بقلم: عادل عطية
في البدء كانت الحياة، وخلق الله الإنسان للحياة، ونفخ فيه نسمته الأبدية!
رأى الشيطان كل ما عمله الله، فامتلأ بالغيرة والحسد والحقد!
جاء إلى وسط الجنة،ليتأكد بنفسه من وجود شجرة المعرفة.كانت شهية للنظر، جيدة للأكل!
أسرع بالاختفاء في الحية، تقدم من حواء، أغواها، فسقطت. وسقط ادم؛ فاسلمهما للموت!
ورثت البشرية الموت الرهيب، صار يحدث في داخلنافي كل لحظة، حتى ونحن أحياء: كل نقطة لعاب، وكل دمعة، وكل قطرة عرق، فيها خلاياميتة!
حتى الأفكار، تولد وتورق وتزدهر في رءوسنا، ثم تذبل وتسقط!
حتى العواطف، تشتعل وتتوهج في قلوبنا، ثم تبرد!
حتى الشخصية كلها، تتحطم شرنقتها مرة بعد أخرى!
صارت الحياة، عملية موت: معنوياً، وأدبياً، ومادياً!
وأمام الموت،خضع وانحنى: الملوك والأباطرة والقواد و الجبابرة، وأشجع الناس وأقواهم، حتى ظن الناس، ان الموت أقوى من الحياة!
لقد إنتصر الموت على الجميع، وصار متفوقاً على كل حياة، بل كل حياة إنتهت بالموت!
افتقدت الحياة، الأمم الجالسين في ظلمة كورة الموت. جاءت متجسدة في هيئة انسان أبرع جمالاً من كل بني البشر، جاءت في المسيح، الذي أخفى لاهوته في ناسوته، وأظهر للعدو وأعوانه، ضعفاً بشرياً شديداً!
تركهم يستهزئون به، ويضربوه، ويعلقوه، ليصير الثمرة الشهية على شجرة الصليب!
اقترب الشيطان من المصلوب في لهفة وثقة، ليقبض على روحه،ويودعها الجحيموتكون تحت سلطانه، عارفاً: أن كل نفس من نسل ادم ملك له، لأنها أخطأت!
عنده نفوس كثيرة موجودة في الجحيم. لا توجد نفس واحدة تفلت من يديه!
لكنالمسيح، خيّب ظنه وصعقه، سلم نفسه وروحه الله، وليس له،لأنه بلا خطية!
بل وقبض عليه وقيده ألف سنة بالصليب، ونزلت روحه إلى الجحيم، حيث انتظار الأرواح، ليطلق المأسورين والمقبوض عليهم من الأرواح الخيرة: أرواح الأنبياء والصديقين والقديسين، الذين رقدوا على رجاء القيامة، ونقلهم جميعا إلى الفردوس!
وأكثر من ذلك، قام من بين الأموات. لم يقمه أحد. قام بقوته وطبيعته بفعل لاهوته، بالقيامة الموجودة فيه!
قام قيامة دائمة، لم يمت ثانية: كإبن أرملة نايين،وإبنة يايروس،ولعازر، وطابيثا، ولن يموت!
بقيامته داس الموت، وتركه ضعيفاً مهزوماً منكسراً!
لم تعد له هيبة،ولم تعد له خشية،ولم تعد له قوة!
صار الموت، يوم ميلاد الحياة الأبدية، التي يتطلع إليها الإنسان بحنين وفرح،حاملاً على جسره الذهبي، رغباته وأشواقه إلى العالم الآخر!
فليجدنا الموت أحياء، ولتجدنا الحياة غير مائتين، بالإيمان، وبالتوبة. فالتوبة قيامة، وفي القيامة حياة الحياة!













