بقلم: سليم خليل
كافة الدول في العالم لها الحق في الحفاظ على جغرافيتها وأمنها واقتصادها ووضعها الإجتماعي ؛ وبلاد أستراليا الغنية ، الشهيرة بجمال طبيعتها ومناخها المعتدل، محاطة بدول صغيرة وكبيرة فيها أعلى كثافة سكانية على الكرة الأرضية ، بعض هذه الدول يتمتع بإقتصاد مزدهر وفي البعض الآخر الفقر والمجاعات ؛ لذلك كانت أستراليا ، الجزيرة الكبيرة ذات مساحة تعادل مساحة أوروبا بعدد سكان فقط ٢٨ مليون، وما تزال هدف وأمل الملايين من البشر ومن كافة الطبقات الإجتماعية ومختلف الأديان ؛ يحاولون الهجرة إلى أستراليا بكافة الوسائل الشرعية والغير شرعية للعيش فيها ، لذلك أصدرت السلطة قوانين هجرة على اللاجئين القادمين بشكل غير نظامي صعبة جدا للحفاظ على ديموغرافيتها وأمنها .
من هذه الإجراءات استأجرت الحكومة الأسترالية جزيرة مانوس من دولة نيو غينيا في شمال أستراليا، ذات طبيعة جبلية، كمركز إقامة مؤقتة لجميع من يدخل أستراليا بشكل غير نظامي بإنتظار دراسة وضعهم وحقوقهم باللجوء .
وُصفت جزيرة مانوس بالسجن، ألآلاف أقاموا فيها من جنسيات ولغات وأديان مختلفة، عاشوا فيها بغربة رهيبة منتظرين وأملين بلإنتقال إلى أرض أستراليا، أرض الأمل والكرامة .
أعداد كبيرة من هؤلاء اللاجئين بقوا سنين طويلة منتظرين في الجزيرة ذات الطبيعة الجبلية لا يعرفون مصيرهم .
من هؤلاء المنتظرين سنوات، شاب إيراني من أكراد المنطقة، إسمه بحروز بوشاني؛ من مواليد ١٩٨٣ ومن خريجي جامعة طهران . بعد سنوات من القهر والوحدة إستطاع الحصول على هاتف خلوي كان منقذه من الوحدة وهو يصف قصة سفره وعزلته وظروف إقامته المريرة بكتاب عنوانه – لا صديق إلا الجبال – وأرسل النص بالبريد الإلكتروني إلى صديق في إيران الذي قام بطبع الكتاب ونشره باللغة الإنكليزية .
أنتشر الكتاب – لا صديق إلا الجبال – بسرعة ونال جائزة – الكتاب الأكثر مبيعا في العالم -يتحدث الكاتب اللاجئ عن بلاده كردستان وكيف قسمها المنتصرون في الحرب العالمية الأولى – سايكس بيكو – إلى أربعة أجزاء بين إيران وتركيا وسورية والعراق والمعاناة التي يعيشها الأكراد لتوحيد بلادهم بين أربعة دول تقاوم هذه الوحدة ، ويتحدث عن تشريد الأكراد والمقاومة والحصار وصعوبة العيش والقهر الذي أوصله إلى الهجرة إلى اللا معلوم .
جزء كبير من الكتاب يتحدث عن الوضع المعيشي في جزيرة مانوس وعذاب الوحدة بين آلاف من الغرباء لا يربط الواحد بالآخر إلا الوضع المزري والقهر والإنتظار القاتل .
نتيجة الإنتشار الهائل للكتاب وشهرته العالمية تدخلت جمعيات حقوق الإنسان وأوفدت لجان لكشف الحقائق ، أرسلت هذه اللجان تقاريرها إلى المنظمات الفاعلة وهذا ما أدى إلى إغلاق الجزيرة السجن.
استقبلت حكومة نيوزيلندا اللاجئ الأديب والكاتب الكردي الإيراني الذي أصدر عدة كتب اشتهرت عالميا أيضا .











