بقلم: كنده الجيوش
السؤال الذي طُرِحَ في المقال السابقة هل يمكن للشباب أو جيل زِدْ أن يكون صلة في وجه التشدد و العنصرية و التقريب بين الأديان فكان الحديث عن محيطه الاجتماعي . اليوم في متابعة لرأي جيل زِدْ الحديث هو عن هذا الجيل و التحديات الذاتية التي يواجهها . تابع الأمير المهلب الجيوش حديثه عن أسئلة تواجه أصدقاءه وتواجهه وهنا مقالته:
كجزءٍ من شباب وُلِد مع تصاعد وسائل الاتصال الاجتماعي و التطور التقاني المتسارع أكثر ما نفكر به أنا و أقراني هو مواكبة التقدم السريع و تأثيره المباشر على تفاصيل حياتية كبُرت أم صغُرت ، احياناً يودي بنا إلى شيءٍ من الإحباط إذا لم يرافقه من قبلنا بل و يدفعنا إلى مزيدٍ من التنظيم و سعة المعلومات ، أنا و أقراني اليوم لم نعد نستطيع أن نضع تصور بسيط لماهية المستقبل أو كيف سيكون ؟ لأننا ندرك تماماً أن التطور تصاعدي ولا ينتظر احد ، و عندما ننظر إلى الماضي في محاولة لتلمس مقدمات هذا كله يبدو لنا من الصعوبة أن نقرأه و كيف كان في غياب ما يتوفر لنا اليوم من حداثةٍ و تطورٍ علمي و تكنولوجي. أما اجتماعياً و ربما لسبب انتمائي من حيث الولادة إلى بلدٍ عربي هو سوريا و إلى ثقافةٍ شرقية إنسانية أتساءل أن الحروب ليست مقتصرة على بلد معينة أو ثقافة معينة فهي تحدث و أسبابها كثيرة ، إذاً من السهل نشوء الحرب ، لكن كيف يمكننا الخروج منها ؟ كيف يمكننا كجنسٍ بشري أياً كان انتمائنا الديني الاجتماعي و الثقافي أن نتجاوز عتبة ما حدث إهدارٍ للدماء ، الموت ، الحزن، الحقد؟ كيف سيكون المستقبل إن لم نستطع أن نتجاوز هذه العتبة الصعبة؟ ما هو تأثيرها على صناعة المستقبل؟ أنا أعيش في كندا ، أنا كندي و افخر ببلدي كندا لمساحة التسامح و احترام القانون و التنوع فيها ، لكن ما هو واجبي كمواطن كندي الأخلاقي تجاه البلدان و المجتمعات الأخرى؟ كيف يمكنني أن أتوازن بين ما يجب علي مع هذا و أنا لا اعلم إن كان لدي من المقومات الاقتصادية ما يؤهلني لهذا الدور في ظل مصاعب مالية و اقتصادية أصابت بلدان العالم قاطبة لا سيما بعد انتهاء الوباء أو وباء كوفيد.
حقيقة ما ارجوه و أتمناه هو مستقبل خال ٍ من الظلم و خالٍ من الحروب والأوبئة . تبلور لدي و لدى العديد من أقراني أن مستقبل الإنسان يكون يجب أن تكون له قيمه بعيداً عن المفهوم المادي ، و أن القوه الحقيقية لمستقبلٍ يكون فيه الإنسان ليس حين يجتهد في صناعة أسلحة لقتل إنسان آخر مهما اختلفت حجته سواء كان الدفاع عن حليف أو لتحقيق مصالح معينة ، القوة الحقيقية هي في مجتمع إنساني مختلف يحترم فيه و على مسافة واحدة من الأعراق و الأديان و الثقافات خالٍ من سفك دم بسبب حرية التعبير أو حرية الرأي كان يكون ذا رأي سياسي مخالف ، القوة الحقيقية في اقتصادٍ خالٍ من الفساد ، في العيش الصحي المشترك . أن تقر فيه الأصلح لنا ، يتم انتقاد الخطأ و تتم فيه عملية النقد الذاتي ، يُقدّر فيه الإنسان بما يحمله من فكرٍ و قيم إنسانية و ليس بحجم ثروته أو ما يملكه ، لونه، شكله ، عرقه، هذا جيلنا الذي عليه أن يوازن كل هذا و أن يتلمس طريقه و قد أصبح ملازماً له شاشة تلفون صغيرة تضع العالم بين يديه بالموازاة مع الذكاء الصناعي .
الذكاء الصناعي الذي نقف عنده طويلاً، هدهد الوسيلة التي يجب أن نعرف تمام المعرفة انه ليس أكثر من وسيلة تساعدنا في الإجابة عن ما يجول في خاطرنا من أسئلة و تأتينا بأجوبة مستوفية و جامعة في اقل من دقيقة . يحضرني هنا سؤال كيف سيتم تقييم ذكائي هل بما احمل من شهادات أكاديمية و معرفة علمية ؟ هل ستكون عملية التقييم أخلاقية إن كان ما احصل عليه هو نتيجة اعتمادي على الذكاء الصناعي ؟ وان أجوبتي قد يكون و ربما قد تمّ تقديرها من الذكاء الصناعي ايضاً و ليس من قبل معلمي المباشر. جيلي يعلم تماماً أن العديد من المهن ستختلف و قد تنتهي قريباً و الأهم هل ستكون السيطرة مستقبلاً للذكاء الصناعي ولن يكون للإنسان اليد الطول أو السيطرة عليه؟














