شعر: هناء الرملي
جئتُ إلى مونتريال
لا لأخلع عني بلادي،
بل لألفّها حول قلبي
وشاحًا من دفءٍ
لا يدركه الثلج..
ظننتُ أنني سأولد من جديد،
فاكتشفتُ أنني
وُلدتُ كثيرًا من قبل،
في الحصار، في الانتظار،
وفي كل مرة تتشبث الحياة بي
تتوجني سيدة الإصرار..
في هذه المدينة
أمشي بلا ظلٍّ أحيانًا،
لكنني لا أضيع.
لا أحد يسألني:
من أنتِ؟
من أين أتيت؟
وأنا لا أجيب،
فمن يحمل بلاده
على رأسه تاجا
وحول قلبه وشاحا
لا يحتاج إلى تعريف.
السؤال الوحيد
ينهض داخلي بهدوء:
من أكون
حين لا يراني أحد؟
أكون ما تبقّى من الضوء
بعد العتمة،
ما نجا من الحلم
حين خذلته الجغرافيا..
وعنفه التاريخ..
أكون امرأة
تغسل شوائب يومها
بهواء مونتريال النقي
وتضحك
تضحك بلا سبب
وتتذكر قلب أبيها
في كل خطوة..
وعيون أمها
عند كل منعطف..
وإشارة مرور
لم أنجُ من نفسي.
صادقتها.
جلستُ معها أمام النهر،
تقاسمناالتعب،ومضينا.
أنا امرأة لم تهزمها الرحلة،
ولم تهرب من نفسها،
تصالحت مع قلقي،
وأشعلتُه طاقة نور..
ومن حنيني أضأت دروب..
هنا،
في شتاء مونتريال البارد..
أزرع قلبي بلا خوف..
وأنتظر…
لا لأن المعنى يتأخر..
بل لأنني أعرف
أنه سيزهر
بخطاي،
وباسمي،
وبدفئي الذي لا ينفد..













