أكد السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، أن الدستور المصري لن يمس، مضيفا أن نهاية مدة رئاسته للدولة في عام 2030 محسومة تماما ولن يتم الحديث عنها، مشددا على أن الدولة المصرية ذاخرة بأبنائها الأكفاء.
وقال الرئيس السيسي – في مداخلة خلال الاحتفال بتخريج دفعات جديدة من طلاب الاكاديمية والكليات العسكرية ـ “اسمحوا لي أن أشير إلى موضوع مهم.. وأرجو من الجميع في المنصة، وفي أرض الاحتفالات، كما أطلب من شعب مصر العظيم أن يسمعني: منذ أيام قليلة في الندوة التثقيفية تحدثت عن مخاطر المرحلة الحالية وأثناء الحديث عن هذه التحديات ذكرت أن الدستور المصري لن يمس، وأثناء وجودنا في الأكاديمية تحدث معي اثنين من الإعلاميين – وهما الأستاذ نشأت الديهي والأستاذ مصطفى بكري – وقالا: طيب وبعدين.. وهل مطمئن لهذا الأجراء؟ فأنا أكدت أن هذا الإجراء سليم وأن نهاية مدة رئاستي للدولة عام 2030 هو أمر محسوم تماما ولن يتم الحديث عنه”، مضيفا: “لن أترك الدولة المصرية إلا وهي ذاخرة بأبنائها القادرين على تحمل المسؤولية”.
وأضاف الرئيس السيسي قائلا: “منذ أربع سنوات كنا نتحدث عن تجهيز الأكاديمية لإعداد وتأهيل الكوادر للدولة المصرية.. واليوم سيكون هناك دور آخر للأكاديمية وهو مسؤولية إعداد جيل آخر من القادة الذين يتحملون مسؤولية قيادة الدولة المصرية”.
وتابع الرئيس السيسي: “الدستور حين وضع في عام 2014 أصريت على أن يضم فقرة موجودة فيه.. اسمحوا لي أن أقرأها عليكم؛ وهي أن القوات المسلحة ملك الشعب مهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، وصون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة وبنيتها ومكتساب الشعب وحقوق وحريات الأفراد، وأن الدولة وحدها هي التي تنشئ هذه القوات، ويحظر على أي فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية.. وطبعا باقي الفقرة تتحدث عن ضرورة وضع قوانين تنظم هذه الأمور”.
وقال الرئيس السيسي ا”وآخر هذه الفقرة تتحدث عن أنه لا بد من وجود قانون ينظم ما أذكره، وهذه الفقرة عندما أكدنا عليها في الدستور كان الهدف منها تحصين الدولة المصرية ضد أي محاولة اختراق أو تولي أناس لا يتحملون مسؤولية الدولة أو لا يعرفون معنى دولة”.
وأضاف: “لقد أصريت على هذه الفقرة وكان هناك نقاش من لجنة صياغة الدستور على هذه الفقرة، وأوضحت أن هذه الفقرة لا بد من وجودها لأن القوات المسلحة مؤسسة وطنية موثوق فيها مسؤولة عن مقدرات هذه الدولة، ومنع التجاوز ضد الدستور أو الديمقراطية، وحماية الدولة ومقدراتها”.
وتابع الرئيس السيسي أنه “حتى نهاية 2030 يتبقى نحو 43 شهرا، نحن نتحدث عن 30 شهرا من الإعداد لحملة الدكتوراه سواء من جامعات مصرية أو أجنبية ذات شأن، وهذا الكلام نقوم بعمل آلية متكاملة له ويتولى مسؤولية الإعداد لها رئيس البرلمان المصري وبجانبه نخبة من المفكرين الموثوق فيهم والسياسيين، وأيضا وزير التعليم العالي ووزير العدل حتى يتم صياغة قانون ينظم انتخاب من تتوفر فيهم الشروط التى أتحدث عنهم.. وسيظلون في الأكاديمية نحو 30 شهرا لتعليمهم معنى الدولة ومقدراتها وكيفية الحفاظ عليها.. والنخبة التى ستدخل هي فرصة للشعب المصري أن ينتخب ويختار منهم”.
