( منقول بتصرف)
بقلم: نعمة الله رياض
في هذا المقال والحلقات الثلاثة التالية ، سيتم عرض تاريخ الحياة علي الأرض منذ نشأت الخلايا الحية البدائية في البحار وتطورها إلي اسماك وخروجها زاحفة نحو اليابسة ..
لنلقي أولا نظرة سريعة على المراحل الأربعة لتطور الحياة على الأرض:
قبل 4.66 مليار سنة تشكل نظامنا الشمسي بما في ذلك الشمس والأرض، لحق هذا التشكل أربع مراحل مهمة وهي:
المرحلة الأولى: قبل 3.55 مليار سنة ظهرت أول أشكال الخلايا الحية البدائية النواة “procaryot” وهي خلايا ميكروسكوبية شديدة البساطة لاتحتوي على نواة مميزة ولا على تراكيب مميزة.
المرحلة الثانية: قبل 2.5 مليار سنة ظهرت الخلايا حقيقية النواة “eucaryotess” وقد طورت هذه الخلايا تقنيات حيوية مكنتها من تسخير الطاقة بواسطة الميتوكوندريا وتخزين المعلومات بواسطة الكروموسومات.
المرحلة الثالثة: قبل 1.55 مليار سنة بدأت الخلايا الحقيقية النواة بالتعاون مع بعضها البعض مكونة أول الكائنات المتعددة الخلايا.
المرحلة الرابعة: قبل 4000 مليون سنة بدأت أول الأسماك بالخروج من المحيطات زاحفة باتجاه اليابسة.
وقد شهد التطور المستقبلي للإنسان أربعة مراحل: فاليوم الحياة تخضع لتطور مشابه لكن بمعدل متسارع جدا (أسرع بألف مليون مرة من ما كان عليه في المرحلة الأولى أعلاه). هذه المرة نحن ننتقل من التطور بواسطة الإنتخاب الطبيعي إلى التطور بواسطة التوجيه الذكي “Intelligent Direction”. دعوني أوضح لكم التطور الحالي عن طريق مقارنته بمراحل التطور الأربعة التي شرحتها سابقاً:
أ: ببساطة الإنسان حالياً يشبه الخلايا البدائية النواة. حياة بسيطة مستقلة عن حيوات الآخرين، أحياناً يتنافس أو يتعاون مع الآخرين.
ب: كما الحال في الخلايا الحقيقية النواة سيقوم الإنسان بدمج التكنولوجيا مع جسده وعقله سيمكنه هذا الفعل من استخدام أكثر كفاءة للمعلومات والطاقة (واجهة الدماغ الحاسوبية Brain-computer interface BCI)
ج: ستمكن واجهة الدماغ الحاسوبية “BCI” و الذكاء الصناعي “AI” الناس من التواصل الوثيق مع بعضهم البعض ومع ملايين حواسيب الذكاء الصناعي، مشابه لطريقة اتحاد الخلايا الحقيقية النواة مع بعضها البعض لتكون كائن متعدد الخلايا قبل 1.5 مليار سنة، هذا التواصل سيؤدي إلى بزوغ حالة وعي عالمية وحيوات جديدة سأسمي هذه المرحلة “مابعد الذكاء Meta-intelligence”.
أخيرا سيخرج البشر من هذه الأرض ليصبحوا أنواعا متعددة، ستكون رحلاتنا إلى القمر والمريخ والكواكب الأخرى مشابهة لرحلة الأسماك من المحيطات الى اليابسة قبل 400 مليون سنة. القوى الأربعة التي توجه دفة التطور والتحول الإنساني: أربع قوى ستقود تطور الإنسان للوصول إلى مرحلة مابعد الذكاء وهي:
• لف الأرض بالشبكة العنكبوتية (الأنترنيت).
• بزوغ واجهة الدماغ الحاسوبية “BCI”.
• بزوغ الذكاء الاصطناعي “AI”.
• غزو الفضاء.
دعنا نوضح ماذا تعني هذه المصطلحات ، وماهو تأثيرها على التطور بالتوجيه الذكي؟
الشبكة العنكبوتية:
اليوم هناك ثلاث مليارات شخص متصل بالأنترنيت ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 8 مليارات بعد 6 إلى 8 سنوات بسرعة انترنيت ميجابيت/ثانية أو أسرع ما ساهم في انتشار الانترنيت استخدام الجيل الخامس لشبكات المحمول 5G، بالإضافة إلى انتشار الفيسبوك والجوجل و سامسونج وغيرها
واجهة الدماغ الحاسوبية “BCI”:
العديد من المختبرات ورجال الأعمال يعملون على صنع طريقة توصيل فعالة ودائمة وسريعة يمكنها أن تصل بين العالم الرقمي وقشرة الدماغ “cortex”. يتنبأ راي كارزويل “Ray Kurzweill” أنه بحلول منتصف ثلاثينيات هذا القرن أي بعد حوالي 18 سنة من الآن سيتمكن العلماء من تحقيق هذا الإتصال. سينتج عن هذا الإتصال بين العالم الرقمي ودماغ الإنسان أمران الأول ستكون لديك القدرة على زيادة سعة ذاكرتك بالإضافة إلى تحسين وظائفك الإدراكية ملايين المرات. أما الأمر الثاني فعن طريق الشبكة العنكبوتية ستتمكن من توصيل دماغك مع دماغ الآخرين أو مع الذكاء الصناعي “AI” كما هو الحال مع اتصال هواتفنا مع ساعاتنا الذكية أو سياراتنا أو الأجهزة الأخرى التي تدعم التوصيل عبر الأنترنيت.
