الأديبة والباحثة : إخلاص فرنسيس
أقفُ على حافةِ السنينَ،
يتأمَّلُني الغيابُ بإمعانٍ
تستديرُ الأيامُ بإيقاعِها العنيدِ
تشبهُ سفينةً
تعبتْ من مطاردةِ الموجِ
تحتضنُ الأفقَ، تصارعُ الريحِ
على عنقي
يرصدُ شفتاكَ
ترسمُ انعتاقَ الأبدِ،
يموءُ الحلمُ في فكري،
رغبةٌ تقودُني لتجربةٍ مباشرةٍ مع الخيالِ،
علّه يستطيعُ إخمادَ البرقِ في دمي
تجذبُني السحبُ لأقفزَ فيها،
يتقطَّعُ صوتُكَ
أواجهُ الحياةَ
باختيارِ الصعبِ
إمّا الاحتراقُ بشهواتِها
وإمّا التراجعُ وراءَ الأفقِ،
لأطلَّ على أسرى العرائسِ ومخازنِ الوجعِ،
أتركُ القلقَ اليوميَّ لمعنى الكينونةِ،
وأختارُ أن أكونَ كائنًا زمنيًّا آنيًّا
أكتبُ تاريخي
وأنخرطُ في التماشي والتباهي مع العوالمِ المحسوسةِ،
أتحرّكُ في ذاكرتي،
جثمانُ شبحي، وأتيهُ في ذاكرةِ الآخر،
ومثلَ شمسٍ غاربةٍ
تمارسُ شغفَها
تشدُّ قوسَها
لترمي اللهبَ
في حضنِ البحرِ
تلهو مفتونةً
بانعكاسِ شحوبِ السماءِ
على وجهِ الموجِ
تحتَ وطأةِ الأشعّةِ المتساقطةِ
أرمي قارورةَ العطرِ،
أستعيدُ من النسيانِ وجهي
أنطلقُ إلى عينِ السماءِ
ما همَّني الآنَ
أتبنَّى كفني وأنخرطُ
في لزوجةِ الثواني
يلذعُني دوارُ الفضاءِ
والريقُ العالقُ على شفتي
**
قبيلَ حلولِ الساعةِ
أناملي
تبحثُ عن أريجِكَ فوقَ سرَّتي
ورغبةً في تغيُّرِ المكانِ
سدىً تقولُ لي المرآةُ
أستنشقُ وحدتي
أمتثلُ لطقطقةِ الخريفِ
يرتعدُ في عناقٍ حميمٍ وصدري
بالأمسِ صيفُك كانَ ضيفي
يتأمَّلُ وجهي
نجمٌ يواسي ليلي
بلسماً
يصطادُ الأسى
يلزمُني،
مزاجيٌّ
يلملمُ ندفَ الأيامِ
موشَّى بخضرةِ عيني
يصوغُ كينونتي
حين تثقلُ الثواني
سأحتفظُ بقبلةِ أناملِك
تستكملُ الطوفانَ حولَ عنقي
كالريحِ نشوى
كالبحرِ
تهزُّ طيشَ الفصولِ
تحرِّضُ على الصعودِ نزولاً
أسقطُ في عزلةِ قلبي
شفتاكَ
تمتصّان اصفرارَ الموانئِ
تشيانِ بالصلاةِ
تداعبان شرودَ جسدي
تدعوانني إلى التنسّكِ
فأستسلم لمطرِ العيونِ
يمدُّ خيوطَه، يرتقُ الأعوامَ
المشروخةَ في جدائلي
يسحبُ عويلَ الضجرِ
وحشرجةُ عمرٍ
يدقُّ صوتكَ في دمي
يدُ الزمنِ تنسابُ
جسدي مُغمىً عليهِ
أنيابُ السنينَ تلتهمُ وجهي
وإصبعُ الوقتِ تقولُ لي
ألا فاذكري
تناقصَ النهارِ
ولحظةَ اللذةِ
أنا الماضي.. أنا المصادفةُ.. أنا الفضيلةُ
وأنتِ .. مَن أنتِ؟













