بقلم: كنده الجيوش
اللغة وعاء الثقافة هي مقولة أساسية ، كما انها مفتاح للمزيد من المعرفة عن الشعوب والإنسانية معا.
ولطالما كانت الآداب والفنون هي النتاج الفكري للمجتمعات لتعبر بها عن مدى تطورها وتأثرها ببعضها البعض ، إلى أين من الممكن أن تصل المُخيلة البشرية، إلى أي مدى من الممكن أن تعكس واقعها او مدى إبداعها وإبداع أفرادها أو تجاربهم.
والشعر والأدب والرسم هو جزء أساسي من الآداب والفنون، يرسم الواقع او يرصد المُخيلة ، و تبقى المكانة الأولية هي للشعر و استحواذه على مكانة خاصة لا نزاع عليه.
فالشعر له جوانب لغوية وصورية وصوتية للأحرف تبرز من خلالها مسيرة أحاسيس كونتها البشرية والإنسان من خلال التفاعل، و تجربة الإنسان بكل أبعادها مع دوائره الاجتماعية ، البيئة ، والحيوان …إلخ بل حقيقة الأمر أنها كانت ولا تزال آلية لإنتاج أصواتٍ تفيد كوسيلة في التواصل الاجتماعي.
الانعكاس اللغوي و تنوع الصور في الشعر كانت نتاجا داخليا وأحيانا نتاجاً خارجياً أو رداً على ما يحيط من عوامل محيطة وما حولها .
و هكذا كان ولا يزال الشعر ح يُعدُّ أحد أعمق أشكال التعبير الإنساني، إذ أنه يحوّل الأفكار والمشاعر إلى لغةٍ يمكن الإحساس بها بقدر ما يمكن فهمها. وتمنح موسيقى الشعر المتمثلة في إيقاع الكلمات، وتناغم الأصوات، والوقفات، والتكرار، وحركة كل بيت القصيدةَ حياةً تتجاوز معناها الحرفي. فحتى عند قراءة القصيدة صامتًا، تحمل لغتُها لحنًا داخليًا قادرًا على استحضار الذكريات وإثارة المشاعر، وترسيخ الفكرة في القلب طويلًا بعد الانتهاء من قراءة الكلمات. إن موسيقى الشعر ترتقي باللغة لتصبح أكثر من مجرد وسيلة للتواصل، ولا مغالاة في القول بأنها تحوّلها إلى تجربةٍ حية.
إذاً الشعر ارتقى بهذا كله لمرحلة أعلى من التجربة حيث يتمكن الشاعر من اختيار الكلمات ودقة أحرفها وتفاعلها مع بعضها البعض، مترافقة مع موسيقى النص والوزن الشعري في عملية معقدة لتنتج نص أدبي يصل إلى عمق المشاعر الإنسانية، وكذلك السيكولوجيا البشرية من خلال النص الشعري وموسيقاه.
ومن منا لايذكر صور وألوان شعرية وأوزان موسيقى الكلمات لقصائد باتت جزءاً من تراثٍ إنساني عالمي لا ينحصر ضمن حدودٍ او جغرافيا ، من لا يذكر بول ايلوار، وليام شكسبير، جون كيتس ، جون ميلتون ، لافونتين، هوغو، بودلير و من شعراء العرب اللذين كانت مساحات سوق عكاظ عامرة بهم و بما أبدعوه، من لا يقف و بكل إعجاب حين اتجه الشعراء إلى إنتاج مفردات جديدة لا سابق لها لتطابق المعنى المطلوب في عملية خلق لغوي كبير. في الشعر العربي حيث
الصحراء العربية و تلك الآفاق اللامتناهية بها حيث لا حد هناك لسعتها و امتداد أطرافها ، هسيس رياحها والحجارة والواحات والغزوات … مكر مدبر كأنه الحامول حطه……
كذلك الإسكندنافية أو الجرمانية التي رصدت الإنسان ، الجليد و الحجر…و..و..و..
خلاصة القول يُشكل الإبداع روح الشعر ، فمن خلال الخيال، والاستعارة، والرمزية، والروابط غير المتوقعة بين الكلمات والأفكار، يضفي الشعراء معاني جديدة على التجارب المألوفة ويكشفون عن الجمال في مواضع ربما لم نلحظها من قبل. وبإمكان القصيدة المبدعة أن تجعلنا نرى الحب، والفقد، والطبيعة، والظلم، والأمل، والكرامة الإنسانية من منظور مختلف. ولذا، فإن الشعر لا يكتفي بوصف العالم، بل يعيد تصوّره وصياغته. ويمنح هذا المزيج الفريد بين الموسيقى والإبداع الشعرَ قدرةً استثنائية على تجاوز حدود الزمن والثقافات والأجيال، مما يتيح لصوتٍ إنسانيٍ واحدٍ أن يخاطب مباشرةً مشاعرَ إنسانٍ آخر وخيالَه.










