حفائر الإنقاذ تكشف عن بقايا تمثالين ضخمين لـ «رمسيس الثاني» وكتلة من الجرانيت الوردي
وزير السياحة والآثار يثمن «وعي مواطن» بادر بالإبلاغ عن كتلة أثرية بأرضه فور العثور عليها.
د. هشام الليثي: الكشف يضم رأسًا ملكيًا بارتفاع 1.6 متر بالتاج المزدوج، وتمثالاً ضخمًا يصل طوله لـ 8.5 متر بقاعدته.
القاهرة – مكتب «الرسالة»: ناصر سليمان
في كشف أثري جديد يُعيد إحياء التاريخ الدلتاوي القديم، نجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار – خلال أعمال حفائر الإنقاذ بقرية «بهبيت الحجارة» بمحافظة الغربية – في الكشف عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما مؤكد للملك «رمسيس الثاني» والآخر يرجح انتماؤه لنفس الفرعون، إلى جانب كتلة أثرية من الجرانيت الوردي تُجسد ألقابًا هيروغليفية ساطعة للفرعون الذهبي.

وجاء هذا الكشف الهام ثمرة لوعي مواطن مصري ضرب أروع الأمثلة في الحفاظ على التراث؛ إذ لاحظ وجود كتلة حجرية منقوشة أثناء عمله بقطعة أرض يمتلكها أمام منزله بالقرية، وبادر على الفور بإبلاغ التفتيش الأثري المختص. وتحركت الجهات المعنية فورًا لإجراء المعاينة المبدئية التي أكدت أثرية القطعة، لتتخذ منطقة آثار بهبيت الحجارة كافة الإجراءات القانونية، وتُشكل لجنة أثرية وفريق عمل متخصص من المجلس الأعلى للآثار لبدء حفائر الإنقاذ التي أسفرت عن هذا الاستكشاف الاستثنائي.
ثمن للحضارة ووعي مجتمعي
من جانبه، أعرب السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، عن بالغ تقديره لهذا الكشف، مؤكدًا أنه يمثل إضافة نوعية لسلسلة الاكتشافات الأثرية التي تشهدها مصر، ويسهم بشكل مباشر في تسليط الضوء على الأهمية التاريخية والحضارية لمنطقة «بهبيت الحجارة».
وأكد الوزير حرص الوزارة على مواصلة أعمال التنقيب والبحث بمختلف المواقع الأثرية بالجمهورية، بالتوازي مع استراتيجيات صون التراث الوطني. كما أشاد بوعي المواطن وتصرفه الحضاري، مشددًا على أن الحفاظ على الآثار هو مسؤولية مجتمعية مشتركة تحمي ذاكرة الوطن للأجيال القادمة.
تفاصيل المكتشفات: رأس ضخم بالتاج المزدوج
وفي سياق متصل، كشف الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، عن التفاصيل الدقيقة للمكتشفات، موضحًا أن الكشف الأول عبارة عن رأس ضخمة لتمثال الملك «رمسيس الثاني» يبلغ ارتفاعها نحو 1.60 متر، ويظهر فيها الملك مرتديًا التاج المزدوج (تاج مصر العليا والسفلى). كما عُثر على الجزء العلوي من عمود الظهر للتمثال يحمل اللقب الحوري للملك: (حر كا نخت مري ماعت).
وأشار د. الليثي إلى أن القراءات الأثرية الأولية لقياسات الرأس تُرجح أن الارتفاع الأصلي للتمثال كان يصل إلى نحو 8.5 متر بالمكونات القاعدة، مما يعكس الضخامة والدقة الفنية المعمارية التي صُنع بها.
تمثال ثانٍ وكتلة وردية
أما الكشف الثاني، فيتمثل في الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله نحو 2.40 متر (بدون الساقين والقاعدة)، يُرجح أنه للملك رمسيس الثاني أيضًا، ويظهر مرتديًا غطاء الرأس الملكي «النمس». وقد عُثر على رأس التمثال بحالة جيدة جدًا من الحفظ، محتفظة بملامح وجه واضحة تتشابه ببراعة مع التمثال الأول.
وعلى بعد متر واحد فقط إلى الشمال من التمثال الثاني، نجحت البعثة في العثور على كتلة من الجرانيت الوردي يبلغ طولها 1.30 متر، تحمل بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن ألقاب الملك رمسيس الثاني الشهيرة: (نسو بيتي) أي “ملك مصر العليا والسفلى”، و(سا رع) أي “ابن رع”.
اختتم الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار تصريحه بالـتأكيد على استمرار أعمال الحفائر والدراسات العلمية بالموقع لمسح المنطقة بالكامل، وفهم العلاقة المعمارية بين هذه القطع المكتشفة، لرسم صورة أكثر دقة عن التطور العمراني والديني لمنطقة بهبيت الحجارة خلال العصور المصرية القديمة.
جدير بالذكر: تُعد منطقة «بهبيت الحجارة» بمحافظة الغربية من أبرز المواقع الأثرية في دلتا مصر، حيث اشتهرت بوجود بقايا معبد ضخم مكرس لعبادة الإلهة «إيزيس»، وتضم العديد من العناصر المعمارية والكتل الجرانيتية الفاخرة التي تعكس المكانة الدينية والسياسية الرفيعة التي حظيت بها المنطقة قديماً.












