بقلم: الاب / فريدريك اليسوعي
الجزء الثالث
تكلمت في المقال الأول والثاني لي في هذا المكان عن فكرة عدم استحالة تجسّد الخالق بصورة بشرية كاملة المعاني والتفاصيل، لأنه القدير على كل شئ، وتجسّد الله بصورة بشرية بهيئة السيد المسيح، لا يعني خلو السماء من الله أو غيابه عنها، لأنه مالئ الكل ووجوده في الصين لا يعني عدم وجوده في مصر أو الهند وفي كل بقاع الأرض بنفس الوقت مع وجوده بكل تأكيد في السماء أيضا… وإذا كان هذا صحيحاً وهو صحيح يكون التثليث في المسيحية لا يتعارض مع فكرة الوحدانية التي يؤمن بها جميع المؤمنين من المسيحيين في العالم، وقد ثبت هذا باليقين الدامغ من خلال عمل التجسّد الإلهي لله في كلمته التي ألقاها إلى مريم وروح منه وهو الشئ الذي تم تأكيده من خلال أعمال السيد المسيح المعجزية طيلة سنوات حياته على الأرض وتؤكد على قدرة ووحدة لاهوته الأزلي الأبدي كخالق لكل ما في السماء والأرض وإلا فليفسر لي أحدكم كيف استطاع القيام بعملية الخلق إن لم يكن هو الخالق بذاته، لأنه من غير المنطقي أن يعطي الخالق لبشر ما القدرة على الخلق وإلا لما أصبح هناك خالق ومخلوق، ولا يمكن بحال أن يقوم المخلوق بدور الخالق إن لم يكن هو بذاته الخالق القادر والعالم بكل شئ وعلى المتشكك فيما أقوله أن يعود لقراءة «سورة النحل» في القرآن الكريم الآية 17 والتي يقول فيها الله «آفمن يخلق كمن لا يخلُق آفلا تذكرون» كما نجده يقول في الآية رقم 49 « أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله» ولا أعرف ولا أفهم لماذا لم يأذن الله لجميع الرسل في القيام بفعل الخلق كما أذن للسيد المسيح واقتصره عليه عن دونه من الرسل إن لم يكن المسيح هو الله المُتجسد على الأرض؟…
ولا يمكن لأحد أن ينكر على السيد المسيح أنه قام بإحياء الموتى وبشفاء المرضى وتنبأ بالغيب سواء كان ماضياً أو حاضراً أو مستقبلياً!
ولا يمكن لبشر مهما كان أن يقوم بذلك وكما يُقال كذبَ المنجمون ولو صدقوا… ومعنى قيام السيد المسيح بذلك يؤكد على معرفته اللاهوتية كإله بكل كبيرة وصغيرة سواء كانت في الماضي أو الحاضر أو المستقبل ومنّ الذي يتمتع وحده بمعرفة الماضي والحاضر والمستقبل سوى الله وهو ما يعني أن المسيح هو الله المتُجسد أصل الحياة ومحورها… وهو ما قاله السيد المسيح حين سأله البعض عن منّ هو ؟ فأجابهم أنا منَّ كلمكم منذ البدء على لسان الأنبياء والمرسلين.. أنا هو الأول والآخر.. البداية والنهاية .. الآلف والياء!!
و للحديث بقية مع محبتي ونعمة الله وسلامه للجميع