وقال السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي: “إنتوا بتقولوا: إنت هتعمل إيه؟ إذا كنتم بتثقوا فيَّ، ومؤمنين إن أنا راجل ممكن يتحمل مسؤولية الحفاظ على الدولة وعلى مستقبلها، لازم من فضلكم تفكروا في اللي أنا بقول عليه ده، ونتحرك لعمله .. الأستاذ مصطفى بكري، وأنا بتكلم في النقطة دي في الأكاديمية دي، قال لي: لو سمحت، متتكلمش في الموضوع عشان الدولة.. لا، أنا لازم أتكلم عن الدولة، وأحافظ عليها، وأسلمها، بفضل الله، إن عشت، بفضل الله، مرفوعة الراية خفاقة قادرة، وبالتالي لا نعطيها لأي حد”.
واستعرض الرئيس جانبًا من تاريخ القوات المسلحة، مشيرًا إلى أن المشير الراحل محمد حسين طنطاوي تولى مسؤولية وزارة الدفاع عام 1991، وكُلف من الرئيس الراحل محمد حسني مبارك بإعداد مقومات اقتصادية تساعد الدولة المصرية على مواجهة أي تحديات محتملة.
وأوضح الرئيس السيسي أن المشير طنطاوي استمر في هذا النهج على مدار 22 عامًا، في ظل خطة لترشيد النفقات داخل القوات المسلحة، شملت مختلف أوجه الإنفاق، بما فيها المرتبات، رغم ما قد يترتب على ذلك من أعباء على العاملين بالمؤسسة العسكرية.
وأشار الرئيس السيسي إلى أنه مع تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة مسؤولية إدارة البلاد عام 2011، احتاجت الدولة إلى توفير نحو 80 مليار جنيه، بما يعادل 13 مليار دولار، لمواجهة احتياجاتها المالية، لافتًا إلى أن المشير طنطاوي وهيئة القيادة وأعضاء المجلس العسكري أسهموا في توفير هذا المبلغ من خلال الموارد التي جرى ترشيدها على مدار السنوات السابقة.
وشدد الرئيس السيسي على أهمية تذكر تلك المرحلة وما شهدته من احتجاجات وإضرابات واعتصامات وتحديات اقتصادية، مشيرًا إلى أن مصر تكبدت، بحسب ما ذكره، خسائر بلغت نحو 450 مليار دولار، داعيًا إلى عدم إغفال هذه الوقائع عند تقييم مسيرة الدولة ومؤسساتها.
وتطرق الرئيس السيسي إلى محاولات بث الفرقة بين مؤسسات الدولة، قائلًا: إن اتهامات وُجهت إلى القوات المسلحة، وإن محاولات استهدفت إحداث وقيعة بين الجيش والشرطة، ثم بين الجيش والشعب، مضيفا: “أنا بحكي النقطة دي عشان تعرفوا إن المؤسسة دي، بكل الموجودين فيها، ناس شرفاء أفاضل، ميهمهمش غير بلدهم، وإن وطنهم يكون في سلام وأمان ..وبالتالي، الأكاديمية لسه لها دور تاني، إنها تقوم بتجهيز ناس يعرفوا يعني إيه دولة ويحافظوا عليها. لكن مش أي حد يتكلم كلمتين مترتبين نفتكره إنه يتولى مسؤولية الدولة دي”.
وقال السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي: “أنا بحكي النقطة دي عشان تعرفوا إن المؤسسة العسكرية وكل العاملين بها ناس شرفاء أفاضل لا يهمهم غير بلادهم ووطنهم وأن يظل بسلام وأمان، بالتالي سيبقى للأكاديمية دور آخر وهو العمل على تجهيز أشخاص يدركون جيدا ماذا تعني الدولة وكيفية الحفاظ عليها، لكن ليس أي شخص يستطيع التحدث بكلام مرتب نعتقد أنه يمكنه تولي مسئولية هذه الدولة، حتى لا يمكن لأي أحد أن يضيع دولة بها 110 شخص”.
وأضاف الرئيس السيسي: “أنا سأتحمل هذه المسئولية لأن الله سبحانه وتعالي سيسألني يوم القيامة”، مبينا أن “هذه اللجنة ستضع معايير الاختيار وأقول هذا الكلام قبل المدة بأكثر من 40 شهرا حتى لا يزايد أحد، ويقول إنني أجهز أحدا سواء من أهلي أو أقاربي.. لا، لا.. لا يوجد مثل هذا الكلام، الدولة المصرية دولة كبيرة جدا وهذا الكلام لا يتم بها ولا يليق بها”.
