يبحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال استقباله الجمعة، في اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل واستكمال خطة الحكومة لنزع سلاح حزب الله بعد الحرب مع تل أبيب، بحسب ما أعلن قصر الاليزيه.
وأوضحت الرئاسة أن ماكرون سيجدد موقف فرنسا المنادي بضرورة “الاحترام الكامل والتام لوقف إطلاق النار من قبل كل الأطراف، وسيشدد على أن تنخرط السلطات اللبنانية في المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في يد الدولة اللبنانية وإعادة بسط سيادتها” على كامل أراضيها.
وبعد نحو عام من مواجهة دامية، أبرمت إسرائيل وحزب الله اتفاقا لوقف إطلاق النار اعتبارا من أواخر نوفمبر 2025.
لكن الدولة العبرية تواصل شنّ ضربات تقول إنها تستهدف عناصر الحزب ومنشآت عائدة له، متهمة إياه بالعمل على ترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية وفقد جزءا كبيرا من ترسانته وبنيته العسكرية وقياداته العليا.
كما أبقت إسرائيل على قواتها في خمس تلال استراتيجية في جنوب لبنان، على عكس ما نصّ عليه الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه برعاية أميركية وفرنسية.
وأقرت الحكومة اللبنانية بعد الحرب خطة لتجريد حزب الله من سلاحه.
وأعلن الجيش اللبناني في يناير انجاز المرحلة الأولى من هذه الخطة، والتي تشمل مناطق جنوب البلاد الواقعة جنوب نهر الليطاني (نحو 30 كلم من الحدود مع إسرائيل).
إلا أن إسرائيل شككت في الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها شمال النهر.
وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل.
وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومترا من الحدود، وعلى بعد نحو أربعين كيلومترا جنوب بيروت.
ويفترض أن تناقش الحكومة المرحلة الثانية من هذه الخطة في فبراير قبل البدء بتنفيذها.
وشدد الإليزيه على أن الرئيس الفرنسي سيؤكد لسلام “دعم فرنسا الكامل للقوات المسلحة اللبنانية، ركيزة السيادة الوطنية واستقرار البلاد، تمهيدا للمؤتمر الدولي لدعم سيادة لبنان الذي سيعقد في باريس في الخامس من مارس المقبل برئاسة” ماكرون.
ويهدف المؤتمر لجمع أموال لدعم الجيش اللبناني.
كما سيبحث ماكرون وسلام “مواصلة الاصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لتعزيز سيادة لبنان واستعادة عافيته” خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي يواجهها منذ العام 2019.
وكانت حكومة سلام أقرّت أواخر العام 2025 مشروع قانون الانتظام المالي وتوزيع الخسائر، بعد أكثر من ست سنوات على أزمة غير مسبوقة حرمت اللبنانيين من ودائعهم.
وعلى هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، التقى رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الخميس، وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، حيث ناقشا التطورات الإقليمية وتداعياتها على لبنان، إضافة إلى الاستعدادات لعقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني، بحسب بيان صادر عن السراي الحكومي.
وفي مؤتمر صحافي، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية دعم باريس الكامل للسلطات اللبنانية في جهود استعادة الاستقرار والسيادة وتعزيز عمل المؤسسات، مرحبًا بالتقدم الذي تحقق خلال العام الماضي، ولا سيما التزام السلطات والجيش باحتكار الدولة للسلاح.
كما شدد على ضرورة تسريع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، خصوصًا إقرار التشريعات اللازمة للتعافي المالي والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، معربًا عن استعداد فرنسا لدعم لبنان عبر التحضير لمؤتمر دولي ثانٍ لإعادة الإعمار والإنعاش الاقتصادي عندما تتوافر الظروف المناسبة.
وأشار المتحدث إلى دعم فرنسا لجهود استعادة السيادة على كامل الأراضي اللبنانية، مؤكدًا أهمية احترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 27 نوفمبر 2024، وضرورة التزام جميع الأطراف، بما فيها إسرائيل، بالقانون الدولي.
كما أوضح أن باريس تنسّق مع الولايات المتحدة ضمن آلية مراقبة وقف إطلاق النار، مشددًا على أهمية آلية الإخطار والتواصل مع السلطات الإسرائيلية.
وفي السياق نفسه، التقى جان نويل بارو رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونظيره السعودي فيصل بن فرحان، واتفق المسؤولون على مواصلة التنسيق استعدادًا لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، والتأكيد على تعزيز قدراته وحصر السلاح بيد الدولة.
كما التقى نواف سلام وزير الخارجية السعودي، حيث استعرض التقدم في الإصلاحات الحكومية، ولا سيما في ملف احتكار الدولة للسلاح وتعزيز السيطرة على المرافئ والمطارات.
وأعرب عن أمله في أن يسهّل ذلك رفع القيود على الصادرات اللبنانية واستئناف سفر المواطنين السعوديين إلى لبنان، فيما رحّب الوزير السعودي بالجهود اللبنانية وأكد الرغبة في تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون بين البلدين.
المصدر: وكالات











