عندما سُئل رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، صباح اليوم عن أحدث تهديدات دونالد ترامب لإيران، انحاز إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اتهم ترامب الأسبوع الماضي بالتهور والتناقض في تصريحاته.
ووفقاً لكارني، تتوقع أوتاوا من كافة الأطراف احترام القانون الدولي وقواعد الاشتباك، وبالتالي عدم استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية.
نحث أطراف هذا النزاع على الوفاء بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي. هذه نقطة نثيرها علناً وسراً.
نقلا عن مارك كارني، رئيس وزراء كندا
باتت السياسة الدولية أشبه بلعبة توازن دقيقة، حيث يتطلب انتقاد خطاب ترامب فنا دقيقا.
وقد حثّ كارني اليوم الثلاثاء، القادة المتورطين في الصراع الإيراني على التريث في كلامهم والتصرف بحذر، دون أن يذكر الرئيس دونالد ترامب صراحةً وتصريحاته التحريضية الأخيرة بشأن تدخل عسكري أميركي محتمل.
في البيت الأبيض، كان الرئيس الأميركي حذّر صباح اليوم من أن حضارة بأكملها ستختفي الليلة، ولن تُبعث من جديد، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز. كما كان قد هدد الأسبوع الماضي بقصف إيران حتى تعود إلى العصر الحجري.
كذلك قال نائب الرئيس جيه دي فانس صباح اليوم في مؤتمر في بودابست: ’’يجب أن يعلموا [إيران] أن لدينا أدوات لم نقرر استخدامها بعد. يمكن للرئيس أن يقرر استخدامها، وسيفعل ذلك إذا لم يغير الإيرانيون سلوكهم‘‘.
وعلى الرغم من نفي البيت الأبيض أن يكون نائب الرئيس قد لمح إلى احتمال استخدام الرئيس ترامب للأسلحة النووية، إلا أن هذه التصريحات الأخيرة الصادرة عن أعلى مستويات الإدارة الأمريكية مثيرة للقلق، وفقا لعدد من الخبراء.
’’هناك الكثير من الكلام، إنه متضارب تماما‘‘
في مؤتمر صحفي عُقد اليوم الثلاثاء، سُئل مارك كارني عما إذا كان يُشارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رأيه، والذي انتقد الرئيس ترامب الأسبوع الماضي.
يذكر أن الرئيس الفرنسي كان صرّح خلال مؤتمر صحفي عقده على هامش زيارة رسمية إلى سيول، بالقول: ’’هناك الكثير من الكلام، إنه متضارب تماما. نحن جميعا بحاجة إلى الاستقرار والهدوء والعودة إلى السلام؛ هذا ليس استعراضا!‘‘.
بعد أن ضحك كارني على السؤال الذي وُجه إليه، قال بالفرنسية إنه يُشارك الرئيس ماكرون رسالته. ’’هذا وضع خطير‘‘. هذه أرواح نساء ورجال، أرواح مدنيين […] يجب أن نختار كلماتنا بعناية، وقبل كل شيء، أن نكون حذرين في أفعالنا‘‘، على حدّ تعبير كارني.
من جانبها، أكدت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، أن أي محاولة لاستهداف المدنيين أو البنى التحتية المدنية تُعدّ مخالفة للقانون الدولي والإنساني. كما أعلنت عن مساهمة كندا بـ 23 مليون برميل من النفط لدعم استقرار سلسلة إمدادات الطاقة العالمية.
انسحاب إيران من المفاوضات
في سياق متصل، ردا على التهديدات الأخيرة من الرئيس الأميركي، علّقت طهران المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، ولن تشارك في المحادثات الرامية إلى إنهاء القتال، وفقا لمسؤولين إيرانيين نقلت عنهم صحيفة نيويورك تايمز.
هذا ودعا قادة دوليون آخرون إلى ضبط النفس في الأيام الأخيرة، بمن فيهم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي حذّر الولايات المتحدة من أن الهجمات على البنى التحتية المدنية محظورة بموجب القانون الدولي. وأيّد زعيم حزب الكتلة الكيبيكية، إيف فرانسوا بلانشيه، دعوة رئيس الوزراء كارني إلى ضبط النفس بشكل قاطع.
وأضاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي: ’’أؤكد استياءنا وقلقنا البالغ إزاء خطر إبادة الحضارة الإيرانية، في تجاهل غير مسبوق للقانون الدولي وحقوق الإنسان، وللمسؤولية التي يجب أن توجه ديمقراطية تُعدّ أيضاً القوة الاقتصادية والعسكرية الرائدة في العالم‘‘.
ودعا زعيم الكتلة الكيبيكية رئيس الوزراء الكندي إلى اتخاذ خطوة دبلوماسية هامة باستدعاء السفير الأمريكي لدى كندا.
على صعيد آخر، وعندما سأل أحد الصحفيين الزعيم الكندي، في ضوء تطورات الصراع، عما إذا كان يندم على دعمه الأولي للتدخل الإسرائيلي الأمريكي، أكد مارك كارني مجدداً أن النظام الإيراني يُشكل تهديداً للسلام والأمن في الشرق الأوسط منذ أربعين عاماً.
ويُعدّ النظام الإيراني من أبرز الدول الراعية للإرهاب في المنطقة، وبشكل أوسع، من الدول التي حصدت أرواح مواطنين كنديين، لا سيما في حادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية قبل بضع سنوات.
وأضاف الزعيم الكندي: ’’كانت أول نقطة أثرناها هي ضرورة إنهاء إرهاب الدولة وطموحات إيران النووية. ولا يزال هذا موقفنا. إلا أن كندا، شأنها شأن غيرها، تُفرّق بشكل جوهري بين هذه الأهداف والالتزامات بموجب القانون الدولي‘‘.
أوتاوا تُصرّ على موقفها رغم تصاعد التوترات في الخليج
من جانبها، أوضحت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، اليوم الثلاثاء، أنه على الرغم من التهديدات المتزايدة من دونالد ترامب والقتال الدائر في الخليج العربي، فإن الحكومة الكندية لا تزال تُركّز على ضمان احترام جميع الأطراف المتحاربة للقانون الدولي والإنساني، واتفاقيات جنيف.
وعلى الصعيد المحلي، أكدت الوزيرة مجدداً أن تنويع الأسواق يظلّ عاملاً أساسياً للحدّ من تأثير الاضطرابات التي تُصيب سلاسل التوريد.
(المصدر: راديو كندا الدولي )










