بقلم: كنده الجيوش
كثُر الحديث عن جيل الشباب / جيل زِدْ Generation Z أو بمعنى أدق من وُلِدوا ما بين العامين ١٩٩٥و الـ ٢٠١٢ .
و لعل السؤال الذي يحضر لدي كما يحضر لدى العديد هو : هل يمكن لجيل الشباب ان يكون صلة وصل بين المجتمعات والأديان ويعمل لأبعادها عن مظاهر التشدد أو العنصرية ؟ و هل يُمكن لجيل مثل الجيل زِدْ و بما يمتلك من الصفات المجتمعية والدينية والاجتماعية والسياسية .. وأضافت عليه تجربة الاغتراب ان يتقدم بما لديه من مميزات وما لديه من القدرة على التقريب بين المجتمعات العربية والغربية والأديان ؟ ان كان الجواب نعم ، لماذا ؟ توجهت بالسؤال لجيل زِدْ و كانت الأجوبة على هيئة مقال كتبه ابن أخي الأمير المهلب الجيوش :
أجيالنا لديها الكثير من التحديات ويمكن أن تكون صلة الوصل بين الثقافات والأديان والتطورات وهو أمر صعب و لكنه ليس مستحيل. و تعود الصعوبة إلى مجموعة من الأسباب على سبيل المثال وليس الحصر.
أولها ان العديد الذي قدم مع موجات الهجرة و اللجوء الناجمة عن الحروب الأهلية ، الطائفية ، الصراع السياسي و غيره و التي حدثت في العديد من الدول العربية كما هو الحال في بلدان عدة في قارات مختلفة. العديد من هؤلاء كانوا أطفالاً حين الهجرة و اللجوء من بلدهم الأم ، بدأ يتبلور الوعي لاحقاً لديهم في وطنهم الجديد و بذات الدرجة يتبلور لديهم رأي محوره لماذا خرجت من بلدي الأم ؟ لماذا ادفع ثمن حروب أو صراعات لا ناقة لي فيها و لا جمل. أنا خرجت طفلاً لأحتمي و أهلي في ظل يبتغي الأمن و السلام و الحفاظ على الحياة . و كلما ازداد فضولهم لقراءة التاريخ القريب و ما حدث، كان يصدمهم في جزءٍ منه أنها حرباً وقعت بين أبناء الوطن الواحد قبل ان تكون نتيجة تدخلٍ من قبل دولٍ أو أطراف خارجية ، كانت في حقيقة الأمر حروباً و صراعات تتعقد فيها درجة الاختلاف الطائفي ، الاختلاف السياسي ، العشائري و ما هو ابعد.
وثاني هذه الأسباب أن الاندماج التام و التعايش هو من التعقيد بمكان ، فالجميع يشترك بقيمٍ إنسانية واحدة تبدأ من التسامح و لا تنتهي عند الرغبة في السلام ، لكن و بالمقابل هناك هوية ثقافية تتمسك بها مجموعات عرقية أو ثقافية معينة تنعكس في ممارساتها لتفاصيل الحياة و ربما طريقة التفكير و ليس المقصود هنا عنصرية ما أو تعصب لفكرة أو منهج بل هو احترام لتاريخ تُعتبر فيه هذه المجموعة امتداد له و هذا لا غبار عليه ما دام لا يعني فرض وجهة نظرك أو رأيك أو ثقافتك على الآخر. و هذا ممكن انسانياً و مجتمعياً بل و غنياً حين يكون التنوع حقيقة يومية يعيشها الجميع على اختلاف وتنوع المجتمعات ، لكنه قد لا يُفهم لدى البعض من المتشددين و المناهضين للتنوع، بل و قد يُفسر على انه ثقافة تأتي لتطغي على ثقافة أخرى و هذا غير سليم مجتمعياً لأنه يولد صراع اجتماعي خفي تغذيه العنصرية . وكذلك طبعا التمسك المتشدد بالثقافة الأم إلى درجة لا تسمح بالاندماج بالمجتمع الجديد وهو أمر أيضا غير مقبول .
ثالث الأسباب هو ما يحدث على وسائل التواصل الاجتماعي أو السوشال ميديا التي ألفت ارضاً خصبة لنشر الكراهية و العنصرية، و التي باتت عاملاً مؤثراً وهاماً في جذب المراهقين على اختلاف منابتهم من هجرة و لجوء إلى نظريات و توجهات مختلفة تزيد في أحايين متعددة الشروخ الكثيرة و الاستقطابات المتلونة في المجتمع الواحد مما يؤثر على التعايش و تصبح العنصرية امراً مباحاً إلى حدٍ ما حين تتخذ من حرية الرأي و حرية التعبير ستاراً لها. و ربما هذا أدعى إلى الحظر و الرقابة في السوشال ميديا طالما ان هناك طفلاً في عمر الثامنة لديه هاتفاً ذكياً يرى و يسمع من خلاله ما يفوق عمره و درجة استيعابه بمراحل. يحدث هذا يومياً تحت مرأى الجميع و لا يتقدم من لهم صفة رسمية أو حكومية للحديث عن هذا التأثير لمن هم دون السن القانوني و التأثير المحتمل عليهم. ان لم يتم دراسة السوشال ميديا فستكون الغلبة فيها لها في تنشئة و تربية اجيال كاملة قادمة تتشرب ما تتلقاه بكل محتواه السلبي من غرسٍ متعمد للكراهية و العنصرية بما يعيق الاندماج و التعايش و لا يمنح المساحة السلمية للتوافق المجتمعي. كما أضاف بعضاً من الملاحظات العامة قائلاً هناك الكثير من أبناء جيلي أو جيل زِدْ كما تُطلق التسمية عليه يشهدون حقبة مختلفة نوعية حيث لم يعد هناك متعة التعب و المجهود ثم الانتصار و الفرح بالحصول على المعلومة أو الإجابة عن سؤال ، بات الأمر سهلاً مع وجود الذكاء الاصطناعي .
احياناً يقال ان في هذا مقتلةً للشغف ، كما ان هناك الكثير من الترند غير اللائقة و التي تتصدر السوشال ميديا والتي تبتعد كثيراً عن معايير ثقافية و اجتماعية و أخلاقية . اللوم هنا لا يُلقى بالكامل على الذكاء الاصطناعي أو السوشال ميديا بل تعود ايضاً إلى الأسر و طريقة تعاملها و تربيتها لأبنائها و اعتمادها ان التساهل أو غض الطرف هو أهون الأمرين و بناء شخصيتك على كيفك هي ارحم من توجيه الإصبع بالاتهام بأنهم قساة أو لديهم ما يسوء في صحتهم النفسية.
اذاً لما ندهش حين نرى مستويات متقدمة من الجرائم، عدم احترام الأهل، عدم التحلي باللطف و التضامن الاجتماعي. هذا ما كان في الحوار مع الجيل زِدْ الذي قدم إجابته ، رأيه ، و تقييمه الجزئي لتحديات دوره إن وجد بان يكون صلة و جسراً بين الأديان و الثقافات المختلفة في وطنهم الذي يعيشون بين حناياه .
بقلم الأمير المهلب الجيوش














