بقلم: عبدالله الديك
تحتفل الكنيسة القبطية في تاريخ 26 توت بعيد بشارة ميلاد يوحنا المعمدان .. وهي قصة جميلة و عجيبة ولها دروس كثيرة، عندما أراد الرب أن يعطي زكريا الكاهن المتقدم في السن و زوجته اليصابات ( إليزابيت ) و كلاهما بارين أمام الرب سالكين في جميع وصاياه و أحكامه بلا لوم ابناً…
حيث ظهر ملاك الرب لزكريا أثناء وجوده بالهيكل و كان كل جمهور الشعب يصلون خارجاً .. وكما جاء في إنجيل لوقا 1 … لما رآه زكريا أضطرب و وقع عليه خوف فقال له الملاك لا تخف يا زكريا لأن طلبتك قد سمعت وامرأتك اليصابات ستلد لك ابناً و تسميه يوحنا و يكون لك فرح و ابتهاج و كثيرون سيفرحون بولادته لأنه يكون عظيماً أمام الرب ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس و يرد كثيرين من بني إسرائيل إلى الرب إلههم .. فقال زكريا للملاك كيف اعلم هذا لأني أنا شيخ و امرأتي متقدمة في أيامها فأجاب الملاك و قال أنا جبرائيل الواقف قدام الله و أرسلت لأكلمك و أبشرك بهذا و ها أنت تكون صامتاً و لا تقدر أن تتكلم الي اليوم الذي يكون فيه هذا .. و كان الشعب منتظرين زكريا و متعجبين من إبطائه في الهيكل فلما خرج لم يستطع أن يكلمهم ففهموا انه قد رأي رؤيا في الهيكل فكان يومئ إليهم و بقي صامتاً و بعد تلك الأيام حبلت اليصابات و أخفت نفسها خمسة أشهر قائلة هكذا فعل بي الرب في الأيام التي فيها نظر إليّ لينزع عاري بين الناس ..
أما اليصابات فتم زمانها لتلد فولدت ابناً و سمع جيرانها و أقاربها أن الرب عظّم رحمته لها ففرحوا معها و في اليوم الثامن جاءوا ليختنوا الصبي حسب العادات اليهودية و سموا الصبي بأسم أبيه زكريا لكن أمه قالت لا بل يوحنا ثم أؤموا الي أبيه زكريا بماذا يريد ان يسمي فطلب لوحاً و كتب يوحنا فتعجب الجميع و في الحال انفتح فمه و لسانه و تكلم و بارك الرب ..فوقع خوفاً علي كل الجميع و تحدثوا بهذه الأمور في كل جبال اليهودية و أمتلأ زكريا من الروح القدس و تنبأ قائلاً مبارك الرب إله إسرائيل لأنه افتقد و صنع فداء لشعبه أنت أيها الصبي بني العلي تدعي لأنك تتقدم أمام وجه الرب لتعد طرقه ليضيء علي الجالسين في الظلمة و ظلال الموت ..أما الصبي يوحنا فكان ينمو و يتقدم بالروح و كان في البراري الي يوم ظهوره لإسرائيل لذلك يعتبر يوحنا الذي اعد الشعب لمجيء الرب يسوع المسيح..
أما قصة استشهاده فهي مذكورة في إنجيل متي 14 .. حيث كان الملك هيرودس تزوج هيروديا زوجة أخيه فيلبس و كان يوحنا لا يخاف من احد فقال للملك لا يحل أن تكون لك .. غضبت هيروديا و أضرمت شراً .. لكن هيرودس كان يخاف من الشعب الذي أحب يوحنا و يعتبره نبياً فوضعه في السجن و في عيد ميلاد هيروديا رقصت ابنتها أمام الملك و ضيوفه فأعجب بها و وعدها أمام الجميع أن يعطيها ما تطلب فتشاورت مع أمها وطلبت رأس يوحنا .. حزن هيرودس و لكن لقسمه أمر … فقطع رأس يوحنا المعمدان و أحضر علي طبق و أعطي للفتاة و أمها ..
و هذا يعطينا درساً أن يوحنا شهد للحق و لم يسكت عن خطأ و دفع حياته ثمناً لذلك و رأسه موجودة في الجامع الأموي بدمشق ..
لذلك قال الرب يسوع الحق أقول لكم لم يقم منّ المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان .. كلّ الأنبياء كانوا يتنبئون عن مجيء الرب يسوع أما يوحنا فكان هو الذي رأي المسيح بعينيه و عمد المسيح في نهر الأردن و شهد له أمام الناس قائلاً هوذا حمل الله الذي يرفّع خطايا العالم .. يوحنا الذي لم يحاول أن يأخذ المجد لنفسه بل شهد للحق عندما بدء الناس يلتفون حول المسيح .. قال يوحنا “ ينبغي أن ذلك يزيد و إني أنا أنقص “.
بركة القديس يوحنا المعمدان مع الجميع .










