بقلم: ريتا مغبغب
لقد كان عمري تسعة أعوام عندما أندلعت الحرب في بلادي ، لم أعش طفولتي لم أرَ وأنا طفلة سوى الدمار والمآسي والأشلاء ، الناس يموتون وأنا لا أدري ماذا يحصل وعندما كبرت وأصبحت في الثامنة عشرة تزوجت و مازالت الحرب مستمرة وسمعتهم يقولون أنهم يحاربون من أجل القضية . رزقت بأولادي وكبروا وأصبحوا شباناً ومازال بلدي كفوهة بركان يغلي وما زلنا نحارب من أجل القضية ، تزوج أولادي ورزقوا بأطفال ومازالت بلادي تتكلم عن القضية ، مات الآلاف وهاجر الآلاف ولم يعد هناك تفاؤل بمستقبل أفضل كل الشعوب تنتظر المستقبل إلا شعب بلادي يتمنى الرجوع إلى الزمن القديم زمن أجدادنا ، وبعد هذا العمر أكتشفت أنه لم يكن هناك قضية بل مصالح وزعامات تنتصر على الشعب وكل إنسان يبحث عن أي وسيلة ليبيع بلاده من أجل حفنة من المال ، يبيع ضميره ويبيع شعبه الذي آمن بالقضية ، ولكنها ما كانت قضية أصبحت رشاوي ومؤامرات ضد الشعب والوطن، ومع هذا كله ما زلت أعشق بلدي ويكفي أنه الأجمل ويكفي أن الكثير من القديسين ترعرعوا به أنه بلدي الحبيب لبنان .
أحبك يا وطني مع أنك تنزف وتئن ولكن الرب سينصفك وستزول الغيوم السوداء عن سماءك ومثل ما قال الشاعر : لبنان يا قطعة سماء ستظل حب عمري لبنان .











