بقلم: بشــير القــزّي
من الأيام التي بدأتُ فيها أعي ما يدور حولي، تردّد على مسمعي المثل الشائع “رِجل بالفلاحة ورِجل بالبور”! وكنت قلّما ألجأ إلى استعمال تلك المقولة! إلّا أنّها عادت إلى ذاكرتي عندما بلغت سنّاً بدأتُ أرى فيه العديد من أترابي يغادرون عالمنا دون رجعة! وما أن بلغتُ من العمر ما وصلتُ اليه، استبدلت تلك الكلمات بالقول: “رِجلٌ تواكب النهر، ورِجلٌ نصفها في القبر!”
منذ الأزل نعيشُ في عالمٍ نجهلُ بدايتهُ ولا نعرفُ له نهاية! نستقبلُ من يولدُ من أحشائنا بدموع الفرح ونودّع الذين تنتهي رحلتهم معنا بدموع الترح! خلَقَنا الله بأشكال مختلفة وسحنات منوّعة وقد ميّزْنا بينها كلها وجعلناها مِلَلاً وفئاتٍ تتنازع الأهمّية والسلطان ولا تتوانى عن الفتك بمن لا يتّبعون ما يعتقدون أنه أُمْليَ عليهم!
في الوقت الذي نجدُ فيه أنّ كلّ من تواجد على هذه البسيطة يؤمِن بنفس الإله الذي يؤمن به غريمه، نجد أن الخلافات على أشدّها بين الافرقاء ولا يتوانون عن الادعاء بأن الخالق أمرهم بممارسة طقوسٍ محدّدة، أوبترديد صلوات معيّنة، أوارتداء البسة اختارها لهم أو الامتناع عن الاقتيات من مأكولات معدودة او الإرتواء مما لم يسمح به!
تهيّأ لنا أننا خُلِقنا على شاكلة خالقنا في الوقت الذي لم يتسنّ لأيٍّ منّا اقتناص النظر إليه أو الاجتماع به!
منذ القِدم والشعوب تتقاتل دون هوادة وتُزهقُ أرواحٌ لا تحصى وذلك بدون سبب إلا الادعاء بأن الأمر جاء من عند ربّ العالمين!
بتُّ أشكُّ في التزامي بما يوصي به الكثير من القائمين على الأديان، أكانوا من الرجال أم من النساء، وبالأخص فيما يتعلّق بالحقد الأعمى على بعض الفئات، كوننا كلّنا انوجدنا بفعل الخالق، فهل يُعقل أن يطلب العون من أيّ كان حتى يخلص من روحٍ هو خالقها؟













