بقلم: سليم خليل
نزار قباني ، الشاعر الأكثر أثارة للجدل في عالم الشعر والأدب العربي ؛ عالج المواضيع الإجتماعية والسياسية بجرأة لا مثيل لها ؛ عاصر إنتقال سوريا من عهد بني عثمان إلى الإنتداب الفرنسي ثم إلى الإستقلال . مع هذه التطورات السياسية كان رائد التجديد في الشعر العربي ؛ هذه القصيدة من أول أعماله في الأربعينات من القرن الماضي وهي رمز من قصائده الحديثة :
لا تَمْتَقِعْ!
هي كِلْمَةٌ عَجْلى
إنّي لأَشعُرُ أنّني حُبلى ..
وصرختَ كالمسلوعِ بي .. كَلاّ ..
سنُمَزِّقُ الطفلا ..
وأخذْتَ تشتِمُني ..
وأردْتَ تطردُني ..
لا شيءَ يُدهِشُني ..
فلقد عرفتُكَ دائماً نَذْلا ..
وبعثتَ بالخَدَّامِ يدفعُني ..
في وحشةِ الدربِ
يا مَنْ زَرَعتَ العارَ في صُلبي
وكسرتَ لي قلبي ..
ليقولَ لي:
مولايَ ليسَ هُنا ..
مولاهُ ألفُ هُنا ..
لكنَّهُ جَبُنا ..
لمّا تأكّدَ أنّني حُبلى ..
ماذا؟ أتبصِقُني
والقيءُ في حَلقي يدمِّرُني
وأصابعُ الغَثَيانِ تخنقُني ..
ووريثُكَ المشؤومُ في بَدَني
والعارُ يسحقُني ..
وحقيقةٌ سوداءُ .. تملؤني
هي أنّني حُبلى ..
ليراتُكَ الخمسون ..
تُضحكُني ..
لمَن النقودُ .. لِمَنْ؟
لتُجهِضَني؟
لتخيطَ لي كَفَني؟
هذا إذَنْ ثَمَني؟
ثمنُ الوَفا يا بُؤرَةَ العَفَنِ ..
أنا لم أجِئكَ لِمالِكَ النتِنِ ..
شكراً ..
سأُسقِطُ ذلكَ الحَمْلا
أنا لا أريدُ لهُ أباً نَذْلا
هذه الكلمات لسان حال ملايين الفتيات في كافة بقاع الأرض !!!
الذين يكرهونه يوصفوه بشاعر محارم الكلينيكس و الفراش ؛ أما الذين يحبونه فهم عشرات الملايين من المغرب إلى العراق ؛ والكثير من قصائده غُرٍدت من أفواه أعظم الأصوات – السيدة فيروز والسيدة نجاة الصغيرة – ولحًنَها عمالقة الموسيقيين من الإستاذ محمد عبد الوهاب في مصر إلى الإخوان رحباني
في لبنان . قيل عنه :
ركز في بداياته على شعر الحب، وحاول أن يخرج علاقات الحب في المجتمع العربي من مغائر القهر والكبت والباطنية إلى ضوء الشمس ، ومنحها العلنية والشرعية.
كسر صورة المرأة الجارية ، وحول جسد المرأة العربية من وليمة بدائية ، تُسْتعمل فيها الأنياب والأظافر إلى معرض أزهار .
شاعر تصادمي وغاضب؛ كنّس ألوف الخرافات التي تستوطن رأس الإنسان العربي، وقاتل كل ملوك الغبار وكل رموز القمع ، ولم يتزوج













