بيروت – تحقيق منى حسن
في ظلّ الأزمات المتلاحقة التي يمرّ بها لبنان، والحرب التي ألقت بظلالها الثقيلة على مختلف القطاعات، تبرز قرية بدر حسون البيئية كنموذج حيّ للصمود الإنساني والاجتماعي، حيث تتحوّل التحديات إلى فرص حقيقية للتكافل والتضامن.
في حديث خاص لـ”الرسالة الكندية”، يؤكد الدكتور بدر حسون أن الاستمرار في هذه الظروف لم يكن خيارًا، بل واجبًا إنسانيًا ووطنيًا، مشيرًا إلى أن ما يجري داخل القرية يجسّد مفهوم “المقاومة الحقيقية” التي تتجاوز البعد العسكري لتشمل الاقتصاد والمجتمع.
ويقول:
“وقفنا إلى جانب بعضنا البعض، وسعينا للاستمرار رغم الإمكانات المحدودة، من خلال الحفاظ على نشاطنا التصنيعي والتسويقي، لتأمين مصدر رزق لعشرات العائلات”.
التكافل الاجتماعي واحتضان النازحين
يبرز البعد الإنساني في تجربة القرية من خلال احتضانها للنازحين من مختلف المناطق والانتماءات، دون أي تمييز. ويوضح حسون أنه فتح أبواب الشقق السكنية التي يملكها لاستقبال العائلات المحتاجة، قائلاً:
“استقبلنا الجميع دون استثناء، فالمساعدة بالنسبة لي واجب إنساني قبل أي اعتبار آخر”.
كما أشار إلى تخصيص جزء من أمواله لدعم المحتاجين، رغم التحديات والتهديدات التي واجهها.
إجراءات أمنية محدودة وثقة بالمجتمع
وعن التهديدات التي تعرض لها، يوضح حسون أنه اتخذ إجراءات احترازية محدودة، أبرزها تقليل تنقلاته والبقاء ضمن نطاق القرية، مؤكدًا ثقته بأبناء المنطقة، ولا سيما في طرابلس، التي وصف غالبية أهلها بأنهم مسالمون ومتضامنون.
وأضاف أن الموقع الجغرافي للقرية بين طرابلس والكورة يمنحها مستوى مقبولًا من الأمان، خاصة بوجود العائلة والدعم الاجتماعي.
تحديات اقتصادية… واستمرارية عالمية
على الصعيد الاقتصادي، لم تسلم أعمال حسون من تداعيات الحرب، حيث تأثرت حركة المبيعات في عدد من الأسواق الخارجية، رغم انتشار شبكة الامتياز (الفرنشايز) الخاصة به في نحو 600 نقطة حول العالم.
وأوضح أن بعض الأسواق تشهد ركودًا واضحًا، لا سيما في أوروبا، في حين لا تزال أسواق أخرى، مثل السعودية وسلطنة عُمان، تساهم في استمرارية العمل وتأمين الحد الأدنى من الدخل.
إطلاق منتجات جديدة
ورغم التحديات، يستعد حسون لإطلاق مجموعة جديدة من المنتجات مع بداية الصيف، تشمل مستحضرات تجميل، مقويات للأظافر والحواجب، مثبتات شعر، منتجات للعناية بالأسنان، إضافة إلى خطوط إنتاج طبيعية قائمة على الصبار و”الخبيزة”.
الجيش اللبناني… صمام الأمان
وفي الشأن الوطني، شدد حسون على أهمية المؤسسة العسكرية، معتبرًا أن الجيش اللبناني يشكّل الركيزة الأساسية للاستقرار، قائلاً:
“الجيش هو صمام الأمان للوطن، وبدونه لا يمكن الحديث عن لبنان مستقر”.
لا خوف من حرب داخلية
وعن احتمالات التصعيد الداخلي، أعرب عن ثقته بأن اللبنانيين لا يرغبون في الانزلاق إلى حرب أهلية، معتبرًا أن وعي الشعب ودور الجيش يشكلان مظلة حماية للجميع.
رسالة إلى الاغتراب اللبناني
ووجّه حسون رسالة تقدير إلى اللبنانيين في الخارج، واصفًا إياهم بـ“الداعم الأساسي لصمود الداخل”، داعيًا إلى استمرار الترابط بين الداخل والاغتراب.
صوت من قلب القرية
من جهتها، وجّهت “أم أحمد”، إحدى سيدات القرية، معايدة بمناسبة عيد الفطر، متمنية أن يعمّ السلام لبنان والعالم، وأن تنتهي معاناة النازحين قريبًا. وأكدت أن القرية تمثل مساحة جامعة لكل اللبنانيين، قائمة على المحبة والثقة.
تبقى قرية بدر حسون البيئية شاهدًا حيًا على قدرة اللبنانيين على التكيّف مع الأزمات، وتحويلها إلى مساحات للأمل والعمل المشترك، في رسالة واضحة مفادها أن الحياة في لبنان مستمرة… مهما اشتدت التحديات.














