بقلم الأديب: حسّان عبد الله
تَرَبَّى عروةُ بنُ الوردِ مع ابنةَ عمِّهِ عفراء في منزلِ عمِّهِ بعد وفاةِ والديه . فكانا يلهوان معًا في مهدِ الصِّبا حتَّى تحابّا حبًّا عميقًا ، فشاعتِ القصّةُ بين الناس وعرفَ عمُّهُ بذلك فطردَه منَ البيتِ . فطافَ عروةُ في البراري يقولُ الشِّعرَ متغزِّلًا في عفراء ،ثم عادَ إلى عمِّهِ ليخطبَ ابنته .وليبعده عنها اشترطَ عمُّهُ عليه مهرًا كبيرًا . فراحَ عروةُ يعملُ ليلَ نهار وجهَّزَ المهرَ المطلوبَ وعادَ إلى عمِّه ليجدَ عفراء قد تزوّجتْ من كبارِ الأثرياءِ بناءً على رغبةِ والدِها ، فلم يحتملْ الصّدمةَ فمات . عرفتْ عفراء بالأمرفطلبت من زوجِها أنْ تزورَ قبرَ عروة فلمَّا وصلتْ إلى قبرِهِ رمتْ بنفسها على القبر ففاضتْ روحُها وماتت ، فاجتمعَ الناسُ يبكون عليهما ودفنوهما في قبرَ واحد .فحبّهما حبٌّ روحاني شبيهٌ بحبِّ الشاعر الأمويّ الروحاني جميل بن معمّر لحبيبته بُثَينة إذ يقول لها :
يَهْواكِ ، ما عِشْتُ ، الفؤاد ُ ، فإنْ أَمُتْ
يَتْبعْ صَدايَ صَداكِ بينَ الأقْبُرِ














