شعر: نورا أكير
أحبك كحب العائد بعد عمرٍ من التيه ،
يركع على الأرض التي اشتاق إليها ،
ويقبلها خوفا من أن تكون سرابا .
كحب المهاجر حين يرى علم بلاده يرفرف ،
فيبكي دون أن يدري إن كانت دموع فخرٍ أم وجع .
أحبك حين أتذكرك في صمت،
وحين يوقظني الحنين على صوتك ،
وحين أراك في وجوه المارة،
فأتوه في المدن لأن وجهك لا يشبه أحدا .
أحبك كما يحب البحرُ الموجَة التي تهرب منه لتعود إليه ،
وكما تحب السماءُ الغيمَ الذي يرحل ليحمل مطرها .
أحبك لأنك تشبه الأشياء الأولى في حياتي ،
النور الأول، والضحكة الأولى،
والخوف الأول، والدهشة الأولى ،
كأنك خلقت معي ،
وكأن العالم كله مجرد طريقٍ يقود إليك .
أحبك حين تشتد غربتي ،
وحين أتظاهر بالقوة وأنا أتهالك من الشوق ،
وحين أكتب عنك في دفترٍ لا يقرؤه أحد ،
لأن الكلمات لا تحتملك كما أنت .
أحبك كحب الشاعر لقصيدته،
يهجرها ويعود إليها ،
لأنه يعرف أنها روحه التي خرجت من بين أنامله
ولم تعد .













