الدكتور بدر حسون ل بيروت تايمز : نعمل لخطط طوارئ غذائية واقتصادية لحماية عشرات العائلات من أي حصار محتمل
زيارة الوفد الأوروبي مهمة جدًا، وتعكس حضورنا القوي في لبنان والعالم.
اجرت الحوار : مديرة مكتب بيروت منى حسن
في شمال لبنان، تبرز قرية بدر حسون البيئية كنموذج حيّ يجمع بين الاستدامة والعودة إلى الطبيعة، حيث تتجسّد فيها مفاهيم الاكتفاء الذاتي والتكافل المجتمعي في مواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية. وفي ظل الحديث المتزايد عن أزمات غذائية محتملة، يواصل مؤسس القرية الدكتور بدر حسون العمل على تطوير بنية متكاملة تضمن الأمن الغذائي والصحي لعائلته ولعدد كبير من العائلات المرتبطة بالمشروع، واضعًا خططًا استباقية لمواجهة أسوأ السيناريوهات.
الى تفاصيل الحوار
■ هواجس الحصار والاستعداد للأسوأ
أعرب الدكتور بدر حسون عن قلقه من احتمالات تفاقم الأوضاع الاقتصادية، قائلاً:
“نحن نأخذ بعين الاعتبار أسوأ السيناريوهات، خصوصًا أننا لم نشهد استقرارًا حقيقيًا منذ سنوات. هاجس الاكتفاء الذاتي حاضر دائمًا، لأن الأمن الغذائي والصحي بات مهددًا، خاصة مع كِبر حجم العائلة والمسؤوليات.”
■ مسؤولية تأمين الغذاء لعشرات العائلات
وأوضح حسون أن حجم المسؤولية كبير، مضيفًا:
“عائلتي تضم نحو 70 شخصًا، وأنا مسؤول أيضًا عن حوالي 300 عائلة. هدفي الأساسي هو تأمين الغذاء لهم، وهذا ما يدفعنا للعمل المستمر على تطوير الإنتاج الزراعي والغذائي داخل القرية.”
■ بنية متكاملة للاكتفاء الذاتي
وأشار إلى أن القرية شهدت إنجازات مهمة منذ تأسيسها، منها:
إنشاء خزانات مياه كبيرة مع أنظمة فلترة مطابقة لمواصفات الشرب
تربية المواشي والدواجن والخيل ، استصلاح الأراضي الزراعية، إطلاق مشاريع الزراعة المائية، التحضير لمشروع تربية الأسماك في المياه الباردة
وأضاف: “نحن نعمل أيضًا على زراعة النباتات الطبية والعطرية، ونتجه حاليًا نحو التوسع في الزراعات الغذائية بسبب الظروف الراهنة.”
■ مخزون استراتيجي وخطط طوارئ
وأكد حسون أن القرية اتخذت إجراءات احترازية، قائلاً:
“قمنا بإنشاء مخزون للمواد الغذائية، ونعمل وفق خطط طوارئ اقتصادية شاملة، هدفها الصمود في حال حدوث حصار طويل الأمد.”
■ قراءة في التاريخ وتحذير من المستقبل
واستحضر حسون تجارب تاريخية، مشيرًا إلى أن:
“لبنان شهد في الماضي حصارات قاسية، كما حصل في العهد العثماني، واليوم هناك مخاوف من تكرار سيناريوهات مشابهة بوسائل مختلفة. نحن أمام تحديات كبيرة، وعلينا أن نكون جاهزين.”
■ رؤية للصمود والاستمرارية
وشدد على أهمية العمل للحفاظ على الاستمرارية، قائلاً:
“نحن لا ننتظر الحلول، بل نعمل لنصمد ونؤمّن الحد الأدنى من مقومات الحياة. الهدف هو البقاء بكرامة.”
■ الحضور الدولي والاهتمام الأوروبي
وفي سياق متصل، لفت حسون إلى أهمية الزيارات الدولية، قائلاً:
“زيارة الوفد الأوروبي مهمة جدًا، وتعكس حضورنا القوي في لبنان والعالم. نحن نستعد لتنظيم يوم دبلوماسي سنوي لتعريف السفراء على مشاريع القرية وتطوراتها.”
■ رسالة أمل بلبنان
وختم حسون بالتأكيد على ثبات الهوية اللبنانية، قائلاً: “لبنان سيبقى، وهو البلد الوحيد الذي حافظ على ثقافته رغم كل الأزمات. هذا الوطن عظيم بتاريخه، وقادر على النهوض من جديد.”
خاتمة: تقدّم قرية بدر حسون البيئية مثالًا عمليًا على كيفية مواجهة الأزمات عبر التخطيط والاستثمار في الموارد المحلية، حيث يتحول القلق من المستقبل إلى دافع للعمل والإنتاج، في تجربة قد تشكّل نموذجًا يُحتذى به في تعزيز الأمن الغذائي والاستدامة في لبنان.
سيدة القرية
تُعدّ السيدة أم أحمد سيدة القرية ركيزة أساسية في حياة القرية، إذ تتولّى مسؤولية الشؤون المالية بحكمة ودقّة، وتسهر على تنظيم الموارد وتدبير الاحتياجات اليومية بما يضمن الاستقرار والتوازن. ولا يقتصر دورها على الجانب الإداري فحسب، بل تمتدّ عنايتها لتشمل متابعة شؤون العائلة والأحفاد، حيث تحيطهم برعايتها وحنانها، محافظةً على تماسك الأسرة وروابطها. فهي نموذج للمرأة المعطاءة التي تجمع بين قوة الإدارة ودفء العائلة..













