بقلم المهندس: هيثم السباعي
تذكير: لا تهدف هذه الدراسة الطويلة نسبياً إلى تخوين أواتهام أحد بالمسؤولية عن ماحدث ويحدث في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي عامة وسورية خاصة. ولكنها تهدف إلى إلقاء نظرة موضوعية عن أسباب هذه الأزمات وتطورها المستمر حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من تدهور وتفرقة وتمزق شمل جزءاً كبيراً من العالم العربي.
خلاصة الجزءالسابق (رقم ٣): أوضحنا حتى الآن مفاهيم وأسس الحكم حتى حكم العباسيين الذين كان لهم فضل السماح بالتدخل التركي والفارسي في الشؤون الداخلية للدولة والمنطقة قبل بداية الحروب الصليبية والتي نراها تتكرر اليوم.
نستأنف اليوم الحديث عن تاريخ العصور الإسلامية:
ت) عصر الإنحطاط:
يعتبر المعتصم بالله آخر خلفاء العباسيين الذين كانوا يمثلون الدولة بقوة. إلا أن اعتماد الدولة على العسكر التركي (٢٤٧-٣٣٤ هجرية) أدى إلى سيطرتهم على بغداد وأصبحوا يفرضون الخلفاء الذين غالباً ما كانوا يخرجون من السجون ليتبوأوا منصب الخلافة، وتحول الجيش إلى عصابات سلب ونهب فتداعت الدولة وتجزأت إلى الإمارات التالية:
الدولة الصفارية، إمارة أحمد بن طولون والدولة السامانيه والفاطميين في المغرب وقامت خلال هذه الفترة ثورة الزنج في البصرة وثورة القرامطه.
شهدت الدولة العباسية إنهياراً جديداً في الثلث الأول من القرن الرابع الهجري أدى إلى سيطرة آل بويه (٣٣٤-٤٤٧ هجرية) من العسكر الفارسي على مقاليد الحكم فتشكلت في عهدهم الإمارة الحمدانية في حلب والإخشيدية في مصر التي انتهت بدخول الفاطميين ( ٣٦٥-٤٨٧ هجرية) والدولة الغزنوية.
تلى ذلك فترة العسكر السلجوقي (٤٤٧-٦٥٦ هجرية) التي انتهت بسقوط بغداد بيد هولاكو. بدأت في نفس الفترة الحروب الصليبية (١٠٩٦-١٢٩١ ميلادية.)
تشكلت بعد بدء الحروب الصليبية الإمارة الزنكية والإمارة الغورية وإمارة خوارزم والإمارة الأيوبية.
ث) العصر العثماني:
اقتحمت الجيوش العثمانية شمال سورية بقيادة سليم الأول عام ١٥١٦ ميلادية فهرب المماليك بقيادة قانصوة الغوري في معركة مرج دابق قرب حلب، وفي السنة التالية احتل العثمانيون القاهرة ليبدأ العهد العثماني الذي شمل أغلبية الوطن العربي.
أعتقد أنه من الضروري قبل الدخول بتفاصيل العصر العثماني وتداعياته على المنطقة العربية عامة وسورية خاصة أن نبين حدود ما كان يعرف بسورية الطبيعية أو سورية الكبرى أوبلادالشام. كل هذه التسميات تعود إلى نفس الرقعة الجغرافية. “كانت سورية، جغرافياً، تحتل بقعة الأرض الممتدة على طول الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، من برزخ السويس حتى خليج اسكندرونه [ عند حدود آسيا الصغرى] وجنوباً من السويس حتى مصب شط العرب [عند التقاء نهري الدجلة والفرات] في الخليج العربي مروراً بخليج العقبة [أي عند حدود صحراء الجزيرة العربية]، وحتى حدود بلاد مابين النهرين وبلاد فارس في الشرق. وكانت أرمينيا تفصلها شمالاً، عن البحر الأسود. وبهذا الموقع كانت سورية تعتبر بحق مفتاح قارات العالم القديم الثلاث….كما أن مايعرف اليوم بإسم “صحراء سيناء” كان تعرف بإسم “الصحراء السورية.” وبالتالي كانت سورية تشكل معظم ما يعرف اليوم بالشرق الأدنى، أو سورية الطبيعية التي نادى بها المفكر أنطون سعادة. ويقال بأن بلدة “خان يونس” سميت على إسم بانيها الأمير يونس شقيق الأمير فخر الدين المعني.” (٢)
بقي العالم العربي تحت الحكم العثماني أربعة قرون انتشر خلالها الجهل والمرض ومحاولات نشر الثقافة واللغة العثمانية وإشراك الشباب العربي في حروبهم مع الأوروبيين لحين وقوع الحرب العالمية الأولى التي انتهت بهزيمتها مع حليفتها ألمانيا ما أدى إلى دخول الجيوش البريطانية والفرنسية إلى مختلف الدول العربية بمساعدة حسين شريف مكة وأولاده. وتقاسم المنتصرون المنطقة بمعاهدة سايكس – پيكو الشهيرة واستعمروها إلى أن نالت استقلالها بدءاً من أواسط القرن العشرين ليبدأ عهد الإنقلابات العسكرية الذي استمر إلى يومنا هذا.
في الحلقة القادمة سنبدأ الكلام بالتفصيل عن تلك المرحله قبل الإنتقال إلى الحديث عن العصور الحديثة التي تلت الحرب العالمية الأولى، حتى يومنا هذا.
(١ و ٢) من كتاب الأستاذ أسامة كامل أبو شقرا (عودة إلى أسباب أحداث القرن التاسع عشر في جبل لبنان) بتصرف.
المراجع الأخرى سأذكرهافي نهاية البحث إضافة إلى هذا المرجع.











