بقلم الأديب: حسّان عبد الله
المثل الذي يقولُ: “ حدا بجيب الدّب لكرمو”
وخلاصةُ هذا المثل هو أنَّ أحدَ المزارعينَ كانَ يملكُ كرمًا واسعًا ، تكثرُ فيهِ أشجارُ العنبِ ذاتُ الأوراقِ الخضراءِ اليانعةِ وقُطوفُها الغزيرةُ الدّانية. أنشأَ مالكُ المزرعةِ العديدَ منْ خلايا النحلِ في مزرعتِهِ والتي كانتْ تتغذّى على أزهارِ العنبِ وتنتجُ أشهى أنواعِ العسلِ الطبيعيّ ، لكن لم يستطعْ ذلك المزارعُ قطفَ العسلِ من خلاياه خوفًا مِنْ لدغاتِ النّحلِ الذي أصبحَ يحرسُ العنبَ بشراسةٍ رغمَ استخدامِ الواقياتِ المعروفةِ. راحَ المزارعُ يفكّرُ في طريقةٍ تمكِّنُهُ من قطفِ العسلِ ، فاقترحَ عليه بعضُ المزارعينَ بأنْ يعقدَ صفقةً مع أحدِ الدّببةِ المتواجدةِ في المنطقةِ لا سيّما وأنَّ الدَّببةَ تحبُّ أكلَ العسلِ كثيرًا ولا تتأثرُ بلدغاتِ النّحلِ ثمَّ يتقاسمُ الاثنانِ إنتاجَ العسلِ من كرمِهِ مناصفةً . تمَّ الإتِّفاقُ وسارتِ الأمورُ بسهولةٍ لفترةٍ منَ الوقتِ إلّا أنَّ الدّبَّ كبُرَ في حجمِهِ ولم يعدْ يكتفي بحصَّتِهِ منَ العسلِ
فراحَ يأكلُ حصَّةَ شريكِهِ إضافةً لحصَّتِهِ . غضِبَ المزارعُ لعدمِ احترامِ الدّبِ للاتّفاقِ وأرادَ أنْ يلغيهِ فطردَ الدّبَّ من كرمِهِ لكنَّ الدبَّ قامَ بمهاجمةِ المزارعِ بأنيابهِ ومخالبِهِ الحادَّةِ مهدِّدًا إيَّاهُ إذا نفَّذَ وعدَهُ وحاولَ إخراجَه منَ الكرمِ ، فقامَ المزارعُ المغلوبُ على أمرهِ بإدخالِ دبٍّ آخر أقوى منَ الأوّلِ لعلَّهُ يطرد الدبَّ المتغَطْرِسَ. لكن ما حدثَ هو اتفاقُ الدّبَّانِ على بقائِهما في الكرمِ وتقاسمِهِما العسلَ بينهما دون إشراكِ المزارع، فتحوّلَ كرمَهُ إلى مرتعٍ للدببة فاستغاثَ بجيرانِهِ المزارعينَ الذين لم ينقذوهُ من هذه الكارثةِ . وهكذا استحكما الدبّان في المزرعة وراحا يعيثانِ فيها فسادًا دونَ وجودِ رادعٍ لهما .
أمَّا العِبرةُ من هذا المثلِ هي أنَّ بعضَ المزارعين الذين جلبوا الدببةَ إلى مزارعِهم أرادوا الإيقاعَ بغيرهم لكي يعانوا ما عانوا هم منه من خرابٍ ودمارٍ في مزارعِهم .














