بقلم: كنده الجيوش
هي زيارة قصيرة وهي أيضا الزيارة الأولى إلى المملكة العربية السعودية حيث تستوقفك في مطار الرياض عبارة الترحيب «يا حياكم الله».
وهي عبارة في صلب الثقافة العربية والسعودية تحديدا فهي تستهدف الضيوف لإعطائهم الإحساس ب «أنكم منا ونحييكم بيننا بما هو من عمق ثقافتنا».
والحقيقة أن هذا الترحيب كان حاضرا في كل مكان ومع كل الأشخاص الذين تلتقيهم في هذه المدينة ليعكس المعنى والصورة الكبيرة لروح الكرم والترحيب العربية.
ولكن ما يدعو إلى أن تقف حقاً عنده في هذا البلد العربي هو التغيير الكبير في البنية الاجتماعية وطريقة التفكير التي قطعت مسافات قياسية في مرحلة زمنية قصيرة نسبيا في تحولها من ثقافة محافظة إلى حد بعيد إلى مجتمع منفتح متعطش للعلم والمعرفة والتطور السريع! لا وبل مجتمع يسعى ليكون سباقا في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والتعليمية والتقنية وغيرها.
وهناك الكثير من الجمل المفتاحية المهمة التي يتم تداولها في المؤتمرات والندوات والنشاطات المحلية التي تسعى للتذكير بأهمية التطوير.
ولعل أهم إنجاز كان القرارات السياسية والقانونية والإدارية الكبيرة التي عملت على تغيير البنية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمجتمع والدولة في حالة فريدة من نوعها.
وهذا كله كان له اثراً عميقاً في التركيز على التعليم وفتح الباب أمام المرأة وحقوقها والتشجيع على ذلك مما انعكس مباشرة على مشاركة المرأة في المجتمع والحياة السياسة والاقتصادية، وكذلك على الرجل الذي أصبح يؤمن بضرورة الاهتمام و تنشيط دور المرأة ، فأصبح يساندها على النجاح في مختلف المجالات أكثر من السابق.
والسعودية مارست سياسة تقوية التعليم والابتعاث من اجل الدراسة في الخارج لبناتها وأبنائها منذ عدة عقود مع الراحل الملك عبدالله ، لكن التغييرات الكبيرة والقرارات التي أحدثها ولي عهد المملكة محمد بن سلمان والدعم الكبير الذي يقدمه لمختلف القطاعات والسعي الطموح للارتقاء بالبلاد والمجتمع الشاب الي مكانة دولية مرموقة أوجدت بيئة حاضنة للتطوير وخلقت حالة فريدة من نوعها: حالة مجتمع شاب يدعمه الجيل الأقدم سناً و الذي هو ايضاً متعطش لفكرة النمو !!! «نعم هو نمو وتطور في مختلف المجالات الاقتصادية والعلمية والتقنية والثقافية والعمرانية والبيئية ووو.. وسعي حثيث لتطوير كل ما هو موجود ليس لينافس ماهو قائم دولياً ، وإنما ايضا لتطويره وليكون خطوة سباقة ومتقدمة.
والسؤال الحاضر دوما لدي هذا الأمير الطموح والمجتهد والجيل الشاب المتحمس والجيل الأكبر ذو الخبرة هو:» ماذا يمكن ان نفعل أكثر ونزيد عليه!» وترى الكثير من زائري البلاد وحتى أهلها في حالة ذهول مما تم انجازه ومن النجاحات الكبيرة المحققة.
وعلى سبيل المثال هناك سعي حثيث لتطوير قطاع السياحة المحلية والخارجية بأنواعها وإحياء التراث ورصد كل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسة لتطوير هذا القطاع بما فيها التركيز على نقاط القوة ومنها عامل الصحراء المميز والبناء القائم على نموذجيات تراثية وتاريخية تتحد مع ثقافة الصحراء وصخورها وجبالها وأشجارها وواحاتها لتخرج بواحدة من أهم مراكز السياحة الفاخرة حول العالم في منطقة الصفير والدرعية. إلى جانب الكثير من المشاريع السياحية الأخرى التي تستقطب فئات اجتماعية متنوعة وهذه مجرد أمثلة.
ومثال آخر هو منتدى مستقبل العقار الذي جذب أسماء دولية كبيرة متحدثة مثل هيلاري كلينتون ووزراء محليين تحدثوا عن إمكانيات التطوير وتم الإعلان عن حزمة قرارات لتشجيع الاستثمارات الأجنبية.
المملكة العربية السعودية اليوم قصة نجاح ينسجها أبناء الجيل الحالي الشاب والجيل الأكبر يد بيد رجالا ونساء ومنهم مثلا عائلة السعيدان التي تعمل في مجال الاستثمارات حيث الأب الأكبر المؤسس وأبناءه وبناته اللواتي يقفن يدا بيد مع الإخوة الرجال في العمل وفي التحدث بالمنتديات الكبرى وهو جيل عرف وشجع وثمن مشاركة المرأة باكرا وسابقا.
ومن بينهم الإبن الدكتور المهندس بدر المطور للعمل وأساليب العمران الحديث التي تجمع بين الاهتمام بالبيئة والتنمية المستدامة وبين الحاجات الاجتماعية التي تطورت مفاهيمها في السنوات الماضية وهو أيضا المؤثر في المجال الاجتماعي والاقتصادي والمدني. الدكتور بدر منح الدعم بدوره لأبنائه وبناته ليكونوا الجيل الثالث أو الرابع المتميز. . والمثال الأخير هنا مع لمسة كندية هو ابنته الصغيرة أروى التي أسست شركة جديدة رائدة في مونتريال متخصصة في صناعة مواد التجميل الصديقة للبيئة..
…وماذا بعد .. أنها ثقافة كيف يمكننا أن نطور إنها ثقافة: «ونسبق العالم بخطوة!»