وتابع الرئيس السيسي: “أنا أحتاج دعمكم وأوجه كلامي الآن لكل المصريين، احتاج دعمكم في تجهيز أشخاص تقود هذه الدولة ليس فقط في رئاسة الجمهورية ولكن في كل التخصصات في الوزارات المختلفة (ووزراء ونواب) وفي المحافظين ونواب المحافظين وفي المؤسسات ذات الشأن والتي لا يمكن المجازفة بالتجربة والتعلم بها”.
وأردف الرئيس السيسي أنه “حتى تكون الأمور واضحة، فالشخصيات التي عملت معنا لسنوات طويلة، أتصور أن هذا الشرط يعفى منه كل من عمل في الوزارات لـ 6 سنوات فما فوق، لأنه سيكون لديه خبرة تؤهله لتحمل ما أمكن من مسئولية دولة أو وزارة أو رئاسة وزراء”.
وأكمل الرئيس السيسي: “أود أن أقول هذا الكلام لكم حتى يتم قطع الطريق على كل الكلام الذي ليس له داع وحتى أؤكد لكم أن هناك فكرة لتجهيز أشخاص.. مصر ليست عقيمة لأن تنتج من يستطيع تولي مسئولية الدولة، طالما أننا نعمل على إعداد أشخاص وتدريبهم وتعليمهم حتى يستطيعوا تحمل هذه المسئولية.. وأكررها ثانية إنني أحتاج لدعم الشعب المصري في الفكرة ولن يتولى المسئولية طبقا لنص الدستور أي مغرض أو خاين أو مجرم ولن نسمح أن نعطي بلادنا لأي شخص”.
وقال الرئيس السيسي: “يجب أن نختار بشكل متجرد ومنصف ويجب أن توضع معايير لا تجامل ولا تحابي أحدا.. هدفها الوحيد الكفاءة والجدارة والقدرة في الاختيار”، مضيفا أن “برنامج تأهيل الكوادر القيادية الذي سيتم في الأكاديمية لمدة 30 شهر – نتحدث عن أكثر من 7500 ساعة – ستتحمل القوات المسلحة تكلفته وذلك في إطار دورها في الحفاظ على الدولة المصرية، وأن هذه الكوادر قدرت بنحو 400 أو 500 فرد، وتكلفة الفرد الواحد تتعدى من 3 إلى 5 ملايين في السنة سندفعها وفي النهاية هنقدم للمصريين مجموعة يمكن اختيار منهم من سيتولى المسؤولية في الدولة المصرية “.
وتابع الرئيس السيسي: “اختبارات القبول ستتم في الأكاديمية، نتحدث عن كوادر من 40 إلى 50 سنة، وأرجو أن الكلام الذي يمكن أن يقال في هذا الطرح أن نتوقف عنه في هذه المرحلة”.
وقال الرئيس السيسي: “أنا التجربة بتاعتي تجربة كبيرة قوي وهي ليست منذ 2011 وهي من قبل ذلك بكثير، لا تجعلوا ما تم إنجازه بفضل من الله والتضحيات التي تمت في 2013 ومواجهة الإرهاب الذي تسبب في سقوط شهداء ومصابين والأموال الكثيرة التي خسرتها مصر.. لا تجعلوا هذا الأمر يتكرر مرة أخرى”.
وأضاف الرئيس السيسي “اسمحوا لي أن أتحدث عن نقطة مهمة في أحداث 2011: الدولة المصرية جت على الأرض والاحتياطي خلص كله والاقتصاد انكمش ولم يكن هناك وقود ولا أي شىء، وفي عام 2013.. أنا بقول هذا الكلام ومن فضلكم راجعوا هذا الكلام، لا يمكن أن ننسى أبدا وقفة الأشقاء في دول الخليج بجانب مصر في تلك المرحلة”.
وتابع الرئيس السيسي: “سفن البترول والغاز والبوتجاز والقمح كانت تأتي لمصر من غير حساب ولو لم يحدث ذلك لا أعرف ماذا كان سيحدث للدولة المصرية، وأنا بقول هذا الكلام حتى لا يتكرر هذا الأمر مرة أخرى، وحتى نعترف بالجميل، وحتى نعرف أن النجاح هو من الله سبحانه وتعالي وحده الذي حماكم.. وأنا لن أستحي أو أتحرج أبدا من تقديم الشكر والتقدير للأشقاء في الخليج: المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والكويت”.. ودعا الرئيس السيسي قائد طابور العرض العسكرية إلى تقديم التحية العسكرية للدول العربية الشقيقة.
