بقلم : عادل عطية
هل أمعنت النظر في ظلك، وحدثت نفسك، قائلاً: “لِمَ يرافقني هذا الإنعكاس الأسود”؟!
عندما ترى ظلك العميق، فهذا يعني أنك توجد حيث يوجد الضوء الكثيف. ومع أن وجود الضوء ضروري لوجود الظل، إلا أنه لا يصنعه.. أنت من يصنعه، وبحسب موقعك من الضوء
تُغيّر من حجمه واتجاهه!
الظل، مليء بملامحنا، وقصصنا وخواطرنا وأفكارنا. وعندما نراه، نتذكر الكثير من تاريخه.
نتذكر المزولة الشمسية، أداة التوقيت النهارية، السحيقة في القدم!
ونتذكر معجزة إرجاع الظل إلى الوراء عشر درجات علامة من الله القدير لحزقيا النبي!
ونتذكر ما كان يحدث في أوروبا خلال العصور الوسطي، عندما كانت تتم معاقبة ظل النبيل عوضاً عن جسمه، كاجراء تحايلي يجنبه الأذى الفعلى!
ونتذكر الكرتون الشهير “صاحب الظل الطويل” عن رواية للكاتبة الأمريكية جين وبستر!
ونتذكر قصيدة “الظل والصليب” للشاعر المصري صلاح عبد الصبور!
هناك من لا يستطيع أن يعيش إلا في الظل: ظل شخص آخر، ظل فكرة، ظل حائط، ظل
شجرة!
منهم من يرى في الظل رمزية للوجود، والعدم في زواله!
ومنهم من يستخدمه مقياسا لقبوله، أو نفوره من إنسان ما، بالقول: هذا خفيف الظل، وهذا ثقيله!
ومنهم من يرى فوائده العلمية، وفي حمايتهم من حدة أشعة الشمس الحارقة!
ومنهم من اكتشف الجمال في الظل، وتوصلوا إلى استخدامه من أجل الحصول على تأثيراته الرائعة!
ان الضوء هناك دائماً، والظل أيضاً، والإبتهال: “بظل جناحيك استرني من وجه الأشرار الذين يُخربونني”!













