بقلم: سليم خليل
يطلق على الديك ألقاب كثيرة لدفاعه عن المدجنة والفراخ وبحكم وجوده وحيدا في المدجنة يوصف بالفحولة ، كما يوصف زير النساء بالديك ، أكد الشاعر الدمشقي الشهير نزار قباني هذه الصفات في قصيدته – في حينا ديك – منتقدا فيها رفعت الأسد شقيق الرئيس حافظ الأسد لتسلطه على السيدات الدمشقيات الجميلات .
أما الديك في الحقيقة فهو الأقل حظا بين الحيوانات والطيور الداجنة ؛ في المداجن يرسل ذكور الدجاج إلى المسلخ بعد خروجهم من البيضة بمدة ثلاثة أشهر لأنه بعد هذه المدة لا يزيد وزنه ويستهلك العلف والخدمات خسارة ولذلك بقاؤه حيا غير مفيد .
أما العنوان أعلاه – ديك الجن – فهو لقب للشاعر عبد السلام بن رغبان الكلبي ١٦١ – ٢٣٦ هجري وهو من العصر العباسي ، ومن مدينة حمص السورية ؛ وهو من مدرسة الشاعر الشهير رائد الغزل الإباحي أبو النواس .
زاره أبو النواس وهو في طريقه لزيارة مصر وأشاد بقصائد ديك الجن ، كما تحدث عنه بإعجاب الشاعر الشهير أبو تمام وعن أشعاره .
كان وسيما وقوي البنية ويتمتع بقامة مهيبة ومن أسرة ثرية جدا ، لم يحتاج للتردد على أبواب قصور الخلفاء والحكام ليمدحهم لقاء منح مالية كان لون عينيه الأزرق وهو الوحيد في المنطقة بلون الأزرق للعيون ، واعتبر أهل الجوار غرابة هذا اللون أعجوبة من الجن فأطلقوا عليه لقب ديك الجن. كان ديك الجن زير النساء وهذا ما أكسبه لقب – الديك -كما كان مدمنا يشرب الخمر مثل ابو النواس .
عشق فتاة جارية مسيحية إسمها ورد جمالها خلاب واعتنقت الدين الإسلامي ليحق لها الزواج من الشاعر الوسيم ديك الجن .
زواجه من فتاة مسيحية أثار العائلة ومحيط الشاعر المحبوب والمرشح لزعامة العائلة ؛ عدد من أفراد العائلة عارض هذا الزواج ، وخاصة إبن عمه المدعو أبو الطيب الذي قام بحملة عدائية مستغلا هذا الزواج للإساءة إلى سمعته ومستقبله في زعامة العائلة ؛ لكن ديك الجن المغرم لم يأبه واستمر الزواج بمحبة ووئام لغاية ما أخذ أبو الطيب بنشر أخبار خيانة زوجية وأن الزوجة تعشق خادم العائلة .
وذات يوم سافر ديك الجن خارج حمص وأرسل ابو الطيب من يخبر ديك الجن بأن العشيق مقيم مع الزوجة . رجع على الفور ديك الجن إلى منزله ووجد زوجته منفردة واطمأن إلى إخلاص زوجته ورد ، فما كان من أبي الطيب أن أرسل من يقرع الباب وينادي إفتحي الباب ياحبيبتي … فثار ديك الجن وقتل زوجته ثم فتش عن المفتري وقتله .
لما تأكد أن زوجته مخلصة وشريفة وأن كامل القصة كانت مكيدة مدبرة من إبن عمه ، ندم ندما شديدا وأمضى حياته حزينا يكتب القصائد متغزلا بها باكيا ونادما على فعلته ؛ قيل إنه بقي شهرا كاملا بلا طعام وهذا ما أثر على صحته لينهار وليفارق الحياة .
من أشعاره :
من نام لم يدرِ طال الليل أم قصرا
لا يعرف الليل إلا عاشق سهرا
قال أيضا :
قولي لطيفك ليقترب من مضجعي وقت الرقاد
ليطفئ نارا تؤجج بالفؤاد
بعد مئات السنين ، كتب الشاعر البريطاني الشهير شكسبير مسرحيته الشهيرة عطيل وفيها قتل عطيل زوجته والمتهم بأنه عشيقها ثم انتحر نادما على ما فعله بعد التحقق من نزاهتها .












