بقلم: سونيا الحداد
قرات هذا التأمل الذي كتبه صديق لي وقد جعلني أتوقف واتأمل واكتب بضع اسطر أشاركها معكم
«وقفتُ أمام مرآة الوجود، فلم أرَ سوى أشلاء إنسان وإله غارق في سبات عميق»
القوة الروحية للاله والتي تلهمنا وتمدّنا بروح الإنسانية التي هي وحدها تهدينا الى العدل والتسامح والمساواة الكلية بصفتنا بشر نولد أحرارا بكامل حقوقنا الطبيعية… الله ليس رجلا ولا امرأة ولا طفلا او شيخا او حيوانا او شجرة واللائحة طويلة، إنه كل هذا . إنه هذا الكون اللامتناهي والذي هو بعيد كل البعد عن متناول وَعْـيِنا الحاضر هنا في مدارنا الأرضي والذي يشكل ذرة غبار في هذا البحر الكوني الذي يعكس البعض من جماله الالهي حولنا فنقول ان الجنة توجد هنا، وكم من الأحيان نشعر فعلا اننا في احضان جنة من البهاء العجائبي الذي يسحر الروح ونشكر الخالق على نعمه ساعتها!
انا أرى الإله بمنظار مختلف كليا عن اله الديانات سواء السماوية او غيرها من الطقوس والرؤى. إن تواجد الاله فهو نور الكمال الأسمى ولا تشوبه أية صفات سلبية او شريرة يلهمنا او يجربنا بها. انه نور المحبة الصافية من كل دنس او شهوه او حقد او غضب او اي صفة من الصفات الدنيوية، وهل هناك اجمل واقوى من محبة الاله؟ كيف سنتمكن نحن البشر من المحبة اذا لم يكن الهنا هو الملهم الاول والأخير، وساعة أقول الاله أقول النور الكوني فقط لا غير.
الاختيار بين التقوى والفجور هو امر يتعلق بنا وحدنا ونتحمل نتائجه وحدنا، خاصة الفجور الذي يتم باسم الدين والمتعمد… هذا فجور يدنس الطاقة الكونية ويحمل بصمات تحل لعنة على صاحبه. الإله بريء من هذا الزنديق وحدها اللعنة تتكفّل به. أتى إلى هذه الدنيا ليعمل على روحه ويرقيها، هذه الروح هي التي تختار على ضؤ خبرتها الدنيوية وتتحمل العواقب. كم من مرة نصرخ ونسأل الله:»ماذا فعلت يا الهي كي استحق هذا؟»… نحن البشر نسميها اللعنة أو البركة.
تاريخ البشرية عرف نورانيين من كل الأجناس، عاشوا بيننا وحدثونا عن فلسفتهم ونظرتهم إلى السمو والرقي في سبيل الخلاص الروحي من الطاقات السلبية التي نمر وتمر بنا. نورانيون انصهروا والنور الكوني واستشهدوا من اجله، وكم يحلو الاستشهاد في احضانه! نورانيون تركوا لنا نتاجا من سيرتهم السامية بالمحبة المتجردة عن اي غاية او حاجة مادية، والحكمة الكونية التي تلهمنا وتساعدنا في مسيرتنا الفردية في الحياة. تركوا لنا تعاليما تساعدنا لان الاله لا يجرب احد لينتقم منه أو ليستبد به وأن الخير والشر نحن أصحابه ونحن صانعيه. «بشر الظالم بأظلم ولو بعد حين، ومن قتل بالسيف بالسيف يقتل» لو تمعنا في هذا الكلام وفي حال الدنيا لفهمنا أن مصيرنا يولد نتيجة اعمالنا نحن ولا علاقة للإله به… ساعة نقول انه السميع العليم نتحدث عن الذاكرة الكونية التي تتركً بصماتها ختما على مصير لن نهرب منه أبدآ.
تحمل الروح الحكمة الكافية التي تخولنا معرفة الجحيم من الجنة والإختيار بينهما… كما قال فيكتور هوغو يوما:»يمضي الله وقته في خلق الطيور والفراشات ويمضي الإنسان يومه في خلق الحروب … والأشلاء.











