القاهره/ناصر سليمان
في خطوة مفاجئة قد تغيّر خريطة الاستثمار والترفيه داخل العاصمة، أعلنت وقف إصدار أي تراخيص جديدة للمطاعم والكافيهات بعدد من أرقى أحياء القاهرة، وهي: مصر الجديدة والزمالك، المعادي وجاردن سيتي ، في قرار وصفه كثيرون بأنه “الأقوى منذ سنوات” لتنظيم النشاط التجاري داخل المناطق السكنية الراقية.
القرار، الذي جاء بالتنسيق مع اللجنة العليا لتراخيص المحال العامة، برئاسة وزيرة التنمية المحلية والبيئة ، أغلق فعليًا الباب أمام أي مستثمر أو صاحب مشروع كان يخطط لافتتاح كافيه أو مطعم جديد داخل تلك المناطق، مع الاكتفاء فقط بالمحال والمنشآت القائمة بالفعل.
لماذا تحركت المحافظة الآن؟
مصادر بالمحافظة أكدت أن القرار جاء بعد تزايد شكاوى السكان من الفوضى المرورية والضوضاء المستمرة، إلى جانب تحويل العديد من الشوارع السكنية الهادئة إلى مناطق تجارية مزدحمة تعمل حتى ساعات متأخرة من الليل.
كما اشتكى الأهالي من استغلال بعض الشقق السكنية وتحويلها بشكل غير منظم إلى أنشطة تجارية وإدارية، الأمر الذي تسبب في اختفاء الطابع الهادئ والتراثي لتلك الأحياء التاريخية المعروفة بجمالها المعماري ورقيها القديم.
“الهدوء يعود من جديد”.. أم أزمة استثمار؟
ويرى مؤيدو القرار أنه خطوة ضرورية لإنقاذ ما تبقى من هوية تلك المناطق، خاصة مع صعوبة انتظار السكان أو إيجاد أماكن لركن السيارات بسبب التكدس اليومي أمام الكافيهات والمطاعم.
في المقابل، يتوقع خبراء عقاريون أن يؤدي القرار إلى ارتفاع كبير في قيمة الكافيهات والمطاعم المرخصة بالفعل، بعد ما أصبحت “رخصة التشغيل” داخل هذه المناطق أشبه بالذهب النادر.
القرار فتح بابًا واسعًا للنقاش بين المواطنين، بين من يعتبره “إنقاذًا للأحياء الراقية”، ومن يرى أن الزحام تجاوز مرحلة الحل وأن “الأوان قد فات”.
ويبقى السؤال الذي يشغل الشارع الآن:
هل تنجح محافظة القاهرة فعلًا في إعادة الهدوء والرقي إلى الزمالك والمعادي ومصر الجديدة، أم أن الكثافة التجارية أصبحت أمرًا واقعًا لا يمكن تغييره؟










