بقلم: كينده الجيوش
تبدو «فضيلة الشك» مهمة الْيَوْمَ وخاصة مع المساحة الفضفاضة والحريّة في تسويق المعلومات وإبداء الرأي الذي يمنحها الفيسبوك لكل المحترفين والهواة في عالم الكتابة.
ومع اتساع انتشار ونشر المعلومة الخاطئة عمدا اوً سهوا وخاصة على فيسبوك ونقلها لكل الأشخاص والأجيال وجب الحذر والتدقيق.
وذلك لان المعلومات في راسنا وذاكرتنا هي نحن وهي عالمنا الصغير اوً الكبير وبالتالي هي شخصيتنا وكياننا. هل نترك المعلومات الضحلة اوً الخاطئة او الأفكار السوقية او الاحكام الطائفية او التحاليل الخاطئة او الوقائع التاريخية المغلوطة تكون مواقفنا وآراءنا وتصرفاتنا.
الكثير الْيَوْمَ ينقلون المعلومات اوً يؤمنون بها عمدا اوً دون قصد عبر فيسبوك. انها الثقافة الشعبية والمثقفة بآن معا! فيسبوك جلب المعلومة الى أطراف أصابعنا وعقلنا وهو – وهو امر إيجابي – جعل الجميع قادر على نقل المعلومة والتعبير عن الرأي.
ولكن هناك فئات بالحقيقة علي فيسبوك تعيش على تزوير الفيديوهات والصور والمعلومات المكتوبة. وقد اصبح هذا التزوير على درجة عالية من التقنية مما يستدعي الرجوع الى بعض القواعد الاساسية وهي الاهتمام بالمصدر ومصداقيته عبر مدى من الزمن وكذلك الجهد الشخصي بالبحث للتأكد من اَي معلومة ان أردنا اعادة نشرها اوً اعتمادها كرأي اوً في عمل او موقف مهم اوً غير مهم.
انها فضيلة الشك!! ومنذ متى كان الشك فضيلة! الحقيقة ان الشك فضيلةً في عالم الاعلام بأنواعه ومنذ زمن بعيد. الشك الكثير مستهجن ولايمكن ان يكون فضيلة. ربما بَعضُنَا تعلم هذا الامر لان الشك ينطوي على فكرة ان الاخر يضمر السوء او سوء الأمانة بمعانيها اوً الخطأ المتعمد او غير المتعمد في امر ما. ولكن الشك أيضا ينطوي على إيجابية توقع كل الاحتمالات والتحسب لها.
و في عالم الاعلام الواسع الشك الإيجابي مهم جدا لأنه يدفع باتجاه البحث والتأكد من الأمور وصحتها قبل اعتمادها واتباعها – وربما الوصول الى درجة معينة من التأكد العالي والاطمئنان قبل الاعتماد.
الشك فضيلة في مجال الحياة العملية اَي وقائع العمل وتفاصيله لأنه يدفعنا للبحث والإمساك بضوابط الأمور وأسسها من اجل إنجاز عمل على درجة جيدة من النوعية.
ولكن في الحياة العامة والعلاقات الاجتماعية هو امر مختلف نوعا ما عن موضوعنا الْيَوْمَ وغاية في التعقيد لان الحياة دون ثقة صعبة جدا. ولكن أيضا الحياة وتجاربها تدلنا انه يجب أن ننتقي بعناية من نثق به ..وكيف ..وفِي اَي الأمور.. وقد نثق بشخص ما في امر ما ولا نثق بنفس الشخص في امر آخر.. نثق انه سينجز عملا ما ولكن ربما لا نثق بنوعيته وجودته!
وبالعودة الى فيسبوك الذي جاء بالجميع الى ساحة واحدة للحديث .. والصوت الأعلى الذي يطغى احيانا ولو كان نشازا… مع هذا الفيسبوك نستعين بمقولة من الأدب الشعبي:
«ليس كل من صف الصواني .. قال انا حلواني!»
فضيلة الشك .. الأفكار هي نحن وشخصيتنا هي مخزوننا من هذه الأفكار والآراء!