الذكاء الاصطناعي “AI”:
ربما قد نكون وصلنا إلى مرحلة جديدة من تطور الذكاء الاصطناعي، فالذكاء الاصطناعي المدعوم بالتعليم المكثف والممول من شركات فايسبوك، جوجل، إي بي إم، سامسونج و علي بابا مستمرة في إبهارنا بنتائجها المتسارعة.
سيساهم تطور وزيادة معرفة الذكاء الاصطناعي في إيجاد حل للمشاكل التي قد تواجهنا في صنع واجهة الدماغ الحاسوبية “BCI”.
غزو الفضاء:
أخيراً فإن من المهم الملاحظة أن الجنس البشري على حافة أن يصبح جنس متعدد الكواكب. بعد الألفية القادمة من الآن وأياً كان ما سنتطور إليه سنتذكر العقود القليلة القادمة بأنها السنوات التي تركنا فيها كوكب الأرض وانطلقنا إلى الفضاء بلا رجعة!
اليوم مليارات الدولارات يتم استثمارها بشكل خاص في مشاريع غزو الفضاء، جهود حثيثة من قبل “SpaceX” تهدف لإنزال الإنسان على المريخ وجهود أخرى من قبل “Blue Origin” تسعى لإرسال الناس إلى القمر مجدداً.
يمكن لأي شخص أن يجادل بأن أي شيء وكل شيء نقوم به هو لإبقاء نوعنا على قيد الحياة، فنحن نسبح بين النجوم، وندور بمسارنا حول الأرض، نكتشف أعماق المحيطات، ونذرع الأرض جيئةً وذهاباً في سبيل إيجاد أفضل خيار و أحسن مكان لعيش النوع البشري لكن السؤال هو كم نبعد عن تحقيق ذلك؟ ماذا يخفي لنا المستقبل من ناحية تطورنا كبشر؟
هذه بعض الاحتمالات لما سنكون عليه في المستقبل :
1- نحن توقفنا عن التطور
التهجين يقلل الاحتمالية للطفرات الكبيرة المحتمل أن تنفذ في الحوض الجيني، وهذا موقعنا الآن تحديداً.
كما أن الأدلة الطبية تقول: إن السماح لأضعف أفراد النوع بتمرير شيفرته الجينية، يوقف عمل قانون البقاء للأصلح، وذلك يعود لأن الأقل صلاحيةً يساعد على البقاء.
2- تغيير في اللوحة
الاحتمالية الأخرى ترى العكس من ذلك تماماً، ووفقا لهذه الفرضية نحن لانزال نتغير، حيث إن العوامل البيئية لن تكون المحرك للتطور بعد الآن، إذ حل محلها الانتخاب الجنسي، وهو ما سيحدد طريقنا التطوري المستقبلي، بما أن الناس الآن تختار الشريك على أساس الثروة والذكاء، وهذه السمات سوف تزداد وتتضاعف، ويمكن إعطاء مثال على ذلك، حيث نلاحظ أطفال الرياضيين يميلون ليكونوا أكثر جاذبية، وعلى هذا الأساس يجذبون أمثالهم من الناس، مما يضاعف فرص نقل هذه السمات إلى الذرية.
هناك دراسة أخرى نشرت في proceeding of the national academy of science تقول: إن البشر يتطورن جيلاً بعد جيل ليكونوا أقصر وأسمن.
2 3-الجسم البشري، النسخة
لا تشكل هذه الفرضية أية مفاجئة بعد التقدم التكنولوجي الذي يهدف إلى تطوير الجسم البشري، سواء من خلال التعديل الجيني أو الزرع التكنولوجي، فالجسم البشري لا يزال يتحدث ويتطور لكن ليس عن طريق الداروينية، بل عن طريق هندسة جينية وروبوتية. وفي كلا الحالتين الجينية والتكنولوجية، سيتغير جسم الإنسان.
4-الوصول إلى النجوم
تم ذكر متطلبات التطور أعلاه، وهي تجمع سكاني مسيطر عليه و مستوطنة للعيش، وقد لا تتوفر هذه الظروف على كوكب الأرض، لكننا حين نبني مستعمرات بيئية مستقلة للبشر في الفضاء، سنخلق البيئة المثالية.
( يتبع)












