بقلم: سليم خليل
سعيد فريحة ١٩١٢-١٩٧٨ أحد عمالقة الصحافة العربية؛ مؤسس دار الصياد في مدينة بيروت حيث أصدر مجلات الصياد والشبكة وفيروز والفارس والكمبيوتر والدفاع؛ والصحيفة اليومية الأنوار ؛ كما ساهم في النشاطات الفنية والمسرحية .
تزوج والده من فتاة سورية من مدينة حماة السورية وأنجب منها أربعة أولاد في فترة نهاية عهد سلطنة بني عثمان الأتراك والحرب العالمية الأولى؛ إشتهرت تلك الفترة بالأزمات والمجاعات في أرجاء البلاد ؛ فقرر الوالد الهجرة إلى البرازيل للعمل ولتحسين معيشة عائلته ؛ لكن أخباره إنقطعت . يتحدث الإبن سعيد عن معاناة والدته للحصول على الخبز والغذاء في بيروت من منطقة بعيدة عن مكان سكنهم وكيفية إخفاء الخبز وهي تحمله على الطريق خشية من جوعانين يأخذون الخبز عنوة ويُحرم أولادها من الغذاء .
بعد شقاء وجوع مرير قررت الوالدة العودة إلى مدينة حماة في سوريا مشيا على الأقدام – مسافة ٢٢٠ كم – حيث استقبلها خالها بالترحاب .
أول شيء سأل الخال الأطفال الجائعين ماذا تريدون أن تأكلوا؟ كان جواب سعيد : صندويشة حلاوة !!!
بعد دقائق كان سعيد ينعم بأول وجبة طعام بعد عناء السفر أسابيع مشيا على الأقدام .
رغب سعيد أن يخرج ليجلس على عتبة الباب ويأكل الحلاوة وإذا بولد بسرعة البرق يخطف الصندويشة من يد سعيد ويختفي !! حفظ سعيد وجه ذاك الولد وعاد باكيا خائفا من غضب الخال الذي كان عطوفا واحتضنه وحصل سعيد على صندويشة أخرى .
إنتقل سعيد في مطلع شبابه إلى حلب حيث عمل في محل حلاق حيث تعرًف على شكري كنيدر رائد الصحافة السورية الذي أدرك أن سعيد يستحق أن يكون في الصحافة وسأله أن ينتقل للعمل في مطبعة الجريدة ؛ هناك أتقن سعيد اللغة العربية بسرعة .
عاد سعيد إلى لبنان حيث راسل صحيفة القبس واكتسب الخبرة الكافية من الصحافي الشهير مصطفى أمين .
في مطلع مرحلة إستقلال لبنان تطورت الحياة ونعم لبنان بإزدهار هائل وأصبحت بيروت مركز الثقافة والمال وسارع أثرياء الشرق بتأسيس مراكز عمل لهم في بيروت ؛ وتمكن سعيد من جمع مستثمرين لتأسيس أعظم دار صحافة أصدرت الصحف والمجلات المذكورة أعلاه .
دعي سعيد يوما إلى حفل إستقبال في قصر يملكه آحد الإثرياء السوريين في بيروت وأخذ الضيوف يتنقلون في غرف القصر وعلى الجدران بعض اللوحات العائلية
القديمة ؛ أثارت إحدى اللوحات إنتباه سعيد لأن عليها مشاهد من مدينة حماة وعائلة وأطفال ؛ أخذ يتأمل الأشخاص في الصورة وإذا به يتذكر ويتأكد بأن
أحد الفتيان هو من سرق صندويشة الحلاوة من يده يوم وصوله إلى دار خاله أيام المجاعة …
سأل سعيد الثري صاحب الدعوة من هو هذا الفتى فجاوبه هذا أنا وصاح سعيد : يا سارق صندويشة الحلاوة ؛ وأخذ جميع المدعوين يتساألون ويستمعون قصة الصندويشة ويهللون ضاحكين فرحين من دورة الأيام واللقاء المدهش بعد نصف قرن .














