بقلم: سليم خليل
ترددت في تسمية هذه القصة لآن ما جرى في بلادنا الشرق الأوسطية في الفترة قبل نهاية الحرب العالمية الأولى ١٩١٨ وتحت حكم بني عثمان مُدهش ويُضحك ويُبكي ويجلب البسمة التي نحتاج إليها جميعا في هذه الأيام الــــــــــــ .
جرت الحادثة في مدينة زحلة- لبنان لما كانت وسائل النقل الحمير والبغال والخيل وكان عدة شباب من زحلة يذهبون إلى بيروت لشراء بضائع للتجارة في زحلة .
ذات يوم خرجوا باكرا متجهين إلى بيروت على الحمير؛ لما دخلوا أول مدينة على طريقهم أوقفهم فريق من رجال الأمن وبلغوهم أن الحمير تخضع إلى ضريبة – كوشان- مثل بطاقة ملكية ورسوم السيارة ؛ دفعوا ما يلزم وحصلوا على الكوشان ؛ بعد عدة ساعات من تسلق الجبل واجهتهم مجموعة جنود أخرى وأجبروهم على شراء كوشان آخر بحجة الدخول إلى دائرة محافظة منفصلة ولما وصلوا إلى بيروت التي تعتبر محافظة أجبروا على شراء كوشان ثالث وكان السعر أربعة أضعاف رسم الكوشان في الريف ….
جُنً جنون أحدهم وذهب إلى مكتب المتصرف (الحاكم) ودخل بدون إذن وبدون أن يهتف الدعاء للسلطان بالعز والكرامة مستنكرا قضية دفع عدة وشانات في يوم واحد … غضب المتصرف التركي وأمر بسجن المعترض .
بعد أسبوعين في السجن طالب السجان المسجون بتسديد قيمة الطعام : كان الجواب دفعت ما أملك لتسديد ضريبة الكوشان ثلاث مرات… فطرده السجان مع ركلة قدم ؛ فتش عن حماره كان الجواب صادرنا الحمار للمجهود الحربي لأنه كان هائما على الطريق .
أخذ يسير في بيروت هائما ، مفلسا ، جائعا وغاضبا لأن أصدقاءه لم يزوروه ويساعدوه في سجنه ؛ وهو على الطريق سمع بأن في مرفأ بيروت باخرة تنقل من يرغب إلى أميركا .
وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم – كان القرار فوريا ؛ توجه إلى المرفأ وبدون عقبات إنتقل إلى الباخرة التي أبحرت ثم رست بعد ثلاثة أشهر في البرازيل .
في البرازيل حقق نجاحا في أعماله وتزوج من فتاة من أصل لبناني أنجبت عائلة محترمة وعاش سنين طويلة ليرى أولاد أحفاده !!!! قيل إنه عاش ١٠٦ سنوات ويعتبر الأكبر عمرا في الجالية اللبنانية البرازيلية حتى الآن .













