاقتصادية الكبرى، ما أسهم في خلق شراكات مستدامة بعيدة عن الطابع الظرفي أو الموسمي.
وتضيف أن برامج الزيارات لا تقتصر على البعد الاقتصادي والتجاري فحسب، بل تشمل أيضًا جولات سياحية وثقافية تهدف إلى تعريف الوفود السويدية على جمال لبنان ومقوماته الطبيعية والتراثية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن بناء صورة إيجابية ومتكاملة عن لبنان يُعدّ عنصرًا أساسيًا في تشجيع الاستثمار وتعزيز الثقة، وبالتالي إنجاح أي شراكة اقتصادية مستقبلية بين البلدين.
كيف تقيّمين الوضع في لبنان اليوم؟
– الوضع من جميل إلى أجمل. الحركة ممتازة، والشعب اللبناني لا مثيل له في الكرم والحياة.
الشعب اللبناني شعب لا يُهزم، ورغم كل الظروف، هو في تطوّر وتقدّم دائمين. أنا على يقين بأن مستقبل لبنان واعد ومزدهر.
متى ستكون زيارتك المقبلة إلى لبنان؟ - سأعود في أواخر شهر شباط المقبل لاستكمال وتطبيق الخطوات العملية لمشروع التبادل التجاري بين السويد ولبنان.
هل لديكم تواصل مع شركات لبنانية – أميركية؟
– نعم بالتأكيد، وليس فقط مع شركات لبنانية، بل أيضًا مع شركات أميركية كبرى. الإدارات التي أتعامل معها في السويد موجودة في أكثر من50 دولة حول العالم، وتعمل بتنسيق مباشر مع السفارات، سواء في لبنان أو السويد أو دول أخرى. هذا الترابط مهم جدًا، ووجودنا ودعمنا يشكّلان عامل قوة لهذه الشركات.
ماذا قدّمت لكِ السويد؟
–السويد منحتني الاستقرار، الطمأنينة، وراحة البال، ووفّرت لي بيئة قائمة على احترام الإنسان والكفاءة والعمل الجاد، ما ساعدني على تطوير ذاتي وتحقيق طموحاتي على المستويين المهني والإنساني. في هذا البلد تعلّمت أن النجاح يُبنى على النظام والثقة المتبادلة والعمل المؤسساتي. واليوم أتقن أربع لغات، وهو أمر شكّل قيمة مضافة كبيرة في مسيرتي، وسهّل عليّ التواصل مع ثقافات مختلفة وبناء علاقات دولية متينة.
ما هي طموحات ميشلين عطالله؟
- طموحي الأول هو الحفاظ على السلام الداخلي، لأن التوازن النفسي هو أساس أي نجاح. كما أحرص على صون اسمي وسمعتي المهنية، اللذين يشكّلان عنوان الثقة لكل من أتعامل معهم حول العالم.
وأقولها بكل فخر: أنا لبنانية، أنتمي إلى وطني لبنان، وأحمله معي إلى كل العالم، في عملي، في علاقاتي، وفي كل مساحة أستطيع من خلالها أن أقدّم صورة مشرقة عن بلدي.











