بقلم: خالد بنيصغي
مرت ليالي الأندلس كالحلم العابر، لكن يذكر التاريخ أن الإمبراطورية المغربية ضَمَّتْ المنطقة كاملة تحت حكمها لقرون خلت ، منذ الفتح على يد البطل المغربي “ طارق بن زياد “ مرورا بكل الأسر المغربية الحاكمة:وأبرزها “ المرابطون “ التي بدأت الحكم في الأندلس بعد معركة الزلاقة عام 1086 م وحتى منتصف القرن الثاني عشر الميلادي (حوالي 539 هـ / 1145 م) ثم “ الموحدون “ التي امتدت فيها فترة الحكم من منتصف القرن الثاني عشر الميلادي حتى أوائل القرن الثالث عشر الميلادي (حوالي 1147 م – 1235 م) ، ولما بدأ التواجد العربي بصفة عامة يضيع بسبب ما يُعْرَف بملوك الطوائف حيث دب الضعف بعد هذا المجد ، لم يقل أي عربي إن إسبانيا أو البرتغال أراضي مغربية أو عربية ، بل تقبلنا الوضع بعودة الأرض الليبيرية إلى أصحابها ، وتحسرنا على ضياع الأندلس وانتهى الأمر بنظم أشعار في قمة الروعة لا زال المنشدون يرددونها أسفاً وألماً وفنّاً راقياً ، ومن أجملها وأشهرها حين قال الشاعر لسان الدين بن الخطيب في مطلعها :
جادَكَ الغيْثُ إذا الغيْثُ هَمى
يا زَمانَ الوصْلِ بالأندَلُسِ
لمْ يكُنْ وصْلُكَ إلاّ حُلُما
في الكَرَى أو خِلسَةَ المُخْتَلِسِ
تحسرنا لكن لم نقل أبدا إن الأرض مغربية ولا عربية ، واليوم بكل وقاحة تردد إسبانيا أن المدينتيْن المغربيتيْن “ سبتة “ و “ مليلية “ إسبانيتان وهي تعلم علم اليقين أنهما مغربيتان تاريخيا وجغرافيا وحتى أخلاقيا ، كيف تقول بذلك والمدينتان وكأنهما غُرفتان في البيت المغربي ؟؟ هذا الهراء الإسباني يدفع المغرب والمغاربة إلى الإصرار بالمطالبة الدائمة لاسترجاعهما ، فالمغرب على مر العصور ظل ولا يزال يطالب باسترجاع المدينتين إلى التراب المغربي ، وحتى الآن فالدبلوماسية المغربية تعمل في إطار التعاون مع الجار الإسباني لمزيد من ازدهار المنطقة ، والتعامل التجاري والصناعي مع هذا البلد هو وحده يقيم اقتصاد إسبانيا بشكل جيد ، لكن تفوُّق المغرب مؤخرا على هذا الجار البحري بدأ يقلق إسبانيا ، ومهما يكن يبقى التاريخ دون تغيير وجغرافية المدينتيْن لا يمكن بأي حال من الأحوال تبديلها ، وأما استرجاعهما إلى حوزة الوطن فهو أمر حتمي ، وواقع قريب إن شاء الله ،واختيار المغرب الجانب الدبلوماسي لا يعني الضعف أبدا ، وإنما هو حفاظ على العلاقات المتينة مع جيرانه في إطار تعاون إقليمي يُسْعِدُ ساكنة المنطقة أفضل مما قد يسيء إليها ، والادعاء بالقوة من إسبانيا أو الاتحاد الأوروبي لن يكون مخيفا للمغرب الذي هو بدوره لديه من العلاقات المتينة ما يكفي ليكون في مستوى تطلع شجاعة المغاربة الأبطال ، واسترجاع المدينتيْن السليبتيْن والجزر الجعفرية هي مسألة وقت ليس إلا .. فكما كان المغرب بإسبانيا والبرتغال متواجدا لقرون ثم غادر ، فكذلك إسبانيا ستعود أدراجها وتترك الأرض المغربية للمغاربة، ومن يقرأ التاريخ جيدا وبطريقة صحيحة سيفهم جيدا قول الله عز وجل: ( ِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) فالأيام لا تتشابه وإنما تتتابع ، وكما قال الشاعر طرفة بن العبد :
سَتُبْدي لك الأيامُ ماكنتَ جاهلاً
ويأتيك بالأخبار مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
وسيحمل الزمان أخباراً تسر المغاربة في المدينتيْن السليبتيْن قريباً بفضل الله، وسيعود الحق لأصحابه ولا يصح إلا الصحيح .. ودامت “ سبتة “ و” مليلية“ مغربيتيْن إلى الأبد ..
ودمتم بود ..