وأردف الرئيس السيسي: “أنا بقول هذا الكلام للمصريين عشان الناس الي تتحدث على مواقع التواصل وأحيانا تسىء وتتحدث بطريقة لا تليق”.
وقال الرئيس السيسي: “كل واحد في بيته يريد تناول الفطار والغداء والعيش وأن يقود سيارته ويجد الوقود الخاص بها”.. متسائلا: “من أين سنأتي بذلك ونحن لم نجد مالا؟”، مبينا أن “الاحتياطي آنذاك قد تم نفاده في عام ونصف، فضلا عن توقف السياحة، وعدم وجود موارد.. وحتى القوات المسلحة بعد تسليم السلطة للرئيس مرسي، رحمه الله، طلب منها ملياري دولار لجلب الوقود للدولة في حضور اللواء محمود نصر رحمه الله، والمشير طنطاوي والفريق سامي عنان، وأعطوه المبلغ، ثم طلب بعد يومين أو ثلاثة نفس المبلغ.. كأننا نطبع هذه الأموال”، مشددا على أننا “لن ننسى أشقاءنا في الخليج.. وتحدثت في أكاديمية الشرطة على أننا نقف بقوة ودعم كامل من أجل حماية أراضى أشقائنا في الخليج والدفاع عنها”.
ووجه الرئيس السيسي حديثه للعالم أجمع قائلا: “نحن لا نبحث عن دور نقوم بعمله، ولكن ليس من المعقول السماح أن يتم المساس بالمملكة العربية السعودية أو بأمنها واستقرارها”.
وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي: “وأنا بقول وبوجه رسالتي للجميع لإيقاف الحرب الموجودة.. ولكن بغض النظر عن الأمل اللي أتمناه من الله سبحانه وتعالى لإطفاء نار الاقتتال، هيحصل ولا ميحصلش، فمصر طبقًا لتوجيهات جلالة الملك سلمان وتوجيهات ولي العهد محمد بن سلمان، هتنفذ أي إجراء لحمايتكم والدفاع عنكم.. وأنا عارف إن الموضوع ده يتطلب من البرلمان المصري تصديق، وأرجو إنهم ينعقدوا في جلسة طارئة، حتى يعطونا هذا التفويض إذا طُلب منا ذلك، أنا بتكلم مش عشان نحارب حد أو نهاجم حد، إحنا بنتكلم للدفاع فقط ” .
وأضاف الرئيس السيسي: “أطلت عليكم في الموضوعين اللي أنا اتكلمت فيهم، وأنا بتصور إنهم موضوعين كنت محتاج إني أوجه كلامي لكم بشكل مباشر، وأطلب دعمكم فيهم الاثنين.. الأول: ساعدوني، من فضلكم، على إنني أجهز كوادر تقود هذه الدولة، مش دلوقتي بس، ومش العشر سنين القادمين فقط، ده هنفضل نعمل الإجراء ده على طول. هنعتمد على شبابنا والخريجين المتعلمين تعليمًا جيدًا في كل التخصصات، والحاصلين على درجات الماجستير والدكتوراه، سواء من داخل مصر أو خارج مصر، ونتحدث هنا معاهم، نعرفهم يعني إيه دولة؛ لأن في كتير من الناس متعرفش يعني إيه دولة”.
وتابع الرئيس السيسي قائلا: “إن كل إجراء بيتعمل حتي يأتي رغيف العيش لمصر، ده قصة كبيرة قوي، بتقوم بها وزارات وهيئات وجهات، ولما تتعثر المنظومة، الناس متلاقيش حاجة تأكلها.. كل سنة وأنتم طيبين بمناسبة العيد الـ53 لانتصارات أكتوبر، ومش هنسى إني أوجّه التحية لكل القادة اللي موجودين على المنصة، من أول سيادة الفريق مجدي حتاتة، وكل القادة من غير ما أذكر أسماء. أهلًا وسهلًا بيكم، شرفتونا”.












