بقلم: القس انور اسكندر
لا أنسى صديقي الفتى الذي كان مدللا من والديه لأنه كان وحيدا بين إخوته البنات، قد اهتممت به جدا فكنت أرعاه نفسيا وأرشده روحيا، وللأسف عندما ضاق بالحياة، أفصح لي في يوم من الأيام برغبته في الانتحار، فلم أصدقه، واعتبرت ذلك مجرد تهديد من أجل الحصول على اهتمام أكثر، ولكني صدمت جدا عندما جاءني والده يخبرني بالخبر المشئوم ألا وهو انتحار ابنه العزيز، وكنت أتمنى أن يتعافى من تأثير سم الفئران الذي تناوله وينقذ بالعلاج، ولكنه توفي إلى رحمة الله ، فحزنت جدا عليه وبكيت شبابه الصاعد، وندمت أكثر على موقفي بالاستهانة بتهديده الخاص بنيته على الانتحار.
الانتحار مأساة شخصية وصدمة عائلية.
الانتحار كارثة عالمية:
صرحت منظمة الصحة العالمية أنه في عام ٢٠٢١ بلغ عدد المنتحرين في العالم ٧٢٧ الف، بما يعني أن كل أربعين ثانية ينتحر انسان، فالانتحار يمثل ١ ./. من عدد الوفيات حول العالم.
أسباب الانتحار:
١-الضائقة المالية:
كلنا نتذكر الشاب التونسي الذي انتحر حرقا بسبب تعنت السلطات تجاه طلبه بترخيص عربته التي يتسوق بها وهي وسيلته في كسب العيش، وترجع شهرة هذه الحادثة أنها أصبحت الشرارة الأولى لثورة الياسمين في تونس وما تلاها من ثورات الربيع العربي.
وهذا درس هام لكي تتحاشى السلطات التنفيذية التعقيدات الروتينية أما المواطنين.
كما قرأنا عن انتحار موظف مطحون بسبب عدم قدرته على الإيفاء بطلبات زوجته الخاصة بالعيد!
وهذا تنبيه للزوجات بعدم الضغط على أزواجهن بارهاقهم بطلبات ثانوية يمكن الاستغناء عنها، خصوصا عندما لا تعمل الزوجة!
٢- خيانة الأمانة:
عندما ضمن موظف شهم زميله ووقع له كضامن في طلب سلفة بمبلغ كبير، ثم سافر للخارج مما تسبب في توريط زميله الذي ضمنه، فما كان من الضامن إلا الانتحار شنقا؛
ولذلك يحذرنا سليمان الحكيم ( ضررا يضر من يضمن غريبا)
٣-الخوف من الفضيحة:
سيدة ذهبت إلى شقة مشبوهة بغرض الدعارة، وعندما بلغ الجيران الشرطة وبسبب خوفها من اكتشاف أسرتها عن سلوكها السئ، القت بنفسها من شرفة الدور الثالث فماتت!
وهنا يأتي السؤال الضروري، هل انتشار الفضيحة بين الخلق اصعب ام معصية الخالق العليم بذات الصدور؟
فلاشك أن ن أكبر أسباب الخيانة الزوجية هو تفكك الأسرة والبعد عن الله.
٤-الفشل الدراسي:
صدم طالب جامعي المجتمع عندما ألقى بنفسه من أعلى برج القاهرة الذي يبلغ ارتفاعه ١٨٧ مترا، بسبب تعثره في التحصيل الدراسي.
وهذا ما يوجهنا كآباء لعدم الضغط على أبنائنا في اختيار دراستهم في تخصصات حسب رغباتنا بل رغباتهم مع الاقتراب من الأبناء على الأقل مرتين أسبوعيا للاستماع إلى اخبارهم وحل مشاكلهم.
٥-الخوف من السجن:
كما حدث مع الشاب الذي اتهمه صاحب العمل بسرقة مبلغ مالي قيمته ٢٥٠ ألف جنيها ، فأطلق على نفسه الرصاص.
علموا أولادكم أن التقوى مع القناعة تجارة عظيمة.
٦-الشعور بالظلم:
مثل الام التي انتحرت بسبب إنجابها ابنين متخلفين.
يجب على العائلات والأصدقاء تشجيع الأسر ذوات الأبناء متحدي الإعاقة، وإلحاق الأبناء المتخلفين بمدارس متخصصة في التنمية الفكرية والحرف اليدوية واكتشاف مواهبهم.
٧- المشاكل العاطفية:
عندما رفض الأب تزويج ابنته لطالب يبلغ من العمر١٧ عاما بسبب صغر سن الفتاة والشاب، فتناول الفتى مادة سامة لحفظ الغلال.
وهنا نرى أنه كان من واجب الأسرتين احتضان كل من الفتى والفتاة وإرشادهما بروح أبوية و تقديم النصائح المنطقية.
٨- المشكلة العائلية:
الكثير منا تألم لمتابعة الفيديو المصور لسيدة مطلقة تشكوا من يأسها المطبق وبؤسها الخانق من سوء معاملة أسرتها فألقت بنفسها من الدور الثالث عشر، تاركة طفلتها يتيمتين!
وهنا يلزمنا أن نطلب من عائلتي الزوجين بعدم التدخل في حياة أبنائهم بعد الزواج،
كما نطلب من منظمات المرأة دعم المطلقات نفسيا وقانونيا.
ونرى أنه ليس عيبا أن نستعين لأطباء نفسيين لرعاية الأبناء قبل أن تستفحل مشاكلهم.
حفظ الله أبناءكم المحبوبين من كل شر.












