بقلم: يوسف زمكحل
الأصمعي هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب الباهلي ولد في البصرة عام 121 هجرياً ، يُعد من أبرز علماء اللغة العربية والشعر والنحو ، والأخبار في العصر العباسي ، أشتهر بحفظه الواسع وقدرته الكبيرة على الكتابة عن أشعار العرب وأيامهم ،أعطته مجالسته للخليفة هارون الرشيد شهرة كبيرة بين أقرانه وقد سماه هارون الرشيد شيطان الشعر .
ويحكى أن الأصمعي مر بجدار كتب عليه أحد الفتيان .. أيا معشر العشاق بالله خبروا إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع ُ فأجابه الأصمعي : يداري هواه ثم يكتم سره ويصبر في كل الأمور ويخشعُ، فكتب الفتى:وكيف يداري والهوى قاتل الفتى وفي كل يوم قلبه يتقطعُ فأجابه الأصمعي : فأن لم يجد الفتى صبراً لكتمان سره فليس له عندي سوى الموت أنفعُ وفي اليوم التالي مر الأصمعي بالمكان فوجد الفتى ميتاً وقد كتب هذا البيت .. سمعنا وأطعنا ثم متنا فبلغوا سلامى إلى من كان للوصل يمنعُ .
ويحكي الأصمعي قصة طريفة قائلاً : كنت أسير في أحد شوارع الكوفة (مدينة عراقية) فإذا بأعرابي يحمل قطعة من القماش فسألني أن أدله على خياط قريب فاخذته إلى خياط قريب يدعى زيداً وكان أعور فقال الخياط لأخيطه خياطة لا تدري أقباء (لباس يلبس فوق القميص ) هو آم دراج (لباس يوضع تحت الثوب) فقال الأعرابي : والله لأقولن فيك شعراً لا تدري مدح هو آم هجاء ، فلما أتم الخياط الثوب أخذه الأعرابي ولم يعرف هل يلبسه على أنه قباء أو دراج فقال في الخياط هذا الشعر :
خاط لي زيداً قباء .. ليت عينيه سواء ، فلم يدرِ الخياط هل هو دعاء له (أن تشفى عيناه المصابة) آم دعاء عليه ( أن تعمى عيناه السليمة) ؟! .
وفي حكاية أخري للأصمعي يقول فيها : رأيت بدوية من أحسن الناس وجهاً ولها زوج قبيح فقلت يا هذه أترضين أن تكوني تحت هذا ؟ فقالت : يا هذا لعله أحسن فيما بينه وبين ربه فجعلني ثوابه ، وأسأت فيما بيني وبين ربي فجعله عذابي ، أفلا أرضى بما رضى الله به .
ويحكي الأصمعي قصة طريفة يقول فيها : كان للمغيرة بن عبد الله الثقفي وهو والي الكوفة جدي يوضع على مائدته فحضره إعرابي فمد يده إلى الجدي وأخذ يسرع في أكله فقال له المغيرة : أنك لتأكله كأن أمه نطحتك فقال له الإعرابي وأنك لمشفق عليه كأن أمه أرضعتك .














